في ظل توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من نهر النيل من خلال استراتيجية وخطط للنقل عبر نهر النيل والتصريحات الأخيرة لوزير السياحة بتخصيص ما يقرب من مليار جنيه من ميزانية الدولة لدعم المنظومة. بالإضافة إلي التوجه نحو المساعدات والتسهيلات المقدمة للسفن التجارية والمجتمع الملاحي واللوجستييات مع دول الجوار.

عبر الخبراء في مجال النقل النهري عن أهمية وضرورة هذا المشروع الضخم لجلب الاستثمار ات وتحقيق نقلة نوعية كبيرة في المجال الاقتصادي ووتحول المحافظات النهرية لمراكز تجارية تساهم بشكل كبير في تنشيط حركة التجارة محلياً ودولياً.
كما ستكون الحل السحري لنخفيض من سعر السلعة الأساسي وبالتالي تخفيض الأسعار وحل مشكلة الغلاء. التخلص من كل المعوقات النقل البري وتخفيف التكدس والزحام المروري التي كانت تستزف عامل الوقت. والكثير من ميزانية الدولة لصيانة الطرق.
قالت د.ميرفت شرف الدين الخبيرة في مجال بحوث النقل النهري: نهر النيل كبير وكله مميزات» دعينا نتحدث عن نهر النيل والذي هو أطول أنهار الكرة الأرضية. حيث يصل طوله إلي 4465 كيلو متر من منابعه الاستوائية حتي مصبه في البحر المتوسط. ويعد الجزء الصالح للملاحة البحرية 1060 كيلومتر من مجراه الثاني ناحية مصر. عرضه بين 450- 1000 متر من الشمال إلي الجنوب. وانحدار مياهه يجعله أفضل للملاحة المصرية.
أهم ما يميز النقل النهري- انخفاض تكلفة النقل به. ولا يحتاج إلي أي صيانه. من الممكن أن يتم نقل سلع ثقيلة وبكميات كبيرة دون إن يسبب تأثيراً أو ضرراً علي الطرقات مثل الأخشاب والحديد ومواد البناء والمعدات الثقيلة. قدرته الاستيعابية نصل إلي أكثر من 50 طناً.
من ضمن السلبيات أن النهر ليس مستقيماً فهو شكله مثل "الثعبان" يوجد به التواءات ومنحنيات مما يجعل المدة في نقل البضائع أطول. بالإضافة إلي عدد من العقبات مثل "الشلالات التي قد تعرض الطرق. التجمد أثناء الشتاء. تذبذب منسوب المياه في بعض الأنهار بطء الحركة في النقل النهري.
ولتعظيم الاستفادة من نهر النيل كوسيلة للنقل. أولاً لا بد من تمهيد نهر النيل وبناء قنوات فرعية للأجزاء الملتوية من النهر كما حدث ذلك في أنهار أمريكا مثل نهر"المسيسيبي" حيث قاموا ببناء العديد من القنوات الفرعية الموازية في الأجزاء الملتوية منه لتسهيل الطرق وتيسيرها وتقلل مدة الرحلة والمدة في نقل البضائع.
قال د.أحمد الشامي: الخبير باقتصاديات النقل ودراسات الجدوي وبحوث النقل البحري: هناك العديد من المزايا للنقل النهري منها.
عندما نتحدث عن تعظيم الاستفادة من نهر النيل كوسيلة للنقل لتخفيف الضغط المروري فهو موضوع في غاية الأهمية لأن أهميته كبيرة لإحداث تغيير كبير علي الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية ولا بد من اتخاذ خطوات سريعة و قرارات نهائية والبدء فيها لتحقيق التغيير الإيجابي في ملف النقل والاقتصاد المصري.
نحن نفتقر. أولاً: إلي وحدات نهرية بالعدد الكافي "بارج " والتقنية الحديثة في مجال النقل النهري بالنسبة للوحدات النهرية ذاتها. حيث إن عمرها من عمر الجدود. حيث إن الوحدات النهرية الآن أصبح لها مواصفات عالمية لتستطيع أن تحمل أكثر من ألف و200 طن. وبالتالي القديم حمولته أقل حتي من النصف.
ثانياًَ: هناك سبب آخر وهو: عدد الشركات التي تعمل في مجال النقل النهري قليل جداً.
ثالثاً: المجري الخاص بنهر النير ليس مؤهلاً للنقل من حيث منسوب نهر النيل المتذبذب من العرض والنصف. مما جعل التكريك في النهر يكون بتكلفة عالية ولا يوجد آليات التكرير والتي هي أيضاً بتكلفة عالية.
رابعاً: وليكون المسار النهري للنقل آمن لا بد من وجود المساعدات الملاحية "الشمندورات. الفوانيس والإضاءة".. ولا بد لهذه المساعدات أن تكون مجهزة إلكترونياً» لأن الربط الإلكتروني والتكنولوجي مع الوحدات النهرية أيضاً لتصبح المنظومة متكاملة وأيضاً خريطة إلكترونية للتحقق من الأعماق والمناسيب لنهر النيل لكل الوحدات النهرية.
خامساً: المشكلة الكبيرة أيضاً أن نهر النيل يتولي عملية الإدارة والتشغيل فيه أكثر من جهة منها وزارة النقل والري والزراعة.
فلا يوجد جهة منوطة بالتشغيل والإدارة تعدد الجهات والولايات علي مجري النيل لا يفيد الصالح العام للإدارة والتشغيل لنهر النيل ولذا ولذا لا بد من تحديد الجهة والولاية بالتعاون مع الجهات الأخري لتحقيق أعظم استفادة من نهر النيل بالتنسيق مع الجهات الأخري.
