Warning: Illegal string offset 'Hits' in /home/gomhuriaonline/public_html/class/PortalNews_class.php on line 603
امتحانك انتهي مبكراً يا أسامة بقلم أيمن عبد الجواد

باختصار

امتحانك انتهي مبكراً يا أسامة

امتحانك انتهي مبكراً يا أسامة
الحياة مثل لجنة الامتحان. من ينتهي من الإجابة يغادرها علي الفور. ورغم يقيننا بأننا جميعاً مغادرون وأنها أوقات ــ أو أنفاس ــ تفصل بين من رحل ومن سيلحق به عندما يحين الأجل لكنها آلام ولوعة الفراق.
كان أخي "أسامة" ــ رحمه الله ــ ودوداً. خدوماً محباً للجميع.. هذه ليست شهادتي باعتبار أن شهادتي في حقه مجروحة ولكنها شهادة كل من عرفه أو تعامل معه.. لقد سمعت عبارة "كان أفضل ما فينا" من أخي الأكبر "أشرف" بارك الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية. مثلما سمعتها من عدد كبير من أصدقائه حتي من باعدت بينهم المسافات لسنوات طويلة ويسعون في أرض الله الواسعة.. "عمرو أبو الروس" يعيش في أمريكا و"حاتم بيومي" في سلطنة عمان. وأذكرهما بالذات لأنهما كانا حريصين علي التواصل معي يومياً للإطمئنان عليه خاصة عندما ساءت حالته وتم نقله للرعاية المركزة.
لم يكن يتأخر أبداً عن أحد لجأ اليه أو طلب منه شيئاً. وعندما تحتاجه تجده أمامك فوراً. وهي ميزة ولله الحمد في جميع اخوتي. وربما أكون أنا أبطأهم بحكم عملي في الإعلام مثل غيري من العاملين في هذا الحقل الذي يحول بيننا وبين أداء الواجب في الكثير من الأحيان وهو وضع للأسف ربما لا يتفهمه أو يدرك ظروفه أو مشاقه غيرنا نحن الإعلاميون.
رحلة أخي الراحل مع فيروس كورونا اللعين مضت سريعة وإن كانت ثقيلة كالدهرعلي قلوبنا مع علمنا بالآلام التي عاشها وتجرعها في الأيام الأخيرة عندما تم وضعه علي جهاز التنفس الصناعي. وكنا ــ الأشقاء وزوجته وأولاده وأنا ــ نتابع حالته علي مدار الساعة ونبحث عن خبر أو معلومة نطمئن بها أنفسنا رغم أننا كنا في قلق دائم وأزعم أن أحدنا لم يذق طعم النوم أو بالأحري ينام ملء عينيه خلال فترة مرضه.
رغم كل شيء وتلك الصورة التي يخيم عليها شبح الموت. كان يحدونا الأمل بأنها شدة وستزول حتي لو طالت فترة علاجه كما أخبرنا الأطباء. وعندما تأخرت حالته كنا نكذب ما نسمعه والذي بات واضحاً وضوح الشمس ونتمسك بالأمل لآخر لحظة باعتبار أن الحياة والموت والمرض والشفاء بيد الله. فالشفاء يأتي مع الطبيب وليس منه.
وعندما شاهدته شقيقتنا "إيمان" في رؤية. مشرق الوجه.. مبتسماً كما كان عهدنا به دائماً في الدنيا. بدأت أشعر أنها النهاية. فقد سبق أن رأت شقيقتنا الآخري "أمل" رؤية مشابهة لابني الراحل قبل أربعة عشر عاماً ومات بعدها بيومين. والرؤية الصادقة دليل علي صلاح الرائي وأحسبهما علي خير.
الكلمات مبعثرة يا حبيبي وليس بمقدوري التعبير عما يجيش في صدورنا وما نشعر به من آلام ولوعة الفراق. ولكن عزاءنا أنك الآن بمكانة أفضل ومرتبة أعلي في مقعد صدق عند مليك مقتدر. ونحتسبك شهيداً في أعلي درجات الجنة بإذن الله. فعلماء الشريعةپأجمعوا علي أن "المبطون" شهيد كما أخبرنا الصادق المعصوم صلي الله عليه وسلم. 
لقد أنهيت امتحانك مبكراً يا أسامة ولو بكيناك العمر كله ما أوفيناك حقك علينا. فأنت ممن تسكب من أجلهم العبرات. وهو ما شهدته في عيون كل من عرفوك أو حتي تعاملوا معك بصورة عابرة. لكننا راضون بقضاء الله عز وجل ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ہ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون¢ الآيتان 156 و157 من سورة البقرة.
يارب.. لقد عاش محباً ــ ومحبوباً ــ من الناس. ومحبة الناس دليل علي محبتك. وتحمل من الآلام ما أنت أعلم به منا فأجزه خير الجزاء وارزقه الفردوس الأعلي منه الجنة واجمعنا واياه في مستقر رحمتك.

Aymanabdalgawad@yahoo.com