مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

الحكومة جاهزة للتعامل مع تداعيات الحرب الأوكرانية

الخبراء: مصر قادرة على تجاوز الأزمة رغم ارتفاع الأسعار والتضخم
تملك مخزوناً استراتيجياً مطمئناً من القمح.. وأسواقاً سياحية بديلة

ألقت أنباء اشتعال الحرب الأوكرانية - الروسية بظلالها على كل دول العالم بصفة عامة وعلى مصر بصفة خاصة، خاصة أن طرفي الحرب "أوكرانيا وروسيا" من أكبر مصدري القمح والذرة والغاز إلي العديد من دول العالم ومنها مصر وما ان تسربت الأنباء عن اشتعال المعركة ارتفعت أسعار القمح بمعدل 5% وأسعار الغاز بمعدل 10% والمعروف أن أوروبا تعتمد بشكل أساسي على الغاز الروسي، ومصر كانت تعتمد على القمح الأوكراني قبل أن تفطن إلي الصراع الروسي - الأوكراني وبدأت في تنويع مصادر واردات القمح لتصبح 14 دولة.


الخبراء أكدوا تأثر الأسواق العالمية بالأزمة الأوكرانية وتوقعوا ارتفاعات كبيرة في الأسعار ومعدلات التضخم الذي ربما يصل إلي أعلي مستوياته بسبب ارتفاع المواد الغذائية وأهمها القمح وأيضا ارتفاع سعر الغاز يؤثر على كل السلع الأخري.

في مصر فطنت الحكومة مبكراً إلي الأزمة ونوعت مصادر توريد القمح من 14 دولة وعقدت الحكومة اجتماعا أول أمس الأربعاء لدراسة تداعيات الأزمة وتم التأكيد على وجود مخزون استراتيجي للقمح يزيد على 4 أشهر بخلاف بدء موسم التوريد للانتاج المحلي في شهر ابريل المقبل.

كما أكدت الحكومة أنها ستبذل جهوداً أكبر في البحث عن أسواق بديلة للسياحة نظراً لتأثر الأزمة على قطاع السياحة.

دكتور فريد محرم.. الأستاذ بتجارة عين شمس:
عودة المستثمرين إلي السندات الائتمانية
صعود أسعار الذهب "الملاذ الآمن" في الأزمات

أكد الدكتور فريد محرم الأستاذ بتجارة عين شمس، أن الحرب الروسية- الأوكرانية لها مخاطر غير محسوبة وجاءت في وقت غير مناسب اقتصادياً، وبطبيعة الحال فإن هناك تأثيرات اقتصادية من شأنها أن تثير القلق ليس في أوروبا فحسب، وإنما على مستوي العالم..حيث وصل التضخم إلي أعلي مستوياته منذ عدة عقود وهناك ارتفاعات محتملة في أسعار الفائدة إلي شهر سييء لأسواق السندات.. حيث مازالت أسعار الفائدة الأمريكية تحوم بالقرب من مستوي 2%، ولكن العمل العسكري يمكن أن يغير من قواعد اللعبة.

أضاف، أنه عادة ما يشهد العالم بعد حدوث أزمات كبري اندفاع المستثمرين للعودة إلي السندات الائتمانية التي ينظر إليها عموماً على أنها الأصول الأكثر أماناً، وقد يحصل هذه المرة أيضا حتي لو كان الغزو الروسي لأوكرانيا يخاطر بزيادة أسعار النفط وبالتالي زيادة التضخم، كما أن الذهب الذي ينظر إليه أيضا على أنه مأوي في أوقات الصراع أو الصراع الاقتصادي وصل إلي ذروته في الأسعار منذ شهرين.

أشار الدكتور محرم، إلي أن انقطاع تدفق الحبوب من منطقة البحر الأسود يؤثر بشكل كبير على الأسعار، ويضيف المزيد من تضخم أسعار الأغذية في وقت تشكل فيه القدرة على تحمل التكاليف مصدر قلق كبير في جميع أنحاء العالم في أعقاب الأضرار الاقتصادية الناجمة عن وباء "كوفيد-19".

الجدير بالذكر أن أوكرانيا ثالث أكبر مصدر للذرة في العالم في موسم 2021/2022 ورابع أكبر مصدر للقمح وفقا لبيانات المجلس الدولي للحبوب، فيما ان روسيا هي أكبر مصدر للقمح في العالم.

نوه الدكتور محرم إلي أن أوروبا تعتمد على روسيا للحصول على نحو 35% من الغاز الطبيعي، ويأتي معظمها من خلال خطوط الأنابيب التي تعبر بيلاروس وبولندا إلي ألمانيا، وخط "نورد ستريم1" الذي يذهب مباشرة إلي ألمانيا وغيرها من خلال أوكرانيا، ويؤكد المحللون أن صادرات الغاز الطبيعي من روسيا إلي أوروبا الغربية سوف تنخفض بشكل كبير في حالة فرض عقوبات.

أكد الدكتور محرم أن القطاع المالي تتركز المخاطر في أوروبا وفقا لحسابات "جي بي مورجان" ويتوقع أن تتأثر بنوك أوروبية عدة بالحرب المحتملة، كما أن البنوك الفرنسية والنمساوية لديها النسبة الأكبر بين المقرضين الغربيين لروسيا.. حيث تبلغ مستحقاتهما معا نحو 41 مليار دولار ويليهم المقرضون الأمريكيون بمبلغ 16 مليار دولار واليابانيون بقيمة 9.6 مليار دولار والبنوك الألمانية بقيمة 8.8 مليار دولار وفقا لبيانات بنك التسويات الدولية "BIS"، وستكون الأصول الروسية والأوكرانية في طليعة الخاسرين من أي تداعيات للأسواق من العمل العسكري المحتمل.

أشار إلي أن العقوبات التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة والدول الأوروبية على روسيا التي تضيف مزيداً من التعقيدات الاقتصادية والإضرار بقيمة العملة الروسية، ما يرفع التكاليف السياسية المحلية لبوتين جراء الحرب في أوكرانيا.

أما التأثيرات الاقتصادية المتوقعة للحرب، يقول د. محرم ارتفاع التضخم وبالتالي ارتفاع أسعار الفائدة بأسواق السندات، وتضخم أسعار الأغذية لانقطاع تدفق الحبوب من منطقة البحر الأسود، وتوقف 35% من الغاز الطبيعي القادم من روسيا، وبالتالي ارتفاع أسعاره في أوروبا بأكملها، وفي القطاع المالي تتركز المخاطر في أوروبا وستكون الأصول الروسية والأوكرانية في طليعة الخاسرين.
 

دكتور ماجد الباز.. الأستاذ بتجارة "قناة السويس":
ارتفاع أسعار القمح والبترول.. يؤثر على جميع السلع الأخري 
دور كبير للغاز المصري.. في الأسواق الأوربية 

يقول الدكتور ماجد الباز الاستاذ بتجارة قناة السويس، ان الصراع لن يكون مقتصراً على روسيا واوكرانيا فقط بل سينجرف وراءهم العديد من الدول لاغراض مختلفة منها المصلحة السياسية أو الاقتصادية أو العرقية أو الفكرية وبالنهاية فإن أثار الحرب ستنعكس على اقتصاديات جميع دول العالم مع تفاوت هذا التأثير.

أضاف، أن العديد من الدول سوف تتأثر خلال هذه الازمة خاصة الدول المعتمدة على الواردات الروسية أو الاوكرانية من القمح أو الغاز كأكثر السلع الاستراتيجية التي يعتمد عليها العالم من كلا الدولتين وهو ما سيدفع السعر العالمي للارتفاع وهو ما حدث ابتداءً من أمس حيث ارتفع سعر القمح بمقدار 5% وسعر الغاز بمقدار 10% وتكمن المشكلة في ان هذا الارتفاع سيؤثر على جميع السلع ما لم تنته هذه الازمة قريباً ويتجه الجميع لتحكيم صوت العقل والدبلوماسية.

أشار د. الباز، إلي ان مصر تعتبر من الدول التي لن تتأثر بشكل كبير بهذه الازمة.. حيث ان الاحتياطي المصري من القمح يكفي لما يزيد على 5 أشهر بخلال الإنتاج المحلي الذي يبدأ في إبريل المقبل بالإضافة لاعتماد مصر على سياسة تنوع مصادر استيراد السلع الاستراتيجية، كما أنها أصبحت مؤخراً من الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي بل يمكن ان تنعكس هذه الازمة إيجابياً على الاقتصاد المصري.. حيث ستتحول مصر من دول اللاعب الاحتياطي لروسيا بأسواق الغاز الأوروبية إلي اللاعب الأساسي والمصدر الأول للغاز بالقارة الأوروبية.

دكتور محمد راشد.. مدرس الاقتصاد بجامعة بني سويف:
ارتفاع معدلات التضخم.. عالمياً ومحلياً
حكومتنا نجحت في التعامل مع "كورونا".. وسوف نعبر هذه الأزمة بنجاح

أكد الدكتور محمد راشد مدرس الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف، أن اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا سيكون له انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي بوجه عام وعلى الاقتصاد المصري بوجه خاص.. حيث سترتفع أسعار البترول بشكل كبير وقد تصل لنحو 120 دولار ما يشكل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة للدولة وعلى المواطن المصري وبالطبع من المتوقع تضاعف أسعار الغاز وهو ما يرفع من تكلفة مصادر الطاقة ما يسهم في اذكاء معدلات التضخم التي هي مرتفعة بالفعل.

أضاف، أن هذه الحرب ستتسبب في ارتفاع أسعار القمح عالمياً ومصر من أكبر مستوردي القمح، كما أنها ستنعكس سلبياً في الوقت ذاته على السياحة الوافدة من روسيا بعد التعافي الذي حدث مؤخراً فيها ما يضر بموارد الدولة من العملة الصعبة، وبوجه عام ستنعكس هذه الحرب على ارتفاع معدلات التضخم عالمياً وبالتالي في مصر بسبب الارتفاع الملحوظ والمتوقع في أسعار مصادر الطاقة وفي أسعار المواد الغذائية.

أشار، إلي أنه يتوافر لدي مصر مخزون استراتيجي من السلع الأساسية يؤمن احتياجاتها ولاسيما من القمح الذي يعد المصدر الرئيسي لإنتاج رغيف الخبز، وكما نجحت الحكومة في التعامل مع أزمة كورونا سيستطيع الاقتصاد المصري العبور من هذه الأزمة بسلام وبأقل الخسائر الممكنة.

دكتور محمد محمود سليمان.. المدرس بتجارة الزقازيق:
الإصلاحات الاقتصادية أسهمت في دعم قدرات الدولة المصرية

يقول الدكتور محمد محمود سليمان المدرس بتجارة الزقازيق، إنه في الوقت الذي بدأ العالم يتعافي بعد الصدمات المتتالية منذ بداية عام 2020 بظهور فيروس كورونا Covid19 ومتحوراته المختلفة، وما تبع ذلك من أزمات اقتصادية على مستوي الشحن الدولي، وتوافر الرقائق الالكترونية وغيرها، ليجد العالم نفسه أمام أزمة اشتعال حرب بين القوي العظمي متمثلة في روسيا وحلفائها من جانب، والعالم الغربي والمتمثل في أوكرانيا ومن خلف أمريكا وحلف النيتو من جانب آخر.

أضاف، أن الأزمات العالمية المتتالية أدت لتدعيات كبيرة على معظم الاقتصاديات النامية ومنها بالطبع الاقتصاد المصري، الذي ساهمت الاصلاحات الاقتصادية عام 2016 في تدعيم قدرته على الاستمرار والنمو وأن كان ببطء في ظل هذه الأزمات المتتالية.

أشار، إلي أن الحكومة المصرية حاولت على الفور ومع بوادر الأزمة العالمية الجديدة بنشوب الحرب بين روسيا وأوكرانيا على وضع الخطط اللازمة للمواجهة التي سيتبعها ارتفاعات في أسعار البترول والقمح، خاصة إذا علمنا أن أوكرانيا أحد أهم الموديين القمح لمصر، وأكد تصريحات الحكومة المصرية على وجود الأرصدة الكافية لمواجهة الأزمة الحالية، واستعدادها لتغطية أي فجوة من خلال الإنتاج المحلي الذي سيبدأ خلال شهر أبريل.

دكتور محمد حمدي المدرس بتجارة القاهرة:
البحث عن مصادر أخري.. للتنمية السياحية

يري الدكتور محمد حمدي عوض المدرس بكلية التجارة جامعة القاهرة، أن الحرب الروسية الأوكرانية سوف تزيد من الاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي خلال الفترة القادمة خاصة في ظل عدم تعافي معظم اقتصاديات العالم من آثار أزمة فيروس كورونا التي ضربت العالم في أواخر عام 2019.

أوضح أن هذه الحرب سوف تؤثر على العديد من المنتجات الاستراتيجية على مستوي العالم ومنها مصر ..حيث تعتبر الدولة المصرية من الدول المستهلكة للقمح التي يتم استيراده بشكل أساسي من الدول أطراف الحرب، ولذلك ففي حالة تفاقم الأزمة بين البلدين سترتفع أسعار هذه الحبوب، الأمر الذي سيؤثر سلباً على الموازنة العامة للدولة.

كما ستؤثر تلك الحرب على قطاع السياحة في الدولة المصرية لأن نسبة كبيرة من السياحة في مصر تعتمد على السياحة الروسية، ولذلك يجب على الدول البحث عن مصادر أخري لتنمية النشاط السياحي حال تطور الأحداث بشكل سلبي.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق