مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
خيانة الصديق سهم مسموم في نحر المجتمع  

تعتبر الصداقة من أسمى العلاقات الانسانية لأن الصداقة هي علاقة يختارها الإنسان بمحض إرادته مع شخص يتوافق معه نفسيًا ووجدانيا، يجد فيه الأنسه في لحظات الضيق والسند في لحظات المحنة ويشاركه لحظات الألم والفرح. ولكن للأسف نتيجة اختلال موازين القيم والأخلاق التي جبل عليها مجتمعنا، ام تسلم الصداقة من براثن التشوه الخلقي الذي طال أثره الكثير من سلوكيات المجتمع. إنه انهيار لركائز بنيان المجتمع في صور وقصص يندى لها الجبين. فبعد أن كان الصديق هو السند والظهر والأنيس، أصبح الخائن ومصدر الأذى والألم في كثير من القصص التي يندى لها الجبين- ما بين صديق يقتل صديقه غدرًا وآخر يخونه في عرضه وآخر يأكل ماله ظلمًا بغير حق- قصص حين تطالعها تشعر أن ناقوس الخطر يدق بشكل صاخب لعلنا نستفيق وندرك قبل فوات الأوان أن هناك خلل حقيقي في سلوكياتنا التي أصبحت المادة هي المحرك الأساسي لها بعد أن وصلت الخلافات إلى مداها بسبب مال زائل ليصل الأمر إلى أن يقاطع الصديق صديقه لأعوام عديدة أو يخسره للأبد لأسباب مادية بخسة بل إن الأمر قد يتعدى ذلك إلى الايذاء والقتل في قصص مؤلمة وغير معتادة على مجتمعنا.
 




الأمر بالغ الخطورة لأن الصداقة هي المرآة التي تعكس بشفافية صورة الأخلاقيات والسلوكيات السائدة في مجتمع ما، وتعدد حالات خيانة الأصدقاء هو مؤشر خطير يدل بما لا يدع مجال للشك على تشرذم المجتمع وعدم تماسكه مع فقدان المروءة واللهث وراء المصلحة التي أصبحت من الأوليات التي ينكسر عندها كل صورة للأخلاق والفضيلة.

الأمر يحتاج مراجعة ووقفة نراجع فيها أولوياتنا. وقفه نواجه فيها أنفسنا بشفافية ووضوح- نجيب فيها على أسئلة عدة:
هل خيانة الصديق أصبحت السمة السائدة في مجتمعنا وما سبب تكرار حالات خيانة الاصدقاء في الآونة الأخيرة؟
الأمر بوضوح يرجع إلى اختلال المفاهيم والسلوكيات لدينا. فنتيجة لانغماسنا في عجلة الحياة والتسارع التكنولوجي الهائل الذي جعلنا نستبدل الصديق الحقيقي بالصديق الافتراضي الوهمي، حدث نتيجة لذلك تباعد وجداني بين الأصدقاء بل وأفراد المجتمع بأكمله وأصبح من النادر أن نرى الصور الجميلة التي كنا نشاهدها أو نقرأ عنها في دعم الصديق لصديقه وأخده بيده ومشاركته أفراحه وأطراحه. انغماسنا في تحديات الحياة في عالم رقمي خال من العاطفة جعلنا نتصرف كالآلات في كثير من الأحيان مع تباعد محزن زادت فيه الهوة والفجوة بين جميع أفراد المجتمع الواحد بل والأسرة الواحدة.. وكانت النتيجة المؤلمة المحزنة التي نراها جلية في قصص نطالعها ونشاعدها يوم بعد يوم في قتل صديق لصديقه نتيجة لأسباب واهية أول خيانة صديق لصديقه نتيجة هذا الخلل الذي طال أثره عناصر المجتمع بأكمله.
وعندما نراجع أنفسنا، يجب أن نسأل أيضًا ما هو دور كل واحد منا في القضاء على تلك الظاهرة المخزية بل كيف نجتثها من جذورها من الأساس في سلوكيات مجتمعنا؟
الأمر يحتاج بحق إلى العودة لجماليات الماضي بكل صوره التي نرى فيها ذلك التقارب الوحداني بين أفراد المجتمع والمحبة والتكافل الذين افتقدناهما في كثير من الاحيان. الأمر يجب أن يبدأ بتماسك الأسرة لأنها اللبنة الأولى والمعول الرئيس في بناء مجتمع قويم متماسك يعزز من قيمة الصداقة كأسمى العلاقات الإنسانية. علموا أولادكم أن الصداقة كنز لا يقدر بمال الأرض جميعًا لأن الصديق الحق هو من يشعرك بالحياة في أروع صورها وهو رفيق الحياة من يربت على كتفك في وقت المحن ومن يشعرك بالفرحة الصداقة في لحظات الانتصار. علموا أولادكم أن مت يشاهدونه من صور مخزية لخيانة الصديق انما هي لا تعبر عن الصورة السامية والمكانة الحقيقية لقيمة الصداقة كأسمى علاقة إنسانية عرفها البشر.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق