أشاد الخبراء بالتكليف الذي أصدره الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء لوزارة العدل. بإعداد دراسة لمشروع قانون يتضمن اعتبار التعديات علي الأراضي الزراعية جريمة مخلة بالشرف. فضلاً عن حرمان مرتكبها من كل أشكال الدعم مؤكدين ضرورة ذلك في حماية ثروات مصر من الأراضي الزراعية وتنميتها ومشيرين إلي أن ذلك سيكون له مردود إيجابي علي جميع المستويات.
أشاد دكتور محمد يونس عبد الحليم "أستاذ الاقتصاد وعميد كلية التجارة جامعة الأزهر" بالتكليف الذي أصدره الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء لوزارة العدل. بإعداد دراسة لمشروع قانون يتضمن اعتبار التعديات علي الأراضي الزراعية جريمة مخلة بالشرف. فضلاً عن حرمان مرتكبها من كل أشكال الدعم مشيرًا إلي أنه قرار طال انتظاره ومؤكدًا أهمية ذلك في ضوء أن القطاع الزراعي في مصر وفي كل اقتصاديات العالم يعد قطاعًا رائدًا ويعول عليه في برامج التنمية الاقتصادية وهو يمثل العربة الأولي التي تجر وراءها قاطرة التنمية ويساهم بشكل كبير في إجمالي الناتج المحلي. مشيرًا إلي أن التعدي علي الأراضي الزراعية يؤدي إلي تآكل مساحة الرقعة الزراعية الأصلية والخصبة التي لا تتعدي 8 أو 10%. وبالتالي فإن الحفاظ علي ما تبقي منها سيكون له مردود إيجابي علي الاقتصاد المصري.
أضاف أيضًا أن التعدي علي الأراضي الزراعية يمثل ظلما وإجحافا وتعديا علي حقوق الأجيال القادمة ويؤدي إلي اندثار حرفة الزراعة كما يؤثر بالسلب علي الثروة الحيوانية والداجنة وبالتالي فإن التعدي له تأثير سلبي علي مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ولذا فإن هذا القرار قرار تاريخي يدعم جهود الرئيس في توسيع الرقعة الزراعية بمصر والحفاظ عليها. كما يوفر العديد من فرص العمل ويعمل علي القضاء علي البطالة.
من جانبه أكد اللواء رفعت عبدالحميد "خبير العلوم الجنائية ومسرح الجريمة" أن التعدي علي الأراضي الزراعية يجب اعتباره بالفعل جريمة مخلة بالشرف. سواء تمثل ذلك في سرقتها أو الاستيلاء عليها أو نقل ملكيتها أو تغيير معالمها وغيره من أشكال التعدي مشيرًا إلي أنه يؤيد ويثمن تشديد العقوبة وأنها قد تتمثل في السجن المشدد بحد أدني يتراوح ما بين ثلاثة وعشرة أعوام حيث يعد التعدي علي هذه الأراضي جريمة مال عام. مشيرًا أيضًا إلي أهمية حرمان مرتكب هذه الجريمة من الدعم وموضحًا أن هذا الحرمان يمثل عقوبة تكميلية وتبعية للعقوبة الأصلية المتمثلة في اعتبار الجريمة مخلة بالشرف. وموضحًا أن العقوبات التكميلية لا تحتاج لنص منفرد عن العقوبات الأصلية.
يري المستشار القانوني محمد محمود بخيت أن الاعتداء علي الأراضي الزراعية جريمة تمس الامن القومي لأن الزراعة هي عمود الاقتصاد لأي دولة. كما أن تآكل الرقعة الزراعية يؤدي إلي زيادة لجوء الدولة للاستيراد. وكذلك فإن الزراعة تمثل أساس التصنيع. ولذا فإن تدهور قطاع الزراعة ينعكس سلبًا علي قطاع الصناعة. ولذا فإن هذا القرار رائع حيث أنه من الضروري ألا تخضع جريمة التعدي علي الأراضي الزراعية لقانون العقوبات العادي وإنما لقانون أمن الدولة والطوارئ. خاصة وأن استصلاح الأراضي أمر شاق ومكلف جدًا ولذا فإن الأراضي الخصبة يجب أن تكون خط أحمر.
أضاف أنه من الضروري أن يتم إيجاد حلول جذرية للفلاحين حتي لا يلجأوا للبناء علي الأراضي الزراعية من جانب وليواصلوا حرفة الزراعة من جانب آخر كأن يتم توفير مساكن لهم قريبة من المنطقة الزراعية دون التعدي عليها. كما يجب بشكل عام تخفيض أسعار البذور والأسمدة وإعفاء الفلاحين من الضرائب لبعض الوقت لإنعاش حرفة الزراعة في مصر مشيرًا إلي أنه بالرغم من تأييده لاعتبار جريمة التعدي علي الأراضي الزراعية جريمة مخلة بالشرف إلا أنه لا يؤيد حرمان مرتكبها من الدعم. فلا يجوز عقاب الشخص علي جرمه مرتين بالرغم من أهمية تغليظ العقوبة لتكون رادعة. مشيرًا إلي أهمية تطبيق القانون علي الجميع دون تمييز.
أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن التعدي علي الأراضي الزراعية يعد جريمة أمن قومي لأن هذه الأراضي تعد من أهم ثروات مصر التي يجب الحفاظ عليها وتنميتها وقد حاولت الدولة المصرية خلال العقود الماضية الحفاظ علي هذه الثروة ولكن جهودها لم تنجح بسبب عدم توافر مساكن تغني الناس عن البناء علي هذه الأراضي من جانب وبسبب عدم تجديد التشريعات أو مراجعتها مما أدي إلي وجود ثغرات يفلت منها المتعدون من جانب آخر.
أضاف أن الدولة خلال السنوات الأخيرة عملت علي خلق البديل وإنشاء تجمعات سكانية مزودة بكلفة المرافق والخدمات وكذلك ربطت هذه التجمعات بالوادي والدلتا تمهيدًا لتشديد العقوبة واتخاذ إجراءات حاسمة فيما يتعلق بالتعدي علي الأراضي الزراعية. وبالتالي فهي وفرت الحل قبل تطبيق العقوبة. وبالتالي فإن اعتبار التعدي علي الأراضي الزراعية جريمة مخلة بالشرف وحرمان مرتكبها من دخول الانتخابات وتولي الوظائف فضلاً عن حرمانه من الدعم بمختلف أنواعه يعد أمرًا ضروريًا وسيساهم بشكل كبير في الحفاظ علي ما تبقي من أراضي زراعية وزيادة إنتاجيتها وعدم التوجه المصري بزيادة الرقعة المعمورة حيث ستحل المباني الجديدة في التجمعات الجديدة محل البناء علي الأراضي الزراعية مما يخلق مزيدًا من فرص العمل سواء في مشروعات التوسع العمراني أو الزراعي.
اترك تعليق