مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى

رأي

تزييف للحقائق وخطاب للكراهية والمعلومات الخاطئة!


الصحيفة الفلبينية الحائزة علي جائزة نوبل للسلام منذ أيام ماريا ريسا شنت هجوماً عنيفاً علي موقع "الفيس بوك" واتهمته بأنه تهديد للديمقراطية ومتحيز ضد الحقائق ومزور لها. وأنه أيضاً عاجز عن منع خطاب الكراهية والمعلومات الخاطئة.

وماريا في هذا التصريح القوي لم تضف الكثير مما نقوله وقلناه مراراً وتكراراً عن مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت باباً وطريقاً مفتوحاً لكل أنواع الجرائم الفكرية التي تؤدي إلي حالة من الاضطراب في المفاهيم والعجز عن اتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب.

ولأن العالم بكافة أجهزته الإعلامية والأمنية لم يكن مستعداً للتعامل مع ثورة "الإنترنت" فإن مواقع التواصل الاجتماعي صالت وجالت في بيئة خصبة للانتشار ومتعطشة لأن تكون شريكاً في الحوار بعيداً عن الأنماط التقليدية التي كانت تتلقي منها المعلومات والأخبار.

وأدي ضعف الإعلام التقليدي إلي سطوة لا حدود لها لمواقع التواصل الاجتماعي التي لا تعتمد علي الاحترافية والقيود الأخلاقية والقانونية فانطلقت هذه المواقع تبث خطاباً  إعلامياً من نوع جديد يعتمد علي الشائعات والأخبار المجهولة ولا يكترث بالأثر السلبي الذي يمكن أن ينجم عن ذلك.

إن الحائزة علي جائزة نوبل للسلام أوضحت خطورة الفيس بوك وتأثيراته المدمرة. ولكنها لم تتطرف إلي القضية الأهم والمتعلقة بكيفية مقاومة الدول لانحرافات مواقع التواصل الاجتماعي وكيفية التعامل معها للعمل علي إظهار الحقائق ومنع خطاب الكراهية والعنصرية.. وهي قضية حوارية في حاجة إلي دراسات ودراسات وأفكار تبدأ وتنتهي  بضرورة تطوير الإعلام التقليدي حائط الصد أمام الفوضي وغياب الحقيقة.

***
ومن خطاب الكراهية إلي خطاب المحبة الذي يبدأ بدعوات الأم. وبطلنا العالمي في كمال الأجسام ممدوح السبيعي أو بيج رامي كما يعرفه العالم والذي فاز للمرة الثانية علي التوالي ببطول "مستر أولمبيا".

ولن أعلق علي فوز البطل وحصوله علي 400 ألف دولار جائزة البطولة. ولكنني أتحدث عما قام به بيج رامي قبل أن تبدأ البطولة بدقائق قليلة عندما حرص علي الاتصال بوالدته عبر تقنية الفيديو كونفرانس ليراها ويتحدث معها طالباً منها الدعاء له. وأن يوفقه الله.

وياياه.. يا الله.. هذا أجمل ما فينا.. احترامنا للأم.. وطلب الرضاء منها وقناعاتنا بأن دعوة الأم هي المستجابة وهي الأهم وهي الزاد والزواد لنا في الحياة وفي كل مناسبة.. وادعيلي يا أمي هي العبارة التي نتوجه بها للأم في كل مناسباتنا منذ أن كنا صغاراً في طريقنا لامتحانات نهاية العام إلي أن كبرنا في رحلة الحياة والأزمات وننتظر دائماً دعوة الأم.. ونؤمن بأن ما يتحقق من نجاح ناجم عن الأم الصالحة ورضاها عنا.. وربنا يرحمك يا أمي كان وجهها وهي لا تتوقف عن الدعاء هو طريق النور للحق والصواب والصبر والكفاح.. ولا يوجد أغلي ولا أعز ولا أجمل من دعاء الأم.

***
ونذهب لقضية أخلاقية تتعلق بالجهل والسخافة أيضاً وتتمثل في قيام مطرب راب بتغيير كلمات ابتهال "مولاي إني ببابك قد بسطت يدي" للشيخ سيد النقشبندي إلي كلمات أخري تقول "مروان إني ببابك قد بسطت يدي". ومروان هذا هو مروان بابلو مغني الراب والذي قام بتغيير الكلمات هو مغني الراب الفلسطيني سبه جديد والذي قامت نقابة المهن الموسيقية بمنعه من الغناء بعد ذلك.

وعائلة المنشد سيد النقشبندي لم تكتف بقرار نقابة المهن الموسيقية وقررت وأعلنت أنها سوف تلجأ للقضاء من منطلق أن ما حدث هو نوع من التلاعب والاستخفاف بكلمات قيلت واستهدفت الذات الإلهية ولا يجوز أن تطلق أو أن يخاطب بها بشر..!
وعائلة النقشبندي علي حق. والتساهل في هذه الأمور مرفوض.. وكفانا ما نراه من جهل واستهتار وحماقة.

***
والممثلة المعتزلة شمس البارودي قد تعود إلي التمثيل بعد اعتزالها قبل 38 عاماً. وذلك في فيلم وثائقي عن قصة حياة والدة زوجها الممثل حسن يوسف..!! وأن تعتزل شمس أو تعود للتمثيل فإن هذا في نهاية الأمر قرارها وحدها.. وقول للزمان ارجع يا زمان.. لكن الحكاية ليست تمثيلاً فقط.. ففي التمثيل أرباح.. وفي الاعتزال أرباح أيضاً وفي العودة أرباح أكثر!!

***
ونأسف ونتأسف علي حالنا هذه الأيام وعلي قناعاتنا التي تتغير تجاه الأصدقاء والأقارب.. فالأصدقاء والأقارب.. إما أيادي ممتدة   لك. وإما ألسن تفتك بك.. ولا يوجد أحد لا يحمل في داخله نوعاً من المرارة تجاه أصدقاء خذلوه بعد طول العشرة أو أقارب لا تتوقف مطالبهم وإذا ما عجزت مرة واحدة عن الاستجابة إليها انهالوا عليك طعناً وتشويهاً وتجريحاً.. وفي كل بيت حكاية.. وفي داخل كل واحد منا نوع من المرارة ورضا الناس غاية لا تدرك ورضا الله غاية لا تترك. فلنترك ما لا يدرك ولندرك ما لا يترك.

***
ومن أجمل ما كتبه الشيخ محمد الطنطاوي أنك لو أصبت 99 مرة وأخطأت مرة واحدة لعاتبوك بالواحدة وتركوا الـ 99 .. هؤلاء هم البشر.

ولو أخطأت 99 مرة وأصبت مرة لغفر الله الـ 99 وقبل الواحد.. ذلك هو الله.

ويقول الشيخ الطنطاوي.. السمو بالنفس هو أن تتنازل أحياناً وتنسحب بهدوء لأن بقاءك سيخدش قيمتك مع من لا يقدرون القيم.. وخلص الكلام.

***
وأخيراً:
لا تساعدني ولكن لا تؤذيني
اكرهني ولكن لا تتصرف كأنك تحبني
لا تجعلني سعيداً. ولكن لا تفسد سعادتي

***
ونيات الناس لا تشبه أشكالهم أبداً
***
ومالك والناس؟
يكفي أن تعرف نفسك
منذ متي كانت أحكام الناس عادلة
الناس إذا أحبوا شخصاً جعلوا عيوبه مزاياه
وإذا كرهوا شخصاً جعلوا حسناته مزاياه.

**
وإذا سألوك كيف تخطيت؟
قل رضيت فأرضاني ربي.