عرفت البشرية زراعة النخيل قبل 6 آلاف عام. واتخذ الإنسان من ثمارها غذاءً ودواءً. ومن جذوعها وأغصانها سكناً وفراشاً ملائماً إلي وقتنا هذا. فضلاً عن مزايا منتجات أشجارها المستخدمة في العديد من الصناعات الغذائية والخشبية كثروة اقتصادية.
ومصدرأساسي تعتمد عليه آلاف الأسر المصرية لتوفير مستلزماتهم المعيشية من بينها محافظة الوادي الجديد سلة غلال مصر القديمة وصاحبة الصدارة في إنتاج أجود أنواع التمور المحلية. لما تمتلك من مساحات شاسعة تقدر بـ 37 ألف فدان عامرة بأشجار النخيل السيوي. والمجدول. والبارحي والصاقعي وغيرها. من ذوات الفوائد المتعددة والقيم التسويقية التي لا تنافسها فيها أي شجرة أخري. والتي يتم تصديرها إلي الخارج علي مدار العام.
يقول محمد عمر بخيت. من أبناء مركز الداخلة إن محافظة الوادي الجديد شهدت انطلاقة قوية خلال الـ 4 سنوات الماضية كان آخرها زراعة آلاف الأشجار المثمرة ضمن مبادرة 2 مليون ونصف المليون نخلة. والتي ساهمت بشكل كبير في فتح آفاق الاستثمار والتوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية الشاسعة بالقري والمدن لتتحول إلي جنان خضراء تنضح بالحياة وتمنح الرزق لكل باحث عن فرص عمل من الشباب بالقري المنتشرة علي مستوي المراكز الإدارية الخمسة.
أكد عبدالسلام سنوسي مدير جمعية تنمية المجتمع بقرية البشندي ببلاط. أن تمور الوادي الجديد تتمتع بخواص فريدة تشكل مذاقاً مميزاً من نوع خاص نظراً لطبيعة تربتها الجافة ومناخها الصيفي وعناية المزارعين بأشجارها علي مدار العام حتي حلول موسم جني المحصول المعروف بـ "الدميرة" حيث تشتهر المحافظة بزراعة مجموعة الأصناف ذات الثمار الرطبة "الطرية". والتي تختلف ألوان ثمارها من الأحمر إلي الأصفر. وتؤكل عادة طرية "طازجة" بعد الجمع مباشرةً. أبرزها السيوي "الصعيدي" وهو الأوسع انتشاراً في المحافظة بواقع إنتاج يبدأ من 100 كجم وقد يصل في بعض الأحيان إلي 300 كجم قابلة للزيادة في الأشجار المعتني بها. لافتا إلي أن حجم الثمرة يبلغ 3.5 ــ 4 سم طولي. وقط 2.5-2سم. وهو من أجود الأصناف الصالحة للتصنيع والتعبئة كعجوة وغيرها.
يقول سيد محمود عبدالله. أحد أبناء قرية أسمنت بالداخلة. إن مصر تمتلك قرابة الـ 17 مليون نخلة من بينها 3 ملايين نخلة تقريبا بالوادي الجديد منتشرة في 5 مراكز إدارية بقري ومدن المحافظة علي مساحات شاسعة. تقوم عليها 48 منشأة صناعية لتعبئة التمور تستوعب قرابة 1600من العاملين بمعدل إنتاج يتخطي 160 ألف طن سنوياً من أجود أنواع التمور والاصناف العالمية. لافتاً إلي إجمالي الأخشاب الناتجة من مخلفات النخيل بالوادي الجديد. يصل إلي آلاف الأطنان سنوياً. فضلا عن ضخامة كميات المنتجات الثانوية لأشجار النخيل.
والتي يمكن استخدامها في صناعة الخشب الكونتر. والكربون المشع. والسماد العضوي "كمبوست". والوقود الحيوي. إلي جانب إمكانية استغلاله كأعلاف لتغذية المزارع السمكية. وأعلاف الماشية. والطوب العازل للحرارة. وصناعة الورق. والصناعات الطبية واللقاح من طلع النخيل. بجانب سكر البلح. ومشتقات الكحول الطبي. والخل وشراب التمر. وبودرة الثمار. ودبس العسل.
يشير محمد أحمد إلي أن الأشهر القليلة الماضية شهدت توسعاً أفقياً في زيادة مزارع النخيل من الأصناف عالية الجودة بإجمالي مساحة 3 آلاف و166 فداناً في 3 قري ومدينة كوقف خيري ضمن أنشطة الجمعية التي تم تخصيصها لتوفير مايقرب من 70 فرصة عمل والإنفاق علي سبعة آلاف أسرة مدرجة اسماؤها بكشوف الاستحقاق من الأكثر احتياجاً.
أوضح الدكتور مجد المرسي وكيل وزارة الزراعة بالوادي الجديد. أن إجمالي عدد أشجار النخيل نهاية عام 1202 بلغ 2992396 نخلة باجمالي مساحة 36802 فدان. تنتج حوالي 165777.390 طناً قابلة للزيادة. مشيراً إلي ارتفاع إنتاج التمور بالمحافظة بواقع آلاف الأطنان سنوياً. وحجم التوسعات الراهنة يقابلها زيادة عدد مصانع التعبئة والتغليف لأجود أصناف التمور التي يتم تصديرها للخارج. مثمنا نواتج الملتقي التسويقي الأول الذي جري تنظيمه علي أرض المحافظة خلال الفترة الماضية. والذي يعد فرصة كبيرة لتسويق منتجات التمور وتعظيم الاستفادة. وتبادل الخبرات العلمية في مجال زراعة النخيل وتصنيع التمور.
يضيف أن المديرية بكافة إدارتها المختصة تواصل عمليات فحص مزارع النخيل واتباع كافة أساليب الوقاية والمكافحة الدورية باستخدام الحقن المباشر. ورش مبيد التابافان لمكافحة الإصابة مبكرا. مشيراً إلي تنفيذ حملات موسعة لإزالة وإعدام النخيل المصاب في المناطق المكتشفة حديثا. سواء بمدينة الخارجة وغيرها ببعض قري باريس والداخلة وغيرها بمراكز المحافظة الخمسة.
اترك تعليق