رَمَضَانَ والناس
هيرمس
  • مصر
  • Loading...

رئيس مجلس الإدارة
سـعــــد سـليــــم
رئيس التحرير
عبد النبى الشحات

السيد البابلي

رأي

أصحاب الحق ودول الاحتلال والنفاق والوصاية

بقلم .... السيد البابلي

الأحد 21 أبريل 2019

توجهنا أمس إلي صناديق الانتخابات لندلي برأينا في التعديلات الدستورية فنحن وحدنا أصحاب الحق في أن نقول كلمتنا وأن نفرض إرادتنا. فالقرار قرارنا والوطن وطننا. والمصير مصيرنا. 

ونقول ذلك رداً علي "المتقذلكين" من دول الاحتلال الغربية الذين يتناولون الشأن العربي والمصري بالتحليل والتوصيف من منطق الوصاية والهيمنة علي العالم العربي. 

ولقد كان جورج كتس عضو البرلمان الأوروبي السابق والناشط الحقوقي وأحد أعضاء البعثة الدولية لمتابعة الاستفتاء هو الأكثر صدقاً ووضوحاً في إدانة المواقف الغربية عندما قال: "ليس من حق أي دولة إبداء رأيها في التعديلات الدستورية لأن هذا يعد تدخلاً في الشأن الداخلي للدولة. والشعب المصري وحده له الحق في تحديد مدي مواءمة هذه التعديلات لظروفه أم لا". 

ونعم.. نحن وحدنا أصحاب الحق في تقرير مصير بلادنا. ولا نكترث في ذلك لأحاديث زائفة تأتي من دول لم تضمر يوماً الخير لعالمنا العربي ولم تتعامل معنا من منطلق أننا دول لها سيادتها وقرارها الوطني وإنما ظلت تتعامل معنا بعقلية الاحتلال والمستعمر الغربي علي أننا دول خاضعة لنفوذهم وأننا مازلنا تحت الاحتلال. 

* * * 
وبالأمس تابعت مقالين في صحيفتين بريطانيتين. الأول للكاتب باتريك كوبرن في صحيفة "آي" وفيه تحريض علي عودة الربيع العربي بأشكال أخري". 

والمقال الثاني في صحيفة "التايمز" لماثيوباريس فيه يتحدث عن سياسات التدخل الليبرالي الغربية ويقول إن هذا التدخل لم يعزز الاستقرار الدولي ولا الأمن الداخلي. 

وفي المقالين توصيف للعالم العربي بفوقية واستعلاء وكأننا دول في حاجة إلي النصيحة والتوجيه من باعة الوهم الذين يريدون ويبحثون عن إعادة أمجاد أمبراطورية غابت عنها الشمس لأنها كانت امبراطورية للشر والاحتلال واستعباد الشعوب. 

وإذا كان كتاب الصحف الغربية وخاصة البريطانية يتحدثون كثيراً عن الديمقراطية والعدل وحقوق الإنسان والشعوب التي تعاني فقراً وتخلفاً وبطالة فإن عليهم أن يبتعدوا عن الازدواجية في المعايير والنفاق في المباديء وأن يتحدثوا عن إعادة حقوق الشعوب التي سلبت منها وأن يعيدوا إلي الاذهان ذكريات الاحتلال الإنجليزي والفرنسي والايطالي للعالم العربي في السنوات الطوال التي نهبوا فيها خيرات هذه الدول والتي بواسطتها أقاموا حضارتهم ومشروعاتهم وبلادهم علي حساب الآخرين. 

من حقنا أن نطالب هذه الدول بالتعويضات وأن نلاحقهم في كل المنظمات والهيئات الدولية وأن نقدم فواتير لخسائرنا وما لحق بنا من دمار وتخلف بسبب هذا الاحتلال وبسبب هذه القوي الاستعمارية التي تتقاعس حتي الآن عن مجرد المشاركة بفاعلية في إزالة ألغام الحرب العالمية الثانية من صحراء العلمين..! إنهم تجار كلام بعقلية استعمارية لن تتغير. 

* * * 
ولذلك ذهبنا للتصويت علي التعديلات الدستورية أمس وسنواصل ذلك اليوم وغدا لأن رسالتنا للعالم واضحة فالشأن المصري أمر يتعلق بنا.. ولا تأثير لأحد علي قرارنا. ولا يمكن أن يكون الغرب مثلاً حريصاً علي استقرارنا أو علي عودة الدور والتأثير المصري. أو عن إحياء مفاهيم العروبة والقومية في المنطقة العربية كلها أو عن وجود ناصر جديد في العالم العربي.. فالغرب صاحب نظرية "فرق تسد" لن يسعد كثيراً بالأمن والاستقرار في مصر. ولا يقف وراء الدولة المصرية في حربها علي الإرهاب وحماية حدودها. فهم يريدون أن تظل مصر في حالة من الصراع والأزمات الداخلية لأن عودة مصر تتعارض مع مصالحهم.. وعودة مصر تعني عودة العالم العربي كله.. وفي عودة العالم العربي نهاية لأحلام الاستعمار الاقتصادي والفكري والثقافي الجديد.. واتركونا في حالنا فلستم أوصياء علينا. 

* * * 
ونترك الاستفتاء علي التعديلات والقرار في ذلك للشعب واتحدث عن قضية أخري من القضايا التي يمكن أن تحدث الأزمات وتثير الفتن والصدامات. 

اكتب عن قضية التصريحات غير المسئولة في الوسط الرياضي. والتصرفات غير الرياضية التي تخلق حالة من التعصب والغليان. 
وأتناول تصريحاً لأحد دخلاء الرياضة يصف فيه رئيس ناد آخر "بأن آخره يزرع فجل".. وأتناول أيضا صوراً غير رياضية لبعض المعلقين والنقاد يسخرون فيها من هزائم فريق آخر. 

ونقول في ذلك إن المنافسة علي بطولة دوري لكرة القدم لا يجب أن تأخذ كل هذه الأبعاد ولا أن ننزلق فيها إلي مرحلة الشحن وتعبئة الجماهير ولا أن تتحول ملاعبنا إلي ساحات لترديد هتافات مؤذية.. فإما أن تكون هناك رياضة والتزام وأخلاق.. وأما ألا تكون هناك كرة قدم علي الإطلاق ولن نخسر شيئاً..! 

* * * 
ومن معارك كرة القدم لمعارك علاء مبارك.. فالابن الأصغر للرئيس الأسبق حسني مبارك نصب من نفسه مدافعا عن الأسرة المباركية وأصبح متخصصا في تعقب الإعلاميين الذين يتناولون أمور "الوالد" وأسرته. 

ومن حق علاء أن ينتفض دفاعاً عن والده وأسرته.. ولكن المواجهات "الإلكترونية" في هذا الشأن لن تنصفه بقدر ما ستدمر ما بقي من رصيد لمبارك ونظامه.. والصمت قد يكون أفضل وأكثر تعبيراً. 

[email protected]