هاي سليب
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بسيوني الحلواني

لوجه الله

عيدنا بهجة وتضحية وصلة رحم

بقلم .... بسيوني الحلواني

الجمعة 09 أغسطس 2019

 

كل عام وأنتم بخير.. ساعات قليلة ويهل علينا عيد الأضحى المبارك.. عيد الفداء والتضحية وصلة الرحم.. عيد التصالح مع الخالق، والتصالح مع النفس، والتصالح مع الأهل والجيران، وتصفية النفوس، وإنهاء الخلافات.. عيد التسامح والرحمة والعطف على الفقراء وكل أصحاب الحاجات.


فى عيد الأضحى المبارك يفرح حجاج بيت الله الحرام بأداء الركن الأكبر والأهم فى فريضة الحج وهو الوقوف بعرفة، وتعم بقدوم هذا العيد الفرحة والبهجة كل أرجاء الوطن الاسلامى الكبير، حيث يخرج الكبار والصغار لإداء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأداء صلاة العيد فى الخلاء، والعودة الى منازلهم لذبح أضاحيهم، والتوسعة على الفقراء، والتقرب الى الأهل والأصحاب بلحوم الأضاحى، ثم تأتى الفرحة والسعادة الكبرى بصلة الأرحام. 


فى هذه الأيام المباركة علينا أن نتسابق فى التقرب الى خالقنا بالطاعات، وأعمال البر، ومشاعر المودة والرحمة، وقيم التكافل الاجتماعى مع الأهل والأقارب والأصدقاء والفقراء وكل صاحب حاجة.. علينا أن نتناسى همومنا ومشكلات حياتنا لندخل السعادة والبهجة على أنفسنا وعلى أسرنا، فالعيد فى الإسلام فرصة لالتقاط الأنفاس، وتجديد مشاعر الأمل والتفاؤل، وتنشيط العزيمة، والإصرار على مواصلة الكفاح من أجل حياة كريمة تعتمد على العمل والإخلاص فيه.


****
فى يوم عرفة علينا أن نحرص على صوم هذا اليوم، فهو أفضل أيام  العشر الأول من شهر ذي الحجة والتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها:" ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلي الله من هذه الأيام"والعمل الصالح الذي حثنا عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم في هذه الأيام هو – كما قال العلماء- كل عمل يقرب الأنسان من خالقه..


 وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: " يكفر السنة الماضية والباقية" وفى رواية أخرى قال : " يعدل صيام سنة" وقيل " يعدل صيام سنتين" وهذه الروايات تدل دلالة واضحة على فضل صيام هذا اليوم لغير الحاج، حيث لا يلزم الواقف بعرفة صيام هذا اليوم حتى يقوى على أداء النسك الأهم فى فريضة الحج.


وعلينا جميعا أن نحرص على أداء صلاة العيد فهى سنة ينبغي أن يحرص عليها كل مسلم، وأن يبدأ بها برنامجه في هذا اليوم المبارك، وأن يذهب إليها وهو في كامل نشاطه وحيويته، وأن يصطحب معه أسرته وخاصة أطفاله ليشهدوا بهجة هذا اليوم الأغر، وأن يستعد لها بأن يغتسل وأن يلبس أجود ثيابه، وأن يضع على جسده شيئا من الروائح الزكية.. فالمطلوب من المسلم أن يستقبل يوم العيد وصلاة العيد بأحسن ما يكون الاستقبال من عبادة وشكر لله تعالى ومن هيئة جميلة.


وصلاة العيد ليست مجرد عبادة يؤديها الإنسان ثم ينصرف الى بيته، فتجمع المسلمين فى هذا اليوم له أهداف اجتماعية وإنسانية بالإضافة إلى الهدف الدينى والأخلاقى من أداء الصلاة فى جماعة، فهي فرصة للتلاقي في بداية الاحتفال بالعيد وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ينتهزون هذه الفرصة لتقوية صلاتهم الاجتماعية والإنسانية بعضهم ببعض.


****
وفى عيد الأضحى ينبغى على كل القادرين أن يتسابقوا فى ذبح الأضاحى فالأضحية سنة مؤكدة، ويكره تركها للقادر عليها، والقادر على الأضحية هو الذي يملك ثمنها فوق حاجاته الضرورية، فكل من يستطيع شراء أضحية دون حرج أو استدانة مطلوب منه أن يضحي اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ضحى بكبشين أملحين أقرنين.. أي خروفين يخالط بياضهما سواد ولهما قرون.

 

وقد شرعت الأضحية شكرا لله تعالى على نعمه، وللتوسعة على الفقراء والمحتاجين.. فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم "إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الأبتر".. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا ـ أي في يوم عيد الأضحى ـ نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله".. ومعنى هذا الحديث الشريف أن الأضحية لا تذبح إلا بعد طلوع شمس يوم العيد.

 

وعلينا أن ندرك أن الذبح في هذه الأيام المباركة ليس هدفا في حد ذاته، فمن أبرز أهداف الأضحية التوسعة على الفقراء والمحتاجين، وعندما يبخل الإنسان الذي يضحي على هؤلاء لا تكون هناك أضحية، ويضيع على نفسه الأجر والثواب.

 

****

فى عيد الأضحى لا ينبغى أن نلهو ونفعل ما نريد، بل علينا أن ندخل البهجة على نفوسنا بما هو مشروع وأخلاقى، وأن نلتزم بالقيم والأخلاق الكريمة، فالترويح عن النفس مطلوب ومشروع دون تجاوزات أو مخالفات.

 

يقول د.على جمعة مفتى الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء: نحن مأمورون بالاحتفال بالعيد بكل ما هو مباح، والمباحات من وسائل الترفيه والبهجة كثيرة.. لكن للأسف تضيق الدنيا بالبعض ولا يحلو لهم العبث والفوضى إلا في الأعياد، وهذا أمر مرفوض شرعا ويجلب لصاحبه غضب الله وعقابه.

 

ويضيف: كما يتشدد البعض ويحرم أهله مما أحله الله، وهذا أيضا مرفوض، فالإسلام دين رحمة وسعة وبهجة وسرور، وهذا الدين العظيم لا يمكن أن يفرض على الإنسان ما لا يطيق، وكل إنسان مطالب بأن يؤدي واجباته الدينية والدنيوية ثم يخلد بعد ذلك للراحة ويجدد نشاطه بكل ما هو مباح ومقبول شرعا.

 

نحن فى أيام مباركة واجبنا أن نستغلها بالتقرب الى الله بكل ألوان الخير.. علينا أن نجعل من العيد فرصة لمساعدة المحتاجين، وتفريج كرب المكروبين، وإدخال السرور على البائسين ورسولنا الكريم يقول: "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه".

كل عيد أضحى وأنتم بخير.

 [email protected]