مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

واقعة معلمة الدقهلية تدق جرس الإنذار قيم ومبادئ المجتمع.. في خطر

البحث عن المادة والمنفعة الشخصية سيطرت علي الجميع.. علي حساب الأخلاق وما تنادي به الأديان

بعد محاولة اعتداء الأهالي علي السيدة "وداد حمدي" رئيسة لجنة امتحانات بإحدي لجان محافظة الدقهلية التي تعرضت للإهانة ومحاولة الضرب من بعض أولياء الأمور لمحاولتها التصدي للغش بلجنتها. نتساءل وصل بنا الحال إلي إقرار الخطأ والبحث عن المكسب الشخصي علي حساب القيم والأخلاق والعادات والتقاليد. ونسينا حديث الرسول ـ صلي الله عليه وسلم "من غشنا فليس منا".


وبالتأكيد ذلك سيتوارثه أولادنا وهي تعد كارثة في حد ذاتها. وماذا علينا أن نفعل لكي نعود إلي قيمنا وأخلاقنا وعاداتنا التي تربينا عليها حتي نحمي الأجيال القادمة من هذه الأفعال.

قامت "الجمهورية أون لاين" بإدارة حواراً مجتمعياً بين خبراء علم النفس والاجتماع وخبراء الإعلام للرد علي كل هذه الأسئلة لنعرف أسباب ما وصلنا له من انهيار للقيم والأخلاق لدرجة تنذر بويلات علي المجتمع وعاداته وتقاليده فأصبحت قيم العيب والغلط في كثير من الأحيان رجعية وتخلف ودقة قديمة.

 د.صفوت العالم.. أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة 

عندما يصبح الخطأ سلوكاً جمعياً.. هنا تكون الكارثة

البعض يحرص علي مصلحة أبنائه.. حتي لو ضد القيم

يري الدكتور صفوت العالم ـ أستاذ الإعلام جامعة القاهرة ـ أن السلوك الجمعي يحكي بعضه البعض. فالجمهور الآن يحرص علي مصلحة أبنائه مهما كان هذا السلوك ضد القيم والأخلاقيات فيحدث هنا الاندفاع والمحاكاة نحو حالة الغش التي اعتاد عليها الأهالي والأبناء نتيجة الفوضي والبحث عن المصلحة أياً كان الهدف.

أشار د.صفوت العالم إلي أن الحارس والقائم علي القيم أصبح يتعرض للاعتداء والسب والقذف من الجمهور العام وكأنه هو المخطئ وكأن من يحرص علي الغش هو صاحب الحق. فينقلب الوضع ويصبح السلوك المعيب سلوكاً محبباً وقابلاً للتقليد والاحتذاء. بالإضافة إلي أن هذه السلوكيات أصبحت جمعية جماهيرية شائعة منذ سنوات حيث أتذكر أنني رأيتها في بعض المدارس المجاورة لمسكني الذي تربيت به في طفولتي وشبابي منذ أكثر من 60 سنة فهذه السلوكيات متكررة وخاصة في الأماكن القروية والريفية حيث يتم تقديم الطعام والايواء للمدرسين القائمين بالرقابة علي الأبناء للبحث عن تحقيق هذه المصالح.

أوضح د.العالم أن المجتمع الآن يعيش في حالة يتسم بالفوضي والعشوائية وليس الإعلام فقط بل القيم التربوية والأخلاقية والتدين الصحيح لمن التدين المظهري فأصبح دور الإعلام متمم لأدوار أخري تتكامل فيه انساق متكاملة مع بعضها البعض فالأدوار التربوية والدينية والإعلامية والثقافية تتكامل في كل هذه الأمور.

 د.إبراهيم شوقي.. أستاذ علم  النفس بجامعة القاهرة 

نحن في حاجة ماسة إلي مشروع لاستعادة هويتنا

مطلوب أدوار كبيرة من وزارات وجهات الدولة.. مثل "التعليم" و"الشباب" و"الإعلام"

يقول الدكتور إبراهيم شوقي ـ أستاذ علم النفس جامعة القاهرة ـ إنه لابد من تبني مشروع قومي تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي يهدف إلي غرس القيم والأخلاق بين الشباب والأطفال وهذا الغرس لابد أن تتبناه أيضاً وزارات الدولة مثل وزارة الإعلام التي تمنع عرض كل ما يضر بمنظومة القيم والأخلاق علي شاشتها وتشجيع عرض النماذج الناجحة الواعدة ذات قيمة بالإضافة إلي منع عرض التدخين وتعاطي المخدرات والألفاظ السيئة علي الشاشة إلي جانب وزارة الأوقاف والأزهر ورجال الدين لها دور كبير في نشر الوعي والثقافة بين أفراد المجتمع بالإضافة إلي ضرورة وجود مقرر تربوي تحت إشراف وزارة التربية والتعليم وأيضاً وزارة التعليم العالي لابد من وجود مقررات في القيم والأخلاق تحت عنوان الصحة النفسية والأسرية والمجتمعية خاصة أن انعدام الأخلاق يعتبر ضرراً وخللاً في الشخصية مثل النصاب والكذاب والمنافق كل هذه الشخصيات مختلة.

