بث مباشر
أخبار التعليم
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بسيوني الحلواني

لوجه الله

لا تقترب من مال زوجتك.. إلا برضاها

بقلم .... بسيوني الحلواني

الخميس 12 سبتمبر 2019


 كتبت الإسبوع الماضى عن حرمان المرأة من حقها الشرعى فى الميراث وأوضحت موقف الشرع الرافض لهذا الظلم، وبينت تداعيات هذه الظاهرة التى تنتشر فى ريف مصر بشكل كبير حيث تقتل مشاعر الأخوة وتقطع أواصر المودة والرحمة بين الأشقاء، وطالبت بالاحتكام لشرع الله عند توزيع تركة الأب أو الأم.. وتواصل معى العشرات بعد نشر المقال ونقل لى أحد الأصدقاء قصة سيدة ريفية ظلت تطالب أشقائها بميراثها لعدة سنوات وحصلت عليه بعد قضايا ونزاع قضائى طويل، وبعد أن نالت حقها استولى عليه الزوج ولم تمض شهور قليلة إلا وطلقها لتعود الى بيت أحد أشقائها وتبدأ معركة جديدة مع زوجها السابق لاسترداد ما سطا عليه قبل الغدر بها.. وهنا يؤكد الصديق أنه لا يكفى أن تطالب الأشقاء بعدم الطمع فى حقوق شقيقاتهم.. بل يجب أن تطالب الأزواج أيضا بوقف السطو والطمع فى أموال زوجاتهم سواء أكانت من كسبهن الشخصى أو كانت عن طريق الميراث.

والواقع أن الصديق العزيز محق فى مطلبه، فكثير من نسائنا يعانين من طمع الأشقاء وطمع الأزواج معا، ونادرا ما تجد بيتا فيه زوجة عاملة يخلو من نزاع بسبب راتب الزوجة، وقصص الخلاف بين الأزواج والزوجات حول راتبها كثيرة ومتنوعة وقد يتطور الخلاف الى الطلاق وهدم الأسرة وتشريد الأبناء نتيجة عدم الالتزام بما شرع الله.

**

والواقع أن الخلاف أو الصراع حول راتب الزوجة يكشف عن جهل فاضح بتعاليم ديننا حيث جعلت الشريعة الإسلامية للمرأة (ذمة مالية مستقلة تماما عن أبيها أو زوجها)، وألزمت الزوج بالإنفاق على الأسرة – زوجة وأبناء- ولم تبح للزوج من مال زوجته إلا ما تقدمه له الزوجة عن طيب نفس، وبعيدا عن الإكراه.

هذه الأحكام الشرعية تؤكد أنه لا وصاية لزوج على أموال وممتلكات زوجته سواء آلت إليها عن طريق الميراث أو عن عمل أو تجارة واستثمار، وكل ما هو مطلوب من الزوجة أن تحسن العشرة مع زوجها فتعينه بما تجود به من أموالها دون إكراه أو تهديد منه إذا كان فى حاجة الى ذلك للوفاء بمتطلبات الأسرة، وكل ما يستحوذ عليه الزوج من أموال وممتلكات زوجته عن طريق الإكراه هو- كما أكد علماء الإسلام- حرام وأكل لأموال الناس بالباطل.. بل إمعانا فى خصوصية الزوجة المالية أجاز بعض الفقهاء للزوجة إقراض زوجها لينفق على أسرته على أن يفى بما عليه من دين لها عندما تتوافر له الأموال.

فى ظل هذه الأحكام الشرعية الواضحة لا ينبغى أن يثور خلاف بين زوجين حول راتب الزوجة، وكلما تعفف الزوج عن راتب زوجته وأموالها كلما تضاعف احترامها وتقديرها له، ورغبتها أيضا فى أن يطلب منها شيئا فتتقرب الى قلبه بتقديم ما يطلبه، والمرأة الوفية المخلصة لزوجها وأولادها لا تنتظر أن يطلب الزوج فى حالة تعثره، بل تبادر هى بتقديم ما يحتاجه البيت والأولاد الى أن تتحسن أحوال الزوج ويعود للقيام بواجباته والتزاماته كما قرر الشرع الحنيف.

**

سألت العالم الأزهرى الدكتور نصر فريد واصل عضو هيئة كبار العلماء ومفتى الجمهورية الأسبق: هل يجوز للزوجين عند عقد القران أو بعده أن يتفقا على تقاسم عبء الانفاق على البيت أو مساهمة الزوجة فى ذلك بقدر معين من راتبها أو أموالها؟

قال: الشرع ألزم الزوج بنفقة زوجته ونفقة أولاده، فهو المسئول عن ذلك شرعا.. لكن يجوز للزوجين أن يتفقا- كتابة أو شفاهة- على اقتسام الأعباء المالية للأسرة، أو مشاركة الزوجة فيها بالربع أو الثلث مثلا، وإذا اتفقا أصبحت الزوجة ملزمة شرعا بما تم الاتفاق عليه، ولا يجوز لها النقوض بهذا الاتفاق إلا إذا تعسرت وأصبحت بلا دخل يسمح لها بذلك.

ويرى د.واصل أن ما يخص الأسرة والأولاد ينبغى أن يتم بالحوار والتفاهم وليس بالعنف والعناد، لأن معظم المشكلات المالية بين الزوجين سببها العناد والجهل بتعاليم الإسلام.

**

أتمنى أن تصل نصائح وتوجيهات العالم الأزهرى الكبير الى عقول وضمائر كل الأزواج والزوجات، وألا يتطور الخلاف على راتب الزوجة الى صراع وعناد وعنف ينتهى بالطلاق وتدمير الأسرة وتشريد الأبناء وأمامنا قصص صراعات مؤسفة بين الزوجين بسبب خلافات مادية انتهت نهايات مأساوية.

التعفف عن أموال الزوجة من علامات الرجولة التى لا ينبغى أن يتخلى عنها أى رجل، ومبادرة الزوجة بالانفاق على أسرتها من أموالها فى حالة عدم كفاية دخل الزوج من علامات ودلالات حسن التربية وكرم الأصل.. المهم الحفاظ على مشاعر المودة والرحمة حتى ونحن نتناقش لحل أى خلاف مادى داخل نطاق الأسرة.

وليعلم كل زوج أن من حق زوجته شرعا أن تحتفظ بأموالها لنفسها حتى ولو كانت من كسب لها خلال فترة الزوجية، واختلاط أموال الزوجين ينبغى أن يكون برضاء تام من الطرفين، وعلى الأزواج الذين أدمنوا السطو على كل ما فى جيوب زوجاتهم أن يكفوا عن ذلك، فتعاليم الشرع ومعايير الشرف والكرامة تفرض عليهم أن يفعلوا ذلك.

المرأة ليست مطالبة بالحصول على ميراثها من أشقائها لكى تسلمه الى زوجها، بل الأساس والأصل أن تحتفظ به لنفسها وتمنح زوجها وأولادها منه على قدر حاجتهم ووفقا لتقديرها هى دون إجبار أو إكراه.

مهما كانت حالة الانسجام والتفاهم بين الزوجين ينصح علماء الاجتماع بضرورة أن تحتفظ المرأة بأموالها أو بعضها فقد تتبدل أحوالها مع زوجها نتيجة أية خلافات او تداعيات مستقبلية ويتنكر الزوج لحقوق زوجته المادية ولا تجد الزوجة المطلقة ما يعينها على مصاعب الحياة خاصة إذا ما تقدم بها العمر ولم تعد قادرة على العمل والكسب.. وأمامنا مئات القصص من واقع الحياة تؤكد ذلك.

التزموا بتعاليم دينكم تأمنوا وتسعدوا.

[email protected]