سادساً: لا بد أن نعي تعاظم بعض المشكلات في المستقبل القريب لبعض الكباري مثل "كبري امبابة" ذو الارتفاع المحدود والذي قد يؤثر علي النقل النهري في ارتفاع البضائع.
سابعاً: افتقار مصر في الوقت الحالي للعدد المطلوب من الأيدي العاملة المدربة "العنصر البشري" المدربة حيث إن أغلب الموجود حالياً ويعمل في النيل غير المتعلمين ومتوارثين المهنة من أب عن جد.
عددهم قليل وأغلبهم كبار في السن والعمل البحري والنهري معروف. فيكون لديه الخبرة في التعامل مع الأزمات والمشاكل. كيفية تحميل البضائع وتنسيقها داخل السفينة. دورات مهنية عن السلامة المهنية. ونحن في تطور كبير يحتاج العلم والمهارة المهنية والأيدي العاملة المدربة بشكل جيد.
من وجهة نظري للخروج من هذه الأزمة محليا اقترح أن نعرض هذا الملف علي عدد من الشركات المتخصصة وفتح الحوار التجاري. وطرح الوحدات النهرية للاستثمار فيها من قبل الشركات المتخصصة في إنشاء موانئ نهرية لإرساء السفن ونقل البضائع والتنسيق والتعاون مع جميع المسئولين في كل المحافظات الجمهورية لتعظيم الاستفادة من نهر النيل علي جميع أنحاء الجمهورية وتخفيف الضغط المروري للنقل البري.
د.الربان: محيي الدين محمد السايح عميد النقل البحري وبالأكاديمية العربية: فكرة تعظيم الاستفادة من نهر النيل كوسيلة للنقل فكرة بعيدة المدي ولها تأثيرات إيجابية كثيرة وظلت محل دراسات علمية وبحثية لأكثر من 20 عاماً. حيث يربط النيل بين شمال مصر إلي جنوبها وبين المدن والمحافظات. فكرة إنشاء موانئ نهرية لنقل البضائع بين المدن والمحافظات وما سوف يليها بالتأكيد من إنشاء مراكز تجارية حول الموانئ وتحول الموانيء والمحافظات النهرية إلي مراكز تجارية باختصار فكرة إنشاء المحطات النهرية هي فكرة عظيمة. تساهم بشكل كبير في تنشيط التجارة وتقليل تكلفة النقل البري وتساهم في تخفيض أسعار المنتجات وفي حل أزمة الغلاء التي نعيشها في الوقت الراهن.
أضاف أن هذه الاستراتيجية والخطة التي وضعتها الدولة للمستقبل القريب هي خطة تتماشي مع جميع النظريات العلمية والاقتصادية لتحقيق نقلة نوعية وحضارية. فاستخدام النقل النهري في نقل الركاب مع الحفاظ علي مستوي الخدمة سيساهم في تخفيف الضغط علي الطرق والمواصلات. خصوصاً أن النقل النهري يستوعب أضعاف الأعداد التي يستوعبها عدد من السيارات والباصات البرية وستقلل التكلفة النقل بالنسبة للمواطن. فمثلاً تكلفة التنقل للرحلة الواحدة بالتاكسي أغلي أضعاف المواصلة العامة.
فما بالك بالسفينة التي ستحمل أعداداً أكبر بكثير مع الحفاظ علي مستوي الخدمة بالنسبة للمواطن فضلاً عن الاستمتاع بطبيعة مصر وجمالها الخلاب.
بالنسبة للنقلة الكبيرة علي المستوي الاقتصادي. فلا يوجد دولة متقدمة إلا ولديها منظومة للنقل النهري. لأنها تعي أن حمولة سفينة للبضائع ما يقدر 1000 طن في أبسط تقدير. فهي توفر ما تحمله أكثر من 20 وسيلة للنقل البري فضلاً عن المشكلات التي قد يسببها النقل البري في هبوط مستوي الأرض في بعض الأحيان والتكلفة الضخمة من ميزانية الدولة في الصيانة للطرقات والإصلاحات جراء الأوزان الضخمة لبعض مركبات نقل البضائع البرية.
لكن بالتأكيد لدينا عقبات عديدة منها تربة النيل وطمي النيل والقدرة علي تعميق التربة تحتاج إلي أدوات ومعدات وهي تكلفة كبيرة جداً مقارنة بظروف الدولة الاقتصادية.
لذا أدعو الدولة أن تستخدم نتائج الدراسات والبحوث وتستغلها الاستغلال الأمثل قبل اتخاذ أي خطوة. لاستغلال الإمكانيات وتوظيفها بالشكل الأمثل فبالرغم من أن المشروع بحاجة لضخ استثمارات ضخمة وأنه مكلف. إلا أن العائد منه لوجستياً ودولياً واقتصادياً واجتماعياً يعد نقلة نوعية وحضارية فضلاً أنه يربط كل المحافظات ويسهل حركة النقل والمواصلات من "أسوان وأسيوط وبني سويف ودمياط".. من خلال محطات وأتوبيسات نهرية والتاكسي النهري. منشأه بمسافات محددة ولا تؤثر علي عامل الوقت» علي أن تكون بمستوي واحد ومدة زمنية محددة. فنحن نعلم أن عامل الوقت يتضاعف في النقل النهري عن النقل البري ولكن مميزاته والعائد يفوق أيه عوائق أو سلبيات.
اترك تعليق