مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

رأي

الطب أم الفقه؟! والكورونا تتوغل والممرض!


في جلسة حوارية خلال الدورة التدريبية للأئمة والواعظات المصريين والسودانيين فإن أحد المشاركين وجه سؤالاً لوزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة يقول فيه "أيهما أنفع للناس دراسة الطب أم دراسة الفقه"؟

والدكتور مختار جمعة قال "الأعلي ثواباً ما تكون حاجة الناس إليه أشد. فإذا كنا في بلد يكثر بها الأطباء فلسنا في حاجة إلي دراسة الطب وإنما إلي دراسة الفقه والعلوم الشرعية. وفي حالة أن نكون في بلد يكثر فيها الفقهاء والعلماء فقط. فنحن في حاجة إلي دراسة الطب والعلوم.

وإجابة الوزير التي تحمل طابع التوازن جاءت أيضاً واضحة وقريبة من معايير احتياجات السوق البشرية والعرض والطلب وقاعدة الحاجة هي التي تبرر وتحدد الأولويات.

والواقع أننا في حاجة أكثر لقاعدة أهم وهي قاعدة "الإجادة". فليس مهماً العدد المطلوب من الأطباء أو الفقهاء. ولكن الأكثر أهمية هو الإعداد الجيد للأطباء وللفقهاء ولكل المهن الأخري. فالعبرة ليست في الكم وإنما في الكيف. وفقيه واحد علي علم وثقافة وبلاغة وقدرة علي الإقناع أفضل من ألف فقيه أو إمام لا يستمع إليهم أحد ولا يتركون أثراً... وطبيب قدير سيقدم للمرضي وللإنسانية ما هو أفضل خير من مائة طبيب يمارسون المهنة كوظيفة وليست رسالة وإبداع وعطاء.

ونحن في حاجة إلي الطبيب وإلي الفقيه.. وفي حاجة إلي أن يكون هناك توافقاً وتكاملاً ما بين العلم والإيمان فالطبيب أيضاً لابد أن يكون ملماً بأمور الدين. والفقيه يجب أن يكون علي إطلاع علي التطور العلمي وقضايا الدنيا... فالناس لا يجب أن تختار ما بين رؤية الطبيب ورؤية الفقيه..!

***

ونعود إلي أم القضايا.. إلي العالم الذي تغير تماماً منذ أن هبطت علينا "الكورونا" من حيث لا يدري أحد.. ونتناول التحذيرات الصادرة من وزارة الصحة ومن الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس للشئون الوقائية والصحية والتي تتمحور حول التحذيرات من تزايد حالات الإصابة بالكورونا في الموجه الرابعة التي نمر بها..!

والواقع أنه رغم كل هذه التحذيرات ورغم الإعلان عن زيادة أعداد المصابين. ورغم استنفار العالم لمواجهة تحولات الكورونا.. ورغم ارتفاع عدد الوفيات في العالم.. ورغم.. ورغم كل شئ. فإن الناس لم تتغير ولم تهتم حتي لو دخلنا في موجة خامسة وسادسة وعاشرة.. الناس عادت لعاداتها القديمة. والناس تعتقد أن الكورونا الجديدة قد أصبحت مثل نزلات البرد قابلة للشفاء والتعايش معها.. والناس إما واعية وفاهمة وملتزمة جداً.. وإما تائهة لم تسمع شيئاً عن الكورونا.. وهذا هو حال الأغلبية وسلوك الملايين.. وربنا يستر ويلطف بينا.. وقولوا يارب.

***

والشيشة.. الشيشة في كل مكان والمزاج عند البعض أهم من المرض. ومعظم المقاهي عادت إلي تقديم الشيشة.. وتجمعات الناس في المقاهي زادت مع عودة الشيشة مع أنه لم يصدر أي قرار بالسماح بعودة الشيشة. ومازالت هناك أيضاً حملات لمصادرة الشيشة.. ولكن علي ما يبدو أنها مناطق معينة يتم فيها منع الشيشة وملاحقتها.. ومناطق أخري فيها الشيشة حرة طليقة تلهو وتلعب وتستقطب الناس.. وجولة في المقطم والسيدة زينب وفي الفنادق ستؤكد أن الشيشة قد انتصرت وعادت وتخرج لنا لسانها..!

***

والناس أصبحت تتابع وتراقب اجتماعات لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي المصري والتي تحدد وتبحث أسعار الفائدة علي الودائع والقروض وخاصة ما يتعلق بشهادات الاستثمار ذات الفائدة المرتفعة.

وقرارات لجنة السياسة النقدية أصبح لها تأثير كبير علي مستوي حياة الناس العاديين الذين يبحثون عن أفضل وعاء استثماري يحقق أكبر عائد لمدخراتهم الصغيرة والمتوسطة... واستمرار لجنة السياسة النقدية في تثبيت سعر الفائدة سيحقق نوعاً من الاستقرار والأمان للملايين الذين استثمروا مدخراتهم في البنوك وسيكون حائلاً أمام ظهور شركات توظيف الأموال والنصابين الذين اعتادوا جمع أموال الناس والمتاجرة بها والاستيلاء عليها لأنفسهم..!

ويوم الخميس القادم سوف تجتمع اللجنة وسط توقعات بتثبيت سعر الفائدة.. والفائدة المضمونة حتي وإن كانت أقل مما سبق فإنها تشكل دخلاً ثابتاً. وقليل دائم أفضل كثيراً من كثير زائل..!

***

والممرض المجني عليه في واقعة إجباره من قبل طبيب علي السجود لكلبه. تعرض لوعكة صحية شديدة نقل علي أثرها للعلاج في أحد المستشفيات الخاصة. هذا الممرض ليس ضحية للطبيب وحده الذي أهانه وسخر منه. ولكنه ضحية أيضاً للسوشيال ميديا ولوسائل الإعلام التي فضحته وتاجرت به ونشرت اسمه وصورته..!! هذا الممرض ضحية للفوضي في الإدراك. وغياب المسئولية المجتمعية وللإثارة التي أصبحنا نبحث عنها ونتلذذ بها..!! وهذا الممرض سيدفع وحده الثمن.

***

وانتظروا المصري عمر مرموش "22 عاماً" الذي يلعب في فريق شتوتجارت الألماني لكرة القدم. مرموش سيكون أسطورة مصرية كروية جديدة في الملاعب الأوروبية.. وعليه أن يختار مدرسة محمد صلاح الكروية الاجتماعية النفسية بعيداً عن مدرسة ميدو التي أوقفت مسيرة موهبة كان ممكناً أن تكون أسطورة الأساطير..!

***

وأخيراً:
** كسرة من الخبز تؤكل
في هدوء خير من وليمة تأكلها
وأنت قلق.
** ومواقفك تخبرك
من يحبك
وظروفك
تخبرك من يقف معك بشدتك
وغيابك
يخبرك من يفتقدك
ومزاجيتك
تخبرك من يقف بجانبك بأسوأ حالاتك.
اكتشف من يستحق بحق!
وتمسك به جيداً فلن يعوض.

***

والأشياء الجميلة بداخلنا وليست فيما حولنا
فعندما نملك نفساً راضية وقنوعة
بما قسمه الله لنا.. سنري الدنيا أجمل بكثير.
[email protected]