مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
وصية الطفل ريّان.. وفلسفة الويل والماعون؟!

 

 

لقد مر شهر على رحيل طفل العرب ريّان الذي أدمى قلوبنا وأزال بصراخه تراباً يواري ما في قلوبنا من قسوة وتقليد أعمى وخيبة وعوار...


 

رغم حزني وتعاطفي الشديد وعزائي  لأهل الطفل ريّان إلا أن تلك الواقعة كشفت عن مدى السوء الذي ينخر في قلوبنا و عقولنا، فهناك ملايين الأطفال في بلادنا وفي بلدان العالم الفقير يموتون وهم أحياء، هؤلاء الأطفال الذين يعجز آباؤهم أن يدخلوا المسرة على قلوبهم، أو يعجزوا على تلبية الحد الأدنى من سبل الحياة، وللأسف لا نشعر بهم، ونمر عليهم وعلى آبائهم وندوس عليهم وأطفالهم بنعال سوء فهمنا لمعاني العنت والشقاء، فرب موت أرحم من ألف حياة!!

انه من الحزن أن تكون صناعة مايسمونه الترند، كالنار التي تنتقل عبر المواد دون أدنى نقصان، ولكن هذه المرة انتقلت إلى قلوبنا ! وفي نفس الوقت نكتم شرارتها بألف صوت من القسوة في كل يوم وفي كل مكان..

هناك ألف ألف ريّان، ولكنهم لم يجدوا بوقاً ونفيرا، ولا تعاطفاً وضميرا !!.. صحيح لم يئن صوتهم وهو محبوس في حفرة !!، ولكنه مات في قلوبهم عندما افل نجمهم قبل موعده، ولم يجدوا مفراً وسبيلا !.. 

وكأنني أحس بأنفاسه باقية في كل مكان، وتلك وجبات قلبه المتسارعة وهو يصرخ في حفرته وكأنه جرس إنذار يدوي معلناً وجود نيران ستحرق كل إنسان متجبر غافل لا يحس بأخيه الإنسان.. 

وكأنني بجواره حين خرجت نفسه البريئة وهو يوصيني بوصية حري بي أن أسطرها ويسجلها عني الكون في مضبطته التي لا تفنى و لا تتغير، كشاهد شهد بقلبه لا ببصره وصية الطفل الملهم ريّان..

لا تخرجوني ولتتركوني فأنا ذاهب إلى ربي الرحمن.. يامن سمعتم صراخي ولم تسمعوا ملايين الأطفال.. انجدوا كل جريح، كل حزين، كل جائع، كل ضحية حرب ومتسلط، كل متلهف أن يملك لعبة، أن يشم هواءً في رحلة.. انجدوهم فهم ألف ألف ريّان.. ارحموا البشر والحيوان والحجر يرحمكم الرحمن.. 

انتبه فإنه لا خير فى دينك وصلاتك مالم تشفق على اليتيم ولا تحض على طعام المسكين!! .

ننظر إلى القشور ولا نتأمل ما بين السطور ، وكلام الله تسمعه القلوب ، ولا يعيه من سافر عقله بزيف الجهلاء وداسه سيف الغرور..

ورحم الله مولانا العز بن عبد السلام إذ يقول: " لا حاجة لك فى عمل لا يؤدي الغرض منه ".. 

نسيئ  فهم "ويلٌ للمصلين " ولا نعي أن السورة اسمها سورة الماعون !! 

ونقول من هم الساهون ؟؟ ولا نعي قول الله " الذين هم عن صلاتهم ساهون "  فالصلاة ليست الحركات ولكن المقصد منها الصلة بالله، والساهون هم الذين يفعلون الحركات والسكنات دون تذوق حلاوة النفحات ، هؤلاء منعة الماعون.. 

اي أن الله يقول : إن الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين لهو مكذب بالدين، تراه يقيم الصلاة كحركات وسكنات وهو غافل عن معناها كصلة بخالق الموجودات، وبأداة تساعده على حسن التذوق عنده بأوجاع الخلق والفقراء.. فويلٌ لذلك المصلي الساهي المكذب بالدين الذي يمنع الماعون.. 

ورحمة الله الواسعة على طفل العرب ريّان، ولنرحم كل طفل وكل انسان، ولنعلم اننا على موعد ولقاء بالله الملك الرحمن.. 

إن عباءة التدين المترهلة التى ارتدتها شعوبنا وأفسدتها أفكار مرتديها العفنة وأرواحهم العطشى، ونجّستها نفايات المتربصين بنا واللاهثين وراء التفرد بملذات الحياة دون غيرهم لن تقودنا إلا للهاوية. 

ملعونة تلك العباءة المزخرفة بلسان الله، ولا تستر عرياناً ولا تسعد نفساً تواقة للجمال، ولا تحمل رائحة عطرة تدل على وجود الملك الرحمن. وسيظل على الدوام الراحمون للضعفاء والمطعمون للبؤساء والمنفقون بخير مايحبون هم نور الله المبارك وعباءة الصدق المقدسة.. 

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق