بقلم الإعلامي/ طارق مرتضى
علي بابا الأمين وعلاء الدين المكافح، هي مجموعة قصصية للدكتور عبدالعزيز آدم موجهة للأطفال والناشئة وهي تعتبر ثورة وتجديد محمود في أدب الطفل ولعلي أراه يبتكر مدرسة فنية جديدة تعتمد على الجانب النفسي والتربوي بالدرجة الأولى مع الحفاظ بإتقان عجيب على عناصر الجذب والتشويق في إطار تربوي هادف.
تعتمد هذه المجموعة القصصية على فكرة غرس الفضيلة في سلوكيات أبناءنا وإصلاح ما أفسدته العديد من القصص الشهيرة في بث سمومها الخطرة في قلوب وعقول الأطفال عن طريق الترويج لسلوكيات منحطة بغرض التسلية الزائفة التي تحمل في طياتها سقطات أخلاقية مهلكة.
لقد نجح الدكتور عبد العزيز آدم في إعادة صياغة العديد من هذه القصص بقلم الكاتب وفكر الأخصائي النفسي والسلوكي، ولعل هذه الأمثلة من القصص المتقنة الصياغة والسرد هو ما أتمنى أن أرى له رواجًا وانتشارا في أدب الطفل، بل وأتمنى أن يتبناه أصحاب الرسالة من منتجي أعمال الأطفال لتحويله إلى عمل درامي يناسب الأطفال والناشئين على حد سواء.
عند قراءتي لعنوان تلك القصص في معرض الكتاب جذبني في البداية المسمي وأحسست أنه يحمل رسالة معينة وجذبني فضولي المعتاد للحصول على تلك القصص التي لم تخيب ظني برغم أنها مصنفة على أنها من أدب الطفل والناشئة.. أردت أن أعرف ما معني "على بابا الأمين" ولماذا وصف بالأمين تحديدًا؟ وهل هي مجرد تكرار لقصة علي بابا الشهيرة؟ أم إن هناك معالجة مختلفة من خلال الكاتب .. وما وجدته عند قراءة هذه المجموعة القصصية كان مبهرًا حقًا ويدعو للتأمل؛ في بداية القصة استطاع الدكتور عبدالعزيز أولا أن يضع الأمور في سياقها السليم من خلال عدم التعاطف مع علي بابا الذي قصر في حق نفسه إلى أن تراكمت عليه الديون مستجديا الشفقة من أخيه وغيره، ويظهر بوضوح لوم علي بابا لنفسه وتستمر الأحداث في نسق وتشويق يتجاوز حدود التسويق في القصة الشهيرة "علي بابا والاربعين حرامي" إلى أن يصل الكاتب إلى إشكالية خطيرة عالجها بإبداع متقن، وهي عند وصول علي بابا للمال المسروق هل استحله وأخذه؟ أم قام بإعادة الحق لأصحابه وتم مكافأته بالمال الحلال أضعاف ما كان سيحصل عليه من المال الحرام؟
وتنتهي القصة بنهاية مثيرة ومعالجة لسلوكيات خطرة شوهتها هذه القصة الشهيرة. وعلى نفس النسق يسرد الدكتور عبدالعزيز عدد من القصص الأخرى الشهيرة في نفس المجموعة القصصية من خلال معالجة السلوكيات المشوهة بأخرى قويمة. وفي كتاب آخر يحكي في قصة مستقلة "علاء الدين المكافح" التي تشبه القصة الشهيرة "علاء الدين والمصباح السحري" وهنا يعالج إشكالية سلوكية أخرى تتعلق بالتواكل وانتظار المعجزات لتحقيق الهدف مما له بالغ الأثر السيء على توجهات أبنائنا، وهنا يعالج فكرة استخدام الخوارق التي تتمثل في المصباح السحري لتحقيق الأمنيات ويجعل من الشاب علاء الدين شخصًا يعتمد على نفسه في تحقيق ذاته والانتصار على عدوه الشرير. وانتصار الخير هنا لم يحتاج إلى معجزات بل العزيمة والأخذ بالأسباب نحو الوصول للهدف المنشود.
لقد أعجبت كثيرًا بتلك المجموعة القصصية من كل الجوانب؛ من حيث السرد والتشويق والأهم الرسالة والهدف من ورائها والذي يتمثل جليًا في تهذيب وتثقيف وتربية أبنائنا على أسس تربوية وأخلاقية قويمة.
اترك تعليق