مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
الانتخابات الرئاسية الفرنسية القادمة وخطر الزحف اليمينى المتطرف

ان ولادة الجمهورية الخامسة فى فرنسا سنة 1958مهدت الطريق الى ولادة واقع انتخابى جديد  واقع جعل فئات عدة  مهتمة بهذا العرس الديمقراطى: الانتخبات الرئاسية.
اول المهتمين بهذه العملية الانتخابية هو الناخب الفرنسى نفسه الذى تفيد الاحصائيات انه اكثر المنتخبين مشاركة و ذلك نظرا  لانه يشعر انه باستطاعته التاثير فى عملية اتخاذ القرار كما ان هذا الحدث يحتل مكانة اعلامية ضخمة فى فرنسا  وتنصب المناظرات الشرسة بين المرشحين. و من السمات التى تميز هذه العملية ان عشرات الاحزاب تشارك فيها فتعرف العملية الانتخابية بتعددية المرشحين و لا يقتصر السباق على مرشحين فقط.


فما هو واقع الخريطة الانتخابية؟! 

فالمزاج السياسى العام فى فرنسا تغير فى السنوات الاخيرة، فيحدثنا الكاتب جيروم فوكى ان العمود الفقرى الفرنسى انهار و لم يعد هنالك ثقافة كاثولوكية واحدة بل تعدد المزاج الفرنسى و اصبح هنالك توجهات كثيرة مما يضعف الاحزاب التقليدية و يسمح بولادة احزاب و تحالفات جديدة.  واصبح هناك انقسام واضح فى المجتمع بسبب ملفات اقتصادية و دينية. و يمكننا ان نضيف ان تغير المزاج ادى الى رغبة للتغيير و رفض العولمة و سمح بنمو الافكار المتشددة.
رغبة التغير عن طريق رفض الرئيس الحالى لعدة اسباب.

مشكلة الضرائب ، زادت الضرائب المفروضة على المواطنين العاديين بهدف سد هذه الثغرة، مثل الضرائب على مصادر الطاقة، وعلى القيمة المضافة، وعلى الدخل الى اخره و هو ما اثار سخط المجتمع.
و جاءت السترات السفراء من الازمات التى خفضت شعبية ماكرون و تهدد باعادة انتخابه، حيث انه احتج العديد من المواطنون على رفع اسعار الوقود  و سياسته الاقتصادية. 
وهي حركة احتجاجات  ظهرت في شهر  2018، ثم زادت شهرتها
خرجت حركة السترات الصفراء في البداية للتنديد بارتفاع أسعار الوقود وكذلك ارتفاع تكاليف المعيشة، ثم امتدت مطالِبها لتشملَ إسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة.
توجهت اصابع الاتهام و النقض لماكرون ايضا بسبب انه تهاون فى اجراءات فرض الحذر لمواجهة جائحة الكورونا  و على سبيل المثال وصفته لو بان "بيوترلو" و هو للاشارة لهزيمة نابوليون و التى يتوقع ان ينهزم ماكرون ايضا مثلها. و رفض ماكرون اغلاق الاقتصاد و الانصات للعلماء و فضل سريان الوضع.

 اليمين المتطرف احد البدائل المتاحة بشدة..

و هذا المناخ ادى الى زيادة نمو  الافكار معارضة و متشددة عن طريق زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا مارين لوبان و التى وعدت  بأن تجري حال فوزها بمنصب الرئاسة تعديلا دستوريا يكرس "الأولوية الوطنية". و هو ما قد يدافع عنه فئة  كبيرة من المجتمع الذى استاء من الوضع الحالى و من تعدد الجاليات فى فرنسا..
و تدافع لوبان عن الوحدة الوطنية و مشروع واحد يجمع كل الفرنسيين.
" و تسعى ايضا الى الغاء"حق الأرض" وتحرم غير الفرنسين من الإعانات العائلية.
ومع تطور الظروف و  رفض العولمة بدأت انتقاض الاجانب وأضافت أن مشروعها الانتخابي يتضمن كذلك "إلغاء حق الأرض" (حق اكتساب الجنسية بسبب الارتباط بالأراضي الفرنسية) وإخضاع التجنيس "لشروط اندماج صارمة ومثبتة."

وتعهدت مرشحة اليمين المتطرف  بوقف العمل بمبدأ لم الشمل، وجعل بعض التقديمات الحكومية، مثل الإعانات العائلية، "مخصصة للفرنسيين" فقط.
كما وعدت لوبان بأن يصبح منع التسويات "هو القاعدة" وكذلك الأمر بالنسبة إلى "ترحيل الأجانب الجانحين."
و هنالك مرشح اخر يستغل الافكار المعارضة  و هو  ميشيل بارنييه الذى تحدث عن وقف الهجرة. كما ان المرشح إريك زمور يقترح إعادة الأجانب المحتجزين في فرنسا إلى بلادهم.
وعن اليمين المتطرف فيضع  كريستوف بارى المحلل السياسى فصيل المتطرف فى مقدمة الجبهات السياسية الاوفر حظا و مرشح هذا التيار القوى هو  اريك زمور و لوبن الذى عقد جولات  للترويج و الدعاية لحملته.

ان الاتنخابات الفرنسية هى عملية معقدة و تاريخية الا انها تزداد تعقيدا مع تغير المزاج الفرنسى و تاثير العولمة على نمو افكار كثيرة متجانسة و احيانا متعارضة.  و نشهد حاليا حالة من التغير فى الخريطة الانتخابية و الوضع السياسى  و هنالك قضاية جديدة كرفض العولمة  كما ان  هنالك امور تضعف فرصة الرئيس الحالى و تعزز من اصوات المرشحين المعارضين الذين يعتمدون علي خبرتهم السياسية و افكارهم المتطرفة و قد يؤدون الى تغير جزرى فى مستقبل الانتخابات...

هل انهيار العمود الفقرى الكاثوليكيى الذى اشار له جيروم فوكيه كافى بأن يؤدى لمفاجئات فى الانتخابات القادمة.؟!..
بقلم - مصطفى بهيج ابو الذهب:
مدرس مساعد علوم سياسية

بكلية الإدارة والإقتصاد جامعة بدر





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق