رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

جلاء جاب الله

.. والسلام ختام

أهلاً رمضان "3"

بقلم .... جلاء جاب الله

الخميس 16 مايو 2019

.. وجاء العاشر من رمضان.. وحلت ذكراه أمس.. ومر الثلث الأول من الشهر الكريم وفي خاتمة هذا الثلث ذكري الوطنية والجهاد والتضحية والفداء.. وبدأ اليوم الثلث الثاني من الشهر الكريم.. شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.. وهكذا تمر الأيام سراعاً وتجري معنا أيام الشهر المعظم وكأنها تهرول نحو عيد الفطر لتترك لنا ومعنا أحلي الذكريات وأطيب المشاعر التي تسكن القلوب.. ولكن الله وحده يعلم هل تستمر تلك المشاعر أم لا؟ 

يبدأ اليوم الثلث الثاني من الشهر الكريم فهل سأل أحدنا نفسه كم كان حصاد الثلث الأول؟ هل نجحنا في اقتناص بركات رمضان واستفدنا من رحمات العشر الأوائل أم أننا مازلنا نعيش حالة ما قبل رمضان؟ وهل ينتهي الشهر هكذا أم ننجح في استغلال تلك البركات قبل فوات الأوان؟ هذا الشهر كله بركة.. نهاره صوم.. وليله قيام.. وصلاته عبادة.. وذكره رحمة.. وصدقاته بر وتقوي ونجاة من النار.. لا يتوقف عطاء الله فيه لكل صائم وقائم وذاكر وشاكر.. لكل متصدق ولكل قلب يشعر بالإيمان ولكل روح تعشق الذكر والتهليل والحمد.. ولكل دمعة تسيل في الخوف من الله أو الشوق للقائه أو احساس برحمة لفقير أو ضعيف أو محتاج.. فما بالك بمن يتصدق بماله أو بطعام أو شراب أو كسوة أو علاج لمريض.. انه شهر تتضاعف فيه الحسنات فمن يلحق بمزاد العطاء الإلهي؟ 

من يعمل نهار رمضان بصدق ويجد ويجتهد تتضاعف له الحسنات ومن يتبرع بجزء من دخله إلي جانب الصدقة وزكاة المال وزكاة الفطر يتضاعف أجره ويزيد رزقه ويظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. 

رمضان يهرول نحو عيد الفطر فهل حقا نصل إلي العيد والفرحة.. فللصائم فرحتان فرحة عند الفطر وفرحة عند لقاء ربه.. فهل نصل إلي العيد والفرحة ونفوز بالبركات والرحمات والعتق من النار أم أننا لن يكون لنا من صيامنا إلا الجوع والعطش؟ 

سؤال أتمني لو أنني وكل انسان يسأله لنفسه قبل فوات الأوان.. والذكري تنفع المؤمنين!! 

إذا كان شهر رمضان هو شهر القرآن وهو شهر التقوي والإيمان فإنه أيضا شهر تتوحد فيه الأمة الإسلامية دائماً أبداً.. كانت معظم انتصارات الأمة منذ غزوة بدر وحتي حرب أكتوبر العاشر من رمضان في هذ الشهر الكريم فهل نعي الدرس ونعود أمة الله "المسلمين"؟ 

لقد ترك الحبيب المصطفي أمة الإسلام أمة واحدة موحدة مجتمعة الكلمة.. وهمت أن تتفرق بعد موته كما يقول أديب الأدب العربي طه حسين في كتابه "مرآة الإسلام".. همت أن تتفرق فردها أبوبكر الصديق إلي الوحدة ووجهها إلي الفتح.. وقهر بها الفاروق عمر أعظم دول العصر القديم وتركها مجتمعة الكلمة متحدة الرأي.. هذه الأمة أصبحت منقسمة أشنع انقسام وأبغضه إلي الله ورسوله ونسيت قول الله سبحانه وتعالي: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" ونسيت قول الله عز وجل: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" ثم نسيت قول رسول الله- صلي الله عليه وسلم- "ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". 
نسيت كل هذا واستجابت لفتنة المال وحب السلطان والاستئثار بخيرات الدنيا فضرب بعضها رقاب بعض يوم الجمل ويوم صفين ويوم حروراء.. وفي تلك الأيام التي كان معاوية يرسل فيها كتائبه لتغير علي الآمنين في المدن والقري والبوادي علي نحو ما كانت العرب تفعل في جاهليتها.. ومنذ قتل علي بن أبي طالب أظل المسلمين شر لم تنقشع سحبه إلي الآن فقد انقسمت الأمة إلي فريقين. "انتهي كلام طه حسين" ولكن ماذا لو كان عميد الأدب العربي يعيش بيننا الآن فماذا كان سيقول علي المسلمين أو الذين يدعون الإسلام وهم يرهبون من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.. لقد انقسم المسلمون حتي في الشهر الكريم وتفرقوا في الرأي ويكفر بعضهم بعضا.. وفسدت الحياة العقلية لدي كثير من المسلمين.. وتاهوا في فكر ظلامي وحاربوا أنفسهم وانشغلوا بالملذات والمال حتي عن عمارة الأرض وعن عمارة الدنيا.. فما بالك بالآخرة؟ 

سيقول قائل وما الحل؟ 
الحل هو العودة إلي الله والتوبة والاستغفار وأن نعي أن الدين الإسلامي ليس ضد مصالح الدنيا بل إنه يدعونا للعمل والعلم والفكر والعطاء.. ولابد أن يعرف الجميع أولاً علي المستوي الفردي وعلي المستوي الجمعي أن الله يغفر الذنوب جميعاَ.. فهو الغفور الرحيم وأن لا ييأس أحد من رحمة الله ومغفرته. 

يقول الله سبحانه وتعالي: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً".. ويقول عز وجل: "قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم". 

حقاً.. إن الله يفتح لنا أبواب الأمل واسعة.. وها نحن في شهر المغفرة والعتق من النار فلماذا لا نعود إلي الله فرادي وجماعات.. لماذا لا نتوب ونستغفر فإن الله يفتح باب الرحمة وباب المغفرة وله كل يوم عتقاء من النار في هذا الشهر الكريم.. فهل من تائب مستغفر؟ هل من مجيب لأمر الله فيتوب!! 

ما أحوجنا في هذه الأيام إلي أن نعود إلي الله.. ونتوب ونستغفر ونعمل صالحاً يرضي الله.. ما أحوجنا إلي الصوم صوماً مقبولاً.. وليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب.. ما أحوجنا إلي المعاملات الطيبة الصادقة.. وأن نسامح بعضنا بعضاً ونعفو عن المخطئ ونتجاوز عن المسئ لعل الله يغفر لنا ويعفو عن خطايانا ويتجاوز عن اساءاتنا فالله يجازي كلاً منا بعمله!! 

اعلم أن ما أقوله ليس جديداً ولكن أذكر نفسي وأذكر كل من يقرأ هذا المقال.. لعل الله ينفعنا به فالصيام وهو فرض إسلامي ليس مجرد الابتعاد عن الطعام والشراب والملذات بل هو عودة إلي الله وتوحيد بالله وصدق مع الله لذلك فإن الله يجازي به لأنه سبحانه أعلم بما في القلوب. 

لقد حقق المسلمون أعظم انتصاراتهم وانجازاتهم في شهر الصيام لكن أعظم الانجازات الآن هي في المسلسلات واللهو والمقاهي والأكل والشرب والملذات!! حتي الإعلانات الدالة علي الخير والمحفزة للصدقة والتبرع ترتبط فينا بشهر الصيام! 

إننا نعيش في سباق مع الخير والعطاء ولكننا "ونحن خير أمة أخرجت للناس" لا نعرف كيف نتعامل مع هذا الخير برغم أن الأمر واضح لا لبس فيه.. ومازلت أكرر أنه لابد من استغلال خير هذا الشهر الكريم لعقد قمة إنسانية لعمل الخير في مصر.. قمة يقودها إمامنا الأكبر شيخ الأزهر ليس من خلال دار الصدقات والزكاة بل من خلال منبر الأزهر ليجمع أهل الخير في مصر وما أكثرهم في عمل واحد يساهم بايجابية وتعاون وتكامل في كل أعمال الخير في مصر قراها ومدنها.. شرقها وغربها.. ريفها وصعيدها.. كل مكان وكل عمل خيري وإنساني من حيث الأولويات.. فنحن لم نعد نفهم بفقه الأولويات لا دينياً ولا دنيوياً فهل يمكن أن يستجيب إمامنا الأكبر وقادة العمل الخيري الإنساني في مصر لمثل هذا التجمع ليكون نهر الخير والعطاء واحداً يصب فيه ومن خلاله كل هذه الجمعيات والجماعات.. وكل أعمال الخير هنا وهناك مع منح كل هذه الجمعيات حرية الحركة من خلال استراتيجية واضحة ومحددة.. ويتحدد منها أولويات العمل الخيري والإنساني؟ 

هل يمكن أن نجمع الخير وما أكثره في مصر من خلال نهر واحد تتعدد فيه الروافد ليصل لكل محتاج وفقير ومريض مع الحفاظ علي كرامة كل إنسان خاصة الذين لا يسألون الناس تعففاً وهم أكثر احتياجاً من غيرهم؟ 

همس الروح 
** ومن يتوكل علي الله فهو حسبه. 
** وقال ربكم ادعوني استجب لكم. 
** يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون. 
** "فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلي جنوبكم". 
صدق الله العظيم