بقلم - شريف دياب
رحل المؤلف والمخرج مصطفي سعد مؤسس( مسرح الإستفهام) وهو مسرح له بُعد فلسفي يهدف لجعل المتلقي في حالة تساؤل دائم عما يدور حوله آثناء العرض ، ويعد الكاتب مصطفي سعد علامة بارزة في تاريخ المسرح المصري فهو مبدع حقيقي كثير الإطلاع ، قارئ نهم لتاريخ مصر ، معظم كتاباته تنم علي رجاحة عقله ، وأتذكر في اوائل التسعينيات أستدعوني بمسرح الطليعة من مسرحي الكوميدي للعمل معه بهيئة الإخراج في عرض ( ملك ولا كتابة ) التابع لسلسلة مسرح الإستفهام ، وهي المرة الأولي التي إالتقيت بالرجل ، وتوطدت علاقتنا أثناء البروفات لنجلس خارج البروفات في احدي المقاهي الصغيرة بعدها بشكل شبه يومي وبوجود الراحل سمير البنا بشكل دائم والفنان القدير حلمي فوده واحيانا الفنان رشدي الشامي، وكانت كافة جلساته مثمرة ،لاحظت انه مؤلف رزين العقل ، معظم أفكاره مرتبه ترتيباً علمياً ، يؤلف بإمعان بل ويحفظ بعد جمله داخل المسرحية التي تعبر عن مدلولاتها ، حتي عرضه الذي قدمه خارج مسرح الإستفهام بالمسرح الكوميدي ( ياناس إفهموا ) إخراج الراحل جلال عبد القادر كان يحمل بطياته مضامين حقيقية لتوعية الناس دون أية إسفاف او إبتذال ، وفي احدي مقابلاتي معه سألته عن سر تأليفه وإخراجه وتمثيله ولماذا يسعي للجمع بينهم أحيانا ، فأوضح لي انه يشعر بقوته كمؤلف ويفضل أن يخرج عروضه بمسرح الإستفهام ليوضح رؤيته عن نصه المكتوب . بينما لايري في نفسه ممثلاً كبيراً ولا مخرجاً عظيماً خارج مسرح الإستفهام ، كان مصطفي سعد مبدعاً حقيقياً واضحاً مع نفسه ،وأفضل ما يمكن ان تقدمه وزارة الثقافة لتكريمه هي طباعة أعماله الإبداعية التي تحمل ثراءً مهماً للحركة الثقافية ..
اترك تعليق