آمال وآلام

رمضان‭.. ‬وآلام‭ ‬الأمة‭!!‬

وسط‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬كورونا‭ ‬وضرورة‭ ‬إتباع‭ ‬الاجراءات‭ ‬الوقائية‭ ‬منه،‭ ‬بدأت‭ ‬نفحات‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭ ‬الذى‭ ‬تُضاعف‭ ‬فيها‭ ‬أجور‭ ‬الأعمال‭ ‬عند‭ ‬الله،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭"‬الأوكازيون‭ ‬الإلهي‭"‬،‭ ‬يكفى‭ ‬أن‭ ‬فيه‭ ‬ليلة‭ ‬خير‭ ‬من‭ ‬ألف‭ ‬شهر،‭ ‬ومع‭ ‬هذا‭ ‬فإن‭ ‬المسلمين‭ ‬أصبحوا‭ ‬أكثر‭ ‬جاهلية‭ ‬حيث‭ ‬تشتعل‭ ‬نيران‭ ‬الفتن‭ ‬والحروب‭ ‬فى‭ ‬ديارهم‭ ‬سواء‭ ‬بأيديهم،‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬المسلم‭ ‬يستحل‭ ‬دم‭ ‬أخيه‭ ‬وماله‭ ‬وعِرضه‭! ‬وللأسف‭ ‬باسم‭ ‬الإسلام‭ ‬فى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭! ‬وخير‭ ‬مثال‭ ‬لذلك‭ ‬داعش‭ ‬والقاعدة‭ ‬وغيرهما‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬التكفيرية‭ ‬المتعصّبة‭ ‬ممن‭ ‬يدّعون‭ ‬الانتماء‭ ‬إلى‭ ‬أهل‭ ‬السنة‭ ‬والجماعة،‭ ‬ويزداد‭ ‬الطين‭ ‬بلَّه‭ ‬إذا‭ ‬تأمّلنا‭ ‬بربرية‭ ‬الشيعة‭ ‬ضد‭ ‬أهل‭ ‬السنة‭ ‬وشاهدوا‭ ‬ما‭ ‬يجرى‭ ‬فى‭ ‬إيران‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ ‬ولبنان‭ ‬وغيرها‭ ‬لتجد‭ ‬الشيعى‭ ‬يتعبّد‭ ‬إلى‭ ‬الله‭ ‬بقتل‭ ‬السني‭.‬

لو‭ ‬تأملنا‭ ‬خريطة‭ ‬العالم‭ ‬الآن‭ ‬ستجد‭ ‬أماكن‭ ‬الصراع‭ ‬الدموى‭ ‬والتعصب‭ ‬بكل‭ ‬صوره،‭ ‬طرفاها‭ ‬يدينون‭ ‬بالإسلام‭ ‬أو‭ ‬أحدهما‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬حتى‭ ‬أصبحنا‭ ‬سُبَّة‭ ‬فى‭ ‬جبين‭ ‬الإسلام‭ ‬والإنسانية‭ ‬جمعاء‭ ‬وشوّهنا‭ ‬صورة‭ ‬ديننا‭ ‬السمح‭ ‬حتى‭ ‬أصبح،‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الشاعر‭ ‬محمود‭ ‬غنيم‭:‬

إنى‭ ‬تذكّرتُ‭ ‬والذكرى‭ ‬مؤرقـةٌ

‭ ‬مجداً‭ ‬تليداً‭ ‬بأيدينا‭ ‬أضعناهُ

أنّى‭ ‬اتجهتَ‭ ‬إلى‭ ‬الإسلام‭ ‬فى‭ ‬بلـدٍ

‭ ‬تجده‭ ‬كالطير‭ ‬مقصوصاً‭ ‬جناحاهُ

ويح‭ ‬العروبة‭ ‬كان‭ ‬الكون‭ ‬مسرحها

فأصبحت‭ ‬تتوارى‭ ‬فى‭ ‬زوايـاهُ

كم‭ ‬صرَّفتنا‭ ‬يدٌ‭ ‬كنا‭ ‬نصرفها

وبات‭ ‬يملكنا‭ ‬شعبٌ‭ ‬ملكناهُ

استرشد‭ ‬الغربُ‭ ‬بالماضى‭ ‬فأرشدهُ

‭ ‬ونحن‭ ‬كان‭ ‬لنا‭ ‬ماضٍ‭ ‬نسيناهُ

وردت‭ ‬عن‭ ‬أفضال‭ ‬الشهر‭ ‬الكريم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الآيات‭ ‬القرآنية‭ ‬والأحاديث‭ ‬النبوية‭ ‬التى‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬الثواب‭ ‬الذى‭ ‬يجنيه‭ ‬المسلم‭ ‬جرَّاء‭ ‬تأدية‭ ‬هذا‭ ‬الركن‭ ‬من‭ ‬أركان‭ ‬الإسلام،‭ ‬فمن‭ ‬أفضال‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬ففيه‭ ‬تفتح‭ ‬أبواب‭ ‬الجنان‭ ‬وتغلق‭ ‬أبوابُ‭ ‬النيران،‭ ‬وتُصفَّد‭ ‬مردة‭ ‬الشياطين‭ ‬أى‭ ‬كِبارها‭ ‬فيكونُ‭ ‬للمُسْلِمُ‭ ‬الفرصة‭ ‬الكبرى‭ ‬فى‭ ‬تجنّب‭ ‬المعاصى‭ ‬والتقرّب‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬بالعبادات‭ ‬والطاعات‭ ‬التى‭ ‬تقربه‭ ‬من‭ ‬الجنة‭ ‬وتبعده‭ ‬عن‭ ‬النار،‭ ‬ولكن‭ ‬شياطين‭ ‬الإنس‭ ‬أكثر‭ ‬خطورة‭ ‬علينا‭ ‬من‭ ‬شياطين‭ ‬الجن،‭ ‬حيث‭ ‬يستحلّون‭ ‬الدماء‭ ‬والأموال‭ ‬والأعراض‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭ ‬وهو‭ ‬منهم‭ ‬ومن‭ ‬أعمالهم‭ ‬فى‭ ‬رمضان‭ ‬وغير‭ ‬رمضان‭ ‬براء‭.‬

فى‭ ‬النهاية‭: ‬رمضان‭ ‬فرصة‭ ‬ذهبية‭ ‬لا‭ ‬تعوَّض،‭ ‬ومع‭ ‬بدايته‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نتناصح‭ ‬بالحرص‭ ‬على‭ ‬الطاعات‭ ‬والبُعد‭ ‬عن‭ ‬المعاصى‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬منها‭ ‬وما‭ ‬بطن‭.‬

كلمات‭ ‬باقية‭:‬

يقول‭ ‬الله‭ ‬تعالي‭: "‬إِنَّ‭ ‬الَّذِينَ‭ ‬فَرَّقُواْ‭ ‬دِينَهُمْ‭ ‬وَكَانُواْ‭ ‬شِيَعاً‭ ‬لَّسْتَ‭ ‬مِنْهُمْ‭ ‬فِى‭ ‬شَيْءٍ‭ ‬إِنَّمَا‭ ‬أَمْرُهُمْ‭ ‬إِلَى‭ ‬اللّهِ‭ ‬ثُمَّ‭ ‬يُنَبِّئُهُم‭ ‬بِمَا‭ ‬كَانُواْ‭ ‬يَفْعَلُونَ‭".‬