الكلم الطيب

النعمان بن مقرن مات شهيدا ونعاه عمر!!

قال تعالي: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون. فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون" الآيتان 169. 170 سورة آل عمران. ومن هؤلاء المؤمنين رجل نذر نفسه للعمل في سبيل الله مؤملاً في أن يفيض الله عليه بنعمه وجزائه الأوفي هذا الرجل اسمه النعمان بن عمر بن مقرن يكني أبا عمرو وقيل: أبوحكيم. كان حاملا للواء "مزينه". القبيلة التي ينتمي إليها. وذلك يوم فتح مكة.
قال مصعب: هاجر في صحبة سبعة من أخوته وهم: سويد ومعاوية ونعيم وعقيل وعمرو ومعقل وسابع لم يذكر كتب السيرة والتراجم اسمه وكلهم كان له صحبه وهجره وفضل.
شاءت الأقدار أن يرحل إلي البصرة وسكن بها. ثم تحول عنها إلي الكوفة. ثم قدم المدينة أبان فتح القادسية وحين دخل علي عمر رضي الله عنه خلال الاجتماع بالفرس بنهاوند. كتب لأهل الكوفة لكي يُسير ثلثاهم خاصة أنهم تابعون لإدارته. فقال رضي الله عنه: لاستعملن عليهم رجلا يكون لها. وعند خروجه رضي الله عنه إلي المسجد رأي النعمان بن مقرن يصلي وبعد ان انتهي من صلاته أمره بالمسير والتقدم علي الجيش في قتال الفرس. وأصدر تعليماته رضي  الله عنه لهؤلاء القادة الذين اختارهم للمشاركة في هذه المعارك فقال: إن قتل النعمان فحذيفه وإن قتل حذيفه فجرير. وهنا خرج النعمان ومعه حذيفه والمغيرة بن شعبه والاشعث ابن قيس وجرير وعبدالله بن عمر. فلما أتي النعمان نهاوند قال موجها حديثه للمسلمين المشاركين في تلك المعركة: يا معشر المسلمين. شهدت رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتي تزول الشمس. ثم قال بكل صدق وتضرع إلي الله سبحانه وتعالي: اللهم ارزق النعمان الشهادة بنصر المسلمين. وافتح عليهم. فإن القوم المجاهدين. ثم قال: "إذا هززت اللواء ثلاثا" فاحملوا مع الثالثة. وإن قتلت فلا يلوي أحد علي أحد" أي لا يتلفت ولا يعطف عليه. يحثهم علي الاستبسال في القتال. وعندما هز اللواء الثالثة حمل الناس معه وشاءت الأقدار أن يسقط النعمان شهيدا في تلك المعارك. يوم جمعة. ولما جاء نعيه إلي عمر رضي الله عنه خرج إلي الناس فنعاه إليهم علي المنبر. ووضع يده علي رأسه وبكي. وفي هذا المقام يقول ابن مسعود: إن للإيمان بيوتا. وإن من بيوت الإيمان بيت بن مقرن. وقد روي عن النعمان: ومحمد بن سيرين وابوخالد الوالي. وذلك يؤكد أن أهل الإيمان دائماً شغلهم الشاغل البحث عن رضا الحق تبارك وتعالي عنهم ويتخطون كل العقبات ولو ضحوا بأرواحهم. وها هو النعمان بن مقرن قد أقدم علي القتال في صفوف المسلمين بنهاوند ولم يهتز حين سمع من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إن قتل النعمان فحذيفة وإن قتل حذيفة فجرير". وصمم النعمان علي خوض القتال لكي تظل كلمة الله هي العليا وبذلك يظل نموذجاً لكل مجاهد يخشي الله ويبحث عن رضاه. رحم الله النعمان بن مقرن وأجزل له العطاء.