أشار د.إبراهيم شوقي إلي أن الأخلاق جزء هام للغاية من الشخصية فلذلك أي خلل في الأخلاق يعتبر خللاً في بناء الشخصية وأيضاً خللاً نفسياً فلابد من اعتناء الأمهات بتربية أبنائها إلي جانب ضرورة منع عرض المسلسلات التي تناقش الظواهر السلبية في المجتمع وتشجيع عرض المسلسلات الإيجابية التي تزرع القيم والأخلاق. فلابد من تجميل الواقع لكي نصبح أجمل حتي لا نفقد الحس الجمالي والذوق والأخلاق وكل ذلك سيؤدي إلي إنتاج مسلسلات ذات قيمة عالية.

لفت د.شوقي إلي ضرورة دعم الأسرة الفقيرة من حيث توفير فرص عمل وتحسين مستوي الدخل الاقتصادي ورفع مستوي الدخل القومي والفردي إلي جانب مستوي الثقافة النفسية الذي أصبح متدني وأيضاً وجود خلل في الناحية النفسية فالأم إذا ضاع وقتها انشغلت عن تربية أبنائها هذا سيؤدي إلي حدوث خلل فإذن العناية بأساليب الصحة النفسية هذا سيقلل من نسب الهدر.

أضاف د.شوقي أنه من الضرورة استقبال الأسرة للمعلومات من رجال الدين ووزارة الإعلام والتعليم العالي عن طريق المقررات الدراسية لوزارة التربية والتعليم فالعناية هنا تكون متكاملة إلي جانب وجود مشروع قومي يهدف إلي تحسين اللياقة النفسية والأسرية وأيضاً لرفع مستوي القيم والأخلاق داخل مجتمعنا المصري فنحن بحاجة إلي مشروع 100 مليون قيم وأخلاق.

 د.حاتم عبدالمنعم.. أستاذ علم الاجتماع البيئي بجامعة عين شمس 

مكانة المعلم.. تحتاج إلي الاهتمام

رسائل الفن كلها سلبية.. ولابد من عودة الدولة للإنتاج الدرامي

أوضح الدكتور حاتم عبد المنعم أستاذ علم الاجتماع البيئي جامعة عين شمس إن هذه المشكلة ترتبط بعدة عوامل متفاعلة تبدأ أولاً بمكانة المعلم في المجتمع التي أصبحت متدنية لعدة أسباب منها الأجور التي يحصل عليها المعلم تكون غير كافية فيلجأ إلي إعطاء الدروس الخصوصية وهنا تبدأ المشكلة في نظرة الطالب للمعلم حيث تقل هذه النظرة وأيضاً يلجأ المعلم إلي التنازل عن أشياء كثيرة مقابل المال. فالأجور المتدنية تعد مشكلة كبيرة بالنسبة للمعلم. فالمعلم في الدول الأخري يحصل علي أجر مادي كبير مقابل التدريس علي سبيل المثال المعلم في اليابان يتقاضي مبلغ 5 آلاف دولار شهريا فلذلك إنخفاض أجور المعلمين لدينا في مصر تجبر المعلم علي إعطاء الدروس الخصوصية.

أشار "د.حاتم عبد المنعم" إلي أن القدوة ضرورية خاصة إنتشار الفن الهابط ابتداءً من مدرسة المشاغبين والسخرية من المعلم فأصبح القدوة "بلطجي". فلذلك أري إن القطاع الفني له دور كبير في هذا الموضوع فلابد من عودة قطاع الإنتاج الحكومي مرة أخري للإنتاج ويصبح هناك مسلسلات وأفلام قوية تنشر القيم الإيجابية في المجتمع. فأصبح غياب انتاج الدولة يعطي الفرصة لظهور الانتاج الخاص بقوة فهو يهتم بالربح المادي وهذا يساعد في إنخفاض القيم وهذا أصبح شيئاً ملحوظاً في الأحداث الأخيرة.

أوضح "د.عبد المنعم" أن الفن رسالة مهمة للغاية لأنه يساهم في نشر القيم الايجابية أو السلبية بين أفراد المجتمع فهناك افلام ومسلسلات تم إنتاجها من الخارج تدعو إلي تدمير الأسرة والتكافل والمجتمع وتبرر اشياء كثيرة غريبة بعيدة عن مجتمعنا ومشاكل غير موجودة داخل مجتمعنا فالفن والدولة لهما دور مهم لابد أن يكون للدولة دور بجانب القطاع الخاص خاصة إن المسلسلات والافلام المصرية لها دور هام في نشر القيم الايجابية وثالثا هناك اتجاه نحو المادية في المجتمع بشكل عام. فهناك أشخاص كثيرون يقدسون المال أكثر من أي شيء آخر فهذه المشكلة كبيرة البعد عن قيم التسامح والكرم الذي يتصف به المصريون ثم هناك نقطة خاصة بالمجتمع ذاته إنه أصبح يتقبل الخطأ فهناك تسامح مع الأخطاء وهذا يعد أمراً خاطئاً. فظاهرة الغش تزداد وتتغاضي عنها بهذا الشكل وستصبح هذا الأمر طبيعياً.

أضاف "د.عبد المنعم" إن التكنولوجيا الحديثة يمكنها مراقبة الامتحانات في حالة ثبوت عملية غش يتم محاسبة المخطأ. فلابد من العودة إلي قيمنا الدينية.

نوَّه "د.عبد المنعم" أننا نحن الآن أمام ناقوس خطر علي المجتمع فهناك الكثير من المحافظات النائية بها عمليات غش جماعي. إلي جانب إعتداء أولياء الأمور علي المعلمين فلابد من إحياء مكانة المعلم من جديد ومعاقبة أي طالب أو شخص يحاول توجيه الإهانة أو الإعتداء اتجاه أحد من المعلمين.

 د.صابر حارص.. أستاذ الرأي ا لعام بجامعة سوهاج 

لابد أن تتحول معلمة الدقهلية إلي قدوة ونموذج يحتذي

مطلوب حملة إعلامية كبري لإظهار نتائج "الغش" علي المجتمع

يقول الدكتور صابر حارص ـ أستاذ الرأي العام كلية الإعلام جامعة سوهاج ـ إن هذه الواقعة تنطوي علي جريمتين وليست جريمة واحدة ألا وهي جريمة الغش الذي يشترك فيها المجتمع بأثره وبمؤسساته إلي جانب أهالي الطلاب وعلي رأسها الإدارة التعليمية الخاصة أو وزارة التعليم. وأيضاً الجريمة الثانية هي إرهاب أولياء الأمور الذين يفترض أن يرفضوا الغش لأبنائهم. فالغش ليس حلاً للنجاح. فالطالب سيواجه مشاكل عديدة عند صعوده إلي الجامعة. إلي جانب المعلمة المجني عليها لابد أن تكون محل تقدير وفخر لنا جميعاً وضرورة قيام الإدارة التعليمية بتقديرها لأنها تعمل في مصلحة الطلاب أنفسهم.

أشار د.حارص إلي أنه لابد أن يكون هناك جدية من قبل وزارة التربية والتعليم في مقاومة ومنع حالات الغش المنتشرة في جميع المدارس علي مستوي الجمهورية مثال ذلك لدينا بعض المدارس في صعيد مصر تعتمد طلابها علي الغش. فلذلك لابد من تكاتف وزارتي التربية والتعليم مع الداخلية في اتخاذ قرارات جادة وصارمة لمنع ظاهرة الغش. وأيضاً يجب علي وسائل الإعلام المرئية أن تقوم بدورها من خلال مناقشة هذا الملف في برامج حوارية وتوظيف حملة إعلامية للقضاء علي الغش وتتخذ من هذه الواقعة مناسبة لها لكي تؤتي ثمارها خاصة أن الحملة الإعلامية التي ستنطلق من خلال هذه البرامج سوف تتعرض إلي دور وزارة التربية والتعليم وأيضاً وزارة الداخلية ستقوم بتوعية أولياء الأمور.

أوضح د.حارص أنه يأمل أن يتم الإشادة بهذه المعلمة أثناء إلقاء الخطب بالمساجد وحث الجميع علي التصدي لهذه الظاهرة وأيضاً توعية أولياء الأمور بضرورة تشجيع أبنائهم علي المذاكرة وعدم اللجوء إلي الغش فكل هذه الأدوار يمكنها معالجة كل هذه المشكلات.

أضاف د.حارص أن أولياء الأمور يرتكبون جرائم في حق أبنائهم عندما يتم تربية الابن منذ الصغر علي الغش إلي جانب أن هذا الغش لن ينفعه في مواقع أخري. فهذه الظاهة تعد وباء ومرضاً خطيراً إذا تفشي بين المجتمع سوف يدمره بالكامل. فلذلك أدعو جميع الآباء والأمهات إلي الوقوف بجانب أبنائهم وتشجيعهم علي المذاكرة أفضل من التشجيع علي الغش بالإضافة إلي أن أغلب عظماء وعباقرة العالم تعرضوا لحالات رسوب سابقة. فالأمر هنا ليس النجاح في الحياة. ولابد من انتباه جميع الآباء والأمهات من هذه الأمور.

 د.وليد هندي.. استشاري الصحة النفسية 

بدون الهوية.. يشعر الإنسان بالضياع والجهل

علينا أن نربي أولادنا علي قيم الصبر والكفاح والأمانة

أكد الدكتور وليد هندي "استشاري الصحة النفسية" أن الآية 46 من سورة آل عمران تخص وتؤكد علي مفهوم الهوية فالهوية هي البصمة النفسية للإنسان فبدون الملامح الشخصية والهوية المجتمعية الإنسان يصبح بدون طعم أو لون. فهذه الهوية تعطي الإنسان القيم الخاصة به والأعراف الموروثة والمبادئ والمعايير من غيرها. فالإنسان بدونها يشعر بالضياع والجهل والتابعية. فالهوية تشكل الالتزام القيمي للإنسان وأخلاقياته وأعرافه السائدة فجميعها أمور مهمة للغاية بالإضافة إلي ما حدث في واقعة معلمة الدقهلية التي امتنعت عن حدوث عملية الغش داخل اللجنة فمقابل امتناعه عن ممارسة هذه الظاهرة. قامت القرية بالتعدي عليها بالضرب فهذا مؤشر لانعدام الهوية المبنية علي النخوة وحماية الضعيف وأيضاً مبنية علي رفض الغش كمفهوم للخداع والتزييف فكل هذا ادي إلي إسقاط عورتنا واصبحنا نفقد الهوية المصرية الأصيلة التي هي ملامح للشخصية المصرية.

أوضح "د.وليد هندي" أن هناك متغيرات كثيرة للشارع المصري حدثت كالتغير في أنماط التنشئة الاجتماعية فأصبح هناك أبناء يتربون علي العزلة والانفرادية. فأصبح لديه الإنانية المفرطة واصبحنا نشاهد الحوادث في الطرق وتقوم بتصويرها من أجل الحصول علي هوس التريند واللايكات بالإضافة إلي وجود "الأنامالية" وليس لدينا المبادرة أو الإنسانية فكل ذلك ادي إلي زيادة نسبة الاعتداءات الجنسية وحالات التحرش العام وعدم إحترام القانون.

فأصبح هناك فردية زائدة وابتزال وعشوائية وتدين ظاهري وارتفاع في مستوي الطموح من ناحية المادة وايضا تعقد في الحياة الحديثة جعل هناك حدة في التنفس. إلي جانب الأسرة أصبح هناك ضعف في الرقابة والتربية والإشراف علي الأبناء وكذلك الثروة المعلوماتية تركنها في إغراق مع أبنائها. فأصبح الأبناء في تشتت وعصبية وانفعالية وغلط في المفاهيم الأهم إن الابن ينجح ويحصل علي درجات عالية بطرق غير مشروعة وأيضاً المعلم أصبح هناك مدرسة موازية لإعطاء الدروس فلذلك انعدمت قيمة المعلم وأصبح هناك تجاهل لدور الأسرة في الرقابة والمتابعة بالإضافة إلي إن وسائل الإعلام اتجهت إلي الإعلان وليس الإعلام فأين دور الأزهر لكي تحيا هويتنا كل ذلك أصبح غير موجود.

أوضح "د.هندي" أنه ضد ما حدث لمعلمة الدقهلية ولابد من عدم الاكتفاء بالاجراءات القانونية فمن الضروري حدوث تكاتف من قبل المواطنين وضرورة قيام أولياء الأمور بتربية أبنائهم علي القيم الإنسانية النبيلة وعلي مفهوم الفضيلة الذي يجب أن يتم غرسها في سلوكيات أبنائنا وايضا كيفية مصاحبة أبنائنا والتقرب منهم تعليمهم القيم مثل الصبر والكفاح والأمانة وجميع القيم التي تربينا عليها وأتذكر أنني رصدت منذ فترة 2015 إلي 2019 م كان لدينا 9725 مشهداً يحض علي المخدرات والعنف وهذا شيء صعب فالأشخاص أصبحوا متبلدي المشاعر. فلابد من التكاتف المجتمعي مثل قيام رجال الدين بإلقاء الخطب عن بعض الفضائل والقيم الإنسانية التي فقدناها عن الحلال والحرام بالإضافة إلي وجود أحاديث موجهة لهذا الكلام.

نوه "د.هندي" إلي أن قضية المعلمة تحتاج إلي تكاتف الإنثربيولوجي وأيضاً لعلماء النفس والتربية والاجتماع وورش العمل والمجالس القومية المتخصصة وعدم الاكتفاء بالرصد ولابد من تقديم الحلول ونصائح للأبوين والأمهات وأيضاً ضرورة وجود برامج موجهة ورسائل الإنترنت والهواتف المحمولة إلي جانب تكفل أحد رجال الأعمال ببعض الإرشادات التي تصل للمواطنين لكي نأمل سلامتهم النفسية وتعاملهم بقيم إنسانية نبيلة ومتفردة كل هذه أمور يتم إبرازها حتي لا نفقد الهوية خاصة فقدان الهوية يؤدي إلي اضطرابات شخصية ستظهر نمط الشخصية العدوانية والسيكوباتية والشخصية المعقدة. وأيضاً تناول المخدرات يصبح الشخص ليس لديه حكم قيمي علي الأمور فبالتالي ردود الأفعال ستكون مهتزة بالإضافة إننا لدينا 12.5 مليون متعامل مع المخدرات في مصر ما بين متعاط ومدمن ومستخدم. فلذلك لابد من أن تشارك المدرسة في هذا وضرورة تواجد مشرف يقدم خطة لبرنامج تعديل وتقويم السلوك علي مدار السنة.

 د.أحمد فخري أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس 

النظرة المادية للأمور.. تحكم كل تصرفاتنا

إنشاء مجلس قومي للحفاظ علي الهوية المصرية.. من قيم وأخلاقيات ومباديء

أوضح الدكتور أحمد فخري "أستاذ علم النفس جامعة عين شمس" أنه أصبح هناك تغيير في النسق الاجتماعي والإخلاقي في المجتمع. وبالتالي ينعكس هذا التغير علي الجوانب المعرفية والوجدانية والسلوكية لدي النشيء في المجتمع. ويعود هذا التغير لمجموعة من العوامل وليس لعامل واحد. بالإضافة إلي أنه أصبح هناك تنافر معرفي واضح بين ما تربينا عليه من قيم وعادات أخلاقية ودينية وما نمارسه من سلوكيات علي أرض الواقع. فأصبحنا ننشيء الجيل الحالي علي مبدأ تثمين الأشياء المادية والاعلاء من قيمتها. فأصبح تقييم كل شيء بكام ويساوي كام وسارت النظرة المادية للأمور هي التي تحكم تصرفاتنا وتحدد سلوكياتنا في التعامل مع الآخر. فأصبحت قيم العيب والغلط في كثير من الأحيان رجعية وتخلف ودقة قديمة وأصبح الإنفتاح والحرية بدون ضوابط ومعايير من الموضة ومسايرة الحياة العصرية.

أضاف "د.فخري" أن الأبناء أصبحوا هم من يعلمون الآباء ويجذبوهم للتحرر ومسايرة الحياة بدون ضوابط أو الخروج علي رغباتهم وأيضاً هناك خلل في البناء الأسري المصري فمن يملك المال هو المتحكم وله السلطة الاقوي في تدبير شئون الأسرة. فهنا أصبحت الأسرة المصرية لا تشارك بعضها البعض التعبير عن المشاعر والتفكير في حل المشكلات. إلي جانب إن كل فرد يتخذ قرارته بنفسه بعيداً عن الرأي الجمعي للأسرة وكل فرد جزر منعزلة عن الآخر يعيش في سرية وكتمان وعدم التنفيس عن خلجات نفسه الداخلية لمن هم أقرب له في الحياة.

أشار "د.فخري" إلي أن الأصدقاء والمعارف أصبح يربطنا بهم روابط اقوي من روابط الدم والقرابة إلي جانب إخفاء أفراد الأسرة مشاكلهم عن بعضهم البعض خوفاً من الشماتة والمعايرة فتفككت الروابط واصبحت الأسرة لا تشارك بعضها البعض أنشطة أو هوايات فتقطعