مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

فلسفة الدعاء.. والرد علي سيد القمني!!

إن الله البر الرحيم الذي هو أقرب إليك من حبل الوريد، لهو أعلم بحالك وبأنينك وبحاجتك وبأولويات حياتك دون دعائك والحاحك فهو الرحمن العليم.. ولتكن على يقين انه سبحانه علم بما تصبوا إليه بعلمه المسبق، وبتقديره لظروف الفعل الذي لم تكن أنت وانا فيه إلا مجرد نية تجذبه بعد الأذن من الله المقدر القدير.. ولم يجعل الله مطلقا الدعاء شرطا للإجابة بل هو وسيلة قربى منه وتوسل وسبيل ورود إلي كهف ظله ومعرفة حبه لك يا اخى الكريم.


ولما كانت أحيانا احتياجات ومصالح البشر كأفراد متضاربة، فإن وجوب استجابة الدعاء لجميع الأفراد هنا يكن سبيلا للدمار وانتهاء تجربة الحياة لا إعمارها وتحقيقا لمبدأ الاستخلاف.

 

كما أن الله الصمد يأذن بالشر ولا يرضى به، وأن تأخير الاستجابة أو منع العطاء أحيانا هو العطاء كله، فنحن أحيانا لا نعرف الصالح لنا وبعد سنوات ندرك مراد الله، وإذ أردنا الخوض في ذلك لاتكفي صفحات بل كتيبات، وقد أطرح أنا بإدراكي بعضا من مقاصد عدم التعجيل بالاستجابة لدعاء المظلوم وغيري يطرح الآلاف.

 

ولذا إذا أردت أن يستجيب لك الله في الحال فادع بالهدف لا بتعيين جزئية معينة في نظرك انها الخير وما سواها الشر وكأنك تقول حينها لله انني انا أدرى بما ينفعني فتتعدى في السؤال ولكن الله برحمته وحبه لك يمنع شططك ولا يعطيك المراد.

فمثلا اسأله الزوجة الصالحة والولد والعمل وغيره ولا تسأله اجعل فلانة لي زوجة أو المكان هذا بعينه عقارا وهكذا.

 

وإنني على يقين أن الفعل ما هو إلا نية وظروف، فأنت تملك النية المطلقة في الفعل ولكن لاتملك أي ظروف، والله انك لو ملكت الظروف لأنهارت تجربة الحياة جميعها في ثانية بل أسرع من زمن بلانك الكوني!! وهكذا لو أعطى الله سؤال جميع خلقه في الحال.

ولا يعني مطلقا تأخير استجابة الدعاء أن الله لا يستجيب لك وإنما هو تدبير وتنظيم وتمحيص.

 

واتطرق هنا إلى شخص سيد القمني، وأحب في ذلك الإشارة إلي مسلمة عندي وهي عدم الخوض في مصير الرجل من جنة أو نار أو تكفيره، فمصيرنا بيد الله وحده وهو الحكم العدل الرحمن، وفي ذلك أقول دائما عبارتي "فكل من لم يجحد ولم تستيقن نفسه فقد كسر قيود الحجة عليه، وكل من يجحد بنى قبر عذابه بيديه وإن صلح معتقده" وقد اقتبست عبارتي تلك الواردة في روايتي #سي_كا_فرعون_الخروج( #سي_كا) عند الحديث عن مصير فرعون.

 

كما أؤكد على ضرورة تقبل الفكر المغاير مالم يجنح للعنف أو الوصاية أو يحض على الكراهية أو ازدراء معتقدات وأفكار الغير، أو الإعلان بأنه هو وجه الحقيقة الوحيد.

 

ولكن ما أحب قوله عن سيد القمني إيماني بضحالة فكره بل بعبثه وإن كنت على استحياء أقول ذلك، فأنا دأبي الاستماع بتمعن للأفكار جميعها حتى الجانحة عن السوية سعيا لإدراك الحكمة وملامسة جدران الحقيقة.

 

فسيد القمنى يعترض أن الله لا يعجل استجابته للمظلوم، معتقدا أن ذلك يقدح في عدالته وقدرته سبحانه حاشاه فهو الحكيم القدير.. ولكن إنما يعكس ذلك بناء على أطروحتي سالفا في ذلك المقال وبناء على أقوال المئات من الأشخاص والمفكرين تفاهة الفكر القائم على الهدم دون مراجعة أطروحات الذين أدلوا بدلوهم في ذلك السبيل.

 

ولتعلم أن لطف الله يحلق بجناحيه فوق رؤوس أصحاب البلاء، فلا تراه عينك وهو قريب منهم ومنبعه الله اللطيف.

 

ولتعلم انه لولا الشر ماعرفنا للخير مذاق، ولولا الظلم ما اشتاقت الأنفاس لهواء العدل و أوكسجين الحياة





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق