• مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

بسيوني الحلواني

لوجه الله

.. ومازال التطرف يشكل خطرا علي المجتمع!!

بقلم .... بسيوني الحلواني

الجمعة 11 يناير 2019

أكثر ما ابتلينا به في مصر والبلاد العربية في العصر الحديث هؤلاء الذين يعتقدون ان من حقهم ان يتحدثوا باسم الاسلام وهم يسيئون اليه اكبر اساءة حيث يتحدثون في أمور الدين والدنيا عن جهل وتسيطر عليهم افكار التطرف والتشدد الديني ويتركون انطباعا سيئا لكل من يستمع اليهم.. فهم بلا فكر ديني سليم. وبلا منطق عقلي قويم. وبلا سند شرعي صحيح. ولذلك يشغلون الجماهير التي تستمع اليهم وخاصة الشباب بخلافات ومجادلات لا يقرها دين ولا يعترف بها عقل سليم. 


منذ ايام قرأت تحذيرا للدكتور رياض عاشور الاستاذ بكلية الدعوة الاسلامية بجامعة الازهر من هؤلاء الذين يفتون بلا علم ويتصدون لدعوة الناس الي هداية السماء بلا وعي. ويتعرضون لامور الدين بلا دراسة ولا تخصص. ولذلك يطلقون احكاما عشوائية في مسائل عقدية وقضايا دينية تحتاج الي تخصص وعلم وفهم. وينزلق هؤلاء فيما يرددون ويصدرون من احكام منزلقا خطيرا. ويمارسون عنفا في الدعوة يخالف ما رسمه القرآن الكريم لكل من يتولون دعوة الناس الي هداية السماء. وما سار عليه رسولنا العظيم صلوات الله وسلامه عليه من منهج قويم استطاع من خلاله ان يحول مجتمعا تربي علي الكفر والتمرد والعصيان الي مجتمع آمن يسيطر عليه الاعتدال ويسود فيه العدل والرحمة والرفق بالانسان أيا كانت عقيدته. 


*** 
والواقع انني اضم صوتي الي صوت الاستاذ الازهري.. وأؤكد أن نار التطرف الديني في مصر لم تخمد بعد. واذا كانت الاصوات المتشددة قد اختفت من فوق معظم المنابر ولم يعد لها مكان في المساجد بفعل الاجراءات التي اتخذتها وزارة الاوقاف.. فإن موجات التطرف داخل مصر قد نمت من خلال مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي. وهي تحتاج الي تحليل علمي ومواجهة فكرية يجب ان تبدأ اليوم قبل الغد خاصة ان عناصرها نشطة جدا ولا تتوقف عن مطاردة المصريين - شيوخا وشبابا- بافكار وفتاوي صادمة تحرض علي العنف وتشجع علي الجفاء وتنشر بين الناس مشاعر سلبية تجاه المخالفين في العقيدة. وهي افكار مسمومة يقاومها الاسلام ويدعو الي مطاردة مردديها حيث يشكلون خطرا علي المجتمع ويشوهون صورة الدين الخاتم الذي نفتخر بالانتماء اليه. 


*** 
ما تحمله لنا مواقع التواصل الاجتماعي من سفه فكري وغثاء ثقافي منسوب لبعض الشباب الذين نصبوا انفسهم دعاة ينبغي الوقوف عنده كثيرا فهؤلاء لا يجسدون الصورة الصحيحة لدعاة الاسلام. ولا يدركون شيئا من منهج وتعاليم ديننا العظيم.. كما انهم لم يتأهلوا جيدا للدعوة الي الله في مؤسسة عريقة وشامخة مثل الازهر الشريف الذي يتطاول علي علمائه ودعاته الجهلاء من المتطرفين والحمقي من ادعياء الفكر والثقافة في مصر. 


هؤلاء الذين يتحدثون عن جهل. ويفتون دون علم ويتحاورون دون عقل. لايجسدون الصورة الصحيحة لعلماء الاسلام ودعاته ومن الخطأ ان نتركهم يتحدثون في أمور الدين دون مواجهة حقيقية تكشف جهلهم وغباءهم. 


للأسف.. ما يلحق بالاسلام من تشويه نتيجة احاديث هؤلاء الجهلاء الذين يقتحمون ساحة الدعوة الاسلامية اضعاف ما يناله من تشويه علي يد الحاقدين عليه من غير المسلمين.. لذلك لاينبغي الصمت علي ما يمارسه البعض من جهل وغباء باسم الدعوة الاسلامية.. ولا ينبغي ان يعطي احد من هؤلاء فرصة للاطلال بجهله وغبائه من خلال اية وسيلة اعلامية.. وكفانا ما يلحق بديننا من ممارسات المتطرفين والتكفيريين الذين انتشروا في عدد من الدول العربية وتمكنوا منها وانتشر فكرهم المنحرف من خلال وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. 


*** 
لقد استطاعت اجهزة الدولة خلال الشهور الماضية ان تقف بصلابة ضد مصادر التطرف القادم من خارج الوطن والذي شكل خطرا كبيرا علي أمن واستقرار الدولة. فتم دحر جماعات التطرف التي استوطنت سيناء بعد ثورة يناير وتسربت منها الي العديد من محافظات مصر. ونفذت جرائمها ضد اجهزة الدولة الامنية وضد مواطنين بسطاء هنا وهناك. وتم تطهير مصر من هذه الجماعات الضالة وبقيت بعض الجيوب التي تتعامل معها أجهزة الدولة الامنية بكل حسم الان.

 
لكن.. لابد ان نعترف - بكل شجاعة - بان مصادر التطرف الداخلي لاتزال قائمة وان مؤسسات الدولة الدعوية لم تستطع حتي الان مواجهة جحافل المتطرفين فكريا بما يحمي المجتمع من مخاطر الفتاوي الضالة والتحريض علي العنف باسم الدين. ومن يتابع مواقع التواصل الاجتماعي وما يتردد فيها يتأكد بأن نار التطرف لاتزال مشتعلة تحت الرماد وان بدت للبعض انها اختفت وتلاشت وتخلص المجتمع منها. 


مصادر التطرف في مصر لم تعد محصورة في مجموعة من شيوخ الفتنة الذين تعودنا منهم علي الفتاوي الصادمة التي تخرب العقول وتدفع الحمقي الي ممارسة العنف باسم الدين.. لكن الخطر الاكبر الان يتمثل في شباب الفتنة الذي ينتمي لجماعات وفصائل تنشر التطرف ليل نهار عن طريق تلقين اتباعها افكاراً تتنافي مع وسطية الدين واعتداله وعدله في التعامل مع كل قضايا ومشكلات المجتمع. وتتجاهل سنة التغيير والاصلاح التي وضع الخالق سبحانه وتعالي قانونها في القرآن الكريم وطبقها رسول الله صلي الله عليه وسلم واستطاع من خلالها ان يغير مجتمعا تأصل فيه الكفر والتمرد والعصيان ويحوله الي مجتمع امن مستقر يطبق منهج الله دون عنف وقسوة. 


ما نسمعه من هؤلاء المتشددين يدفعنا الي تجديد الثقة في علماء ودعاة الازهر والاوقاف ويفرض علي الجماهير شيوخا وشبابا ان تلجأ اليهم للتعرف علي حقائق الدين الصحيح وان تنصرف عن هؤلاء الذين يحاولون تزيين الباطل ونشر القيم السلبية بين المصريين.