هاي سليب
المجموعة المالية هيرميس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

مصر للطيران
السيد البابلي

رأي

حديث عن الأم وعن مصر وعن السلام

بقلم .... السيد البابلي

الاثنين 18 مارس 2019

أكتب اليوم عن الأم.. الأم التي نحتاجها أكثر من أي وقت مضي. اكتب عن الأم التي كانت وستظل هي رمانة الميزان في الاستقرار والسلام الاجتماعي.. اكتب عن الأم الصابرة التي علمت ولقنت أولادها دروساً في القناعة والرضا والسعي من أجل الرزق الحلال. واكتب عن كل أم رزقها الله بطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة فكرست حياتها لتربيته وتعويضه وإسعاده فكانت له أماً وصديقاً ومعلماً واكتب عن الأم التي تجنبت مذلة السؤال فقررت أن تربي وتعلم وتعمل من أجل توفير متطلبات الحياة. 
وأتحدث عن الأم التي امتحنها الله في مرض زوجها فوقفت تسانده وترعاه وترفض أن تتخلي عنه في محنته لتكون الأب أيضا لأولادها تحافظ عليهم وترعاهم وتبعدهم عن طريق الخطأ والإنحراف واكتب عن كل أم واجهت الغلاء وارتفاع الأسعار بكل حكمة وتدبير في ترفع وسمو عن الدنايا والأخطاء واختلاق الأعذار.. واكتب عن الأم.. الحنان والطيبة والتضحية والذكري التي ستظل خالدة لمن فقدوها.. والإلهام الذي سيظل مستمراً لمن يستمتعون بوجودها.. والنور الذي إذا غاب انطفأ وهج الحياة وبريقها. 
ويا أيتها الأم المصرية.. يا أعظم مخلوقات الأرض أنت "البركة".. وأنت الخير.. وأنت كل الحياة. 
* * * 
وإذا كنا نتحدث عن الأم في عيدها. فإن الأم الأكبر هي مصر مصر التي نحتمي ونفخر بها.. مصر التي تعتبر الحياة بعيداً عنها هي بعض من الموت ولقد كان السفير أحمد أبوالغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية محقاً عندما قال أول أمس "إن من يخسر مصر يخسر كثيراً لأنها قوة إقليمية مؤثرة" وأبوالغيط كان في حديثه يعلق علي الموقف التركي من مصر ومحاولات تركيا الاستيلاء علي الدور المصري في المنطقة.. وأبوالغيط الذي كان وزيراً لخارجية مصر يدرك ويعرف خبايا مؤامرات تركيا في المنطقة وجهودها المستمرة لإضعاف الدور المصري. وتركيا لن تنجح في ذلك.. وإيران قبلها فشلت في نفس التوجه. فالدور المصري في المنطقة العربية حقيقة واقعة. والوجود المصري في الفكر والعقل العربي وجوداً تاريخياً ثقافياً وفكرياً واجتماعياً. 
وقوة مصر في المنطقة تختلف عن القوي الإقليمية الأخري لأن مصر موجودة في المنطقة دون محاولات للوجود.. مصر جزء من منظومة عربية قائمة حتي وان بدت متفككة ومنقسمة. وفي الدول العربية حتي التي حاولت أن ترث الدور المصري بعد عزل مصر عن أمتها العربية في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد للسلام فإن لمصر وضعاً ومكانة خاصة في هذه الدول لأن مصر لم تتخل في وقت من الأوقات عن واجباتها والتزاماتها تجاه كل أشقائها حتي لو كان هناك اختلاف أو تباعد.. وعندما كان الرئيس العراقي صدام حسين في أزمة ضخمة أثناء حربه مع إيران. وفي الوقت الذي كانت فيه العراق تقود حملة الهجوم والمقاطعة ضد الرئيس أنور السادات ومصر فإن مصر فتحت مخازنها وسخرت مصانعها الحربية لانتاج الذخيرة لإمداد العراق الشقيق ووقف الزحف الإيراني تجاه بغداد. فكانت هذه الذخيرة هي الساتر الذي ساعد العراق علي الصمود. 
ومن يخسر مصر يخسر كثيراً.. وتركيا بغرور قادتها وقراءتهم الخاطئة للأحداث خسرت مصر.. وفي طريقها لكي تخسر العرب أيضا. 
* * * 
ونعود لحديث السلام.. حديث الرحمة.. حديث الأمن والمحبة.. حديث الإسلام في كل زمان ومكان. والشيخ جمال فودة إمام مسجد "المذبحة" في نيوزيلندا والذي نجا منها بأعجوبة قال في أول حديث له: "هذه حرب ضد السلام وسنقف ضدها سويا. نيوزيلندا دولة آمنة وسنبقي نحبها ونحب مواطنيها" والشيخ جمال الذي نشأ في مصر وتعلم أصول الدين في أرض السماحة والإسلام وانتقل بعدها للاقامة في نيوزيلندا كان واضحاً في كلماته ومعبراً بصدق وواقعية عن محاولات الوقيعة بين المسلمين وأصحاب الديانات الأخري حين قال إنها حرب ضد السلام وليست ضد الإسلام فقط.. فهي حرب للفتنة والضلال واقحام المسلمين في أزمات مع الدول التي استضافتهم والتي اندمجوا فيها وأصبحوا جزءاً من نسيجها الاجتماعي وقوانينها الخاصة.. وكلمات الشيخ جمال جاءت برداً وسلاماً علي الجميع فيجب أن نتكاتف جميعاً شرقاً وغرباً.. مسلمين ومسيحيين من أجل وأد فتنة يحاول اليمين المتعصب الجاهل في أوروبا اشعالها حتي تكون سبباً للحرب علي الإسلام والمسلمين.. ونحن معه في تأسيس وتأطير معالم طريق للتكاتف الإنساني والبعد عن صراعات الحضارات والأديان المدمرة للجميع.

 [email protected]