مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

 ناصف .. الخبير 

عادة هو قصير القامة ، دائري الوجه ، يتمتع بكرش يسبقه دائما لحجز مكان له في كل الزوايا ، و شعر خشن متلاطم الأمواج ، لا وقت لديه لتنسيق ملبسه ، ستراه يرتدي قميصا أصفر و بنطالا لا لون له ، ربما بدا عليه الإحمرار ، يتوسط وجهه شارب أهوج ، انطلقت شعيراته صدفة لتصنع فوضى عارمة في وجهه ، نظراته مشوشة لا تهتدي في خط مستقيم قط . 


بقلم - أحمد فهيم

قم أولا بحجز ( الباشمهندز )  ..  ولو استطعت الحجز قبل حدوث عطل التلفاز فأنت من الفطنة بمكانة عظيمة ، و تصبح من سعداء الطالع و تنعم برضا أمك إن هو أدرج اسمك بعد أسبوعين .. لديه قائمة انتظار مطولة ، هو مشغول لمدة سبعة أشهر قادمة ، سيرد عليك في الهاتف بكلمة مقتضبة بعد ٢٠ محاولة اتصال ، لا تزعجه بالسؤال عن مكان تواجده ، و لا عن موعد قدومه ، لأنه في الغالب لن يعطيك إجابة شافية ، يكفيك أنه رد على اتصالك ، هذا إنجاز كبير أحرزته ، يجب أن تنام من بعده مرتاح الضمير . 

 سيأتي ممتطيا ( المكنة ) و هو موتوسيكل طراز قديم تكسوه بقع الزيوت و الشحوم ، مهترئ المقعد ، صدئ الشكمان ، لا يغيره و لا يرحمه .

سيدخل عليك بعدما تفتح له الباب مكفهر الوجه ، يقطر عرقا ، متجهم الملامح ، لا يطيق نفسه ، و لا يفضل الثرثرة ، لا ترحب به ؛ لأنه في الغالب لن يرد على ترحيبك ، و لن يلتفت لك أصلا ..  يهرب ابنك مذعورا إلى الداخل بعدما شاهد هذه الظاهرة المخيفة . 

يسألك ( الخبير )  بلهجة مختصرة و بصعوبه بالغة : 
_ هو فين ؟!
تتعجب أنت من أسلوبه ، لكنه لن يعير تعجبك أي اهتمام ، هو في الغالب لا يراك من الأساس . 
فتسأله بدهشة : هو مين ؟!
 لا ينتظر إجابتك طبعا ، يزيحك من طريقه بيده ، بعدما رأه جاث في يأس فوق منضدة في زاوية الردهة .. 
يدخل عليه مباشرة ، بعدما يلقي بصندوق العدة بجواره ليصنع ضجيجا لا يأبه له ، بينما تقف أنت مشدوها لا تدري ما تفعل . 
 

ينظر للتلفاز نظرة مشمئزة ، يرمقه بعين عدوانية ، يدير خلفية التلفاز إليه بعدما يجثو على ركبتيه أمامه ، يخطف ( مفك صليبة ) من حقيبته .. يدير المفك في جوانب الغطاء الخلفي .. يصدر أمرا حاسما مقتضبا قائلا : 
_ الشاي 
تهرول أنت مسرعا صوب المطبخ ، فتصطدم في الحائط 
و تترنح لترتطم قدمك أخيرا في صندوق العدة و تسقط أرضا ، يزيحها بعيدا عنك دون أن يلتفت لك و هو يخرج أمعاء التلفاز فوق المنضدة أمامه ، نظرة فاحصة ، ثم يغمغم لنفسه في أسف و هو يهز رأسه راضيا تماما عن صحة تخمينه  : 
_ المكثف .. الترموستات 

لحظة من الصمت ، يهرش في ذقنه ثم يلوح بيده و هو يردد في حنق  : 
_ أغبياء .. كلكم أغبياء !
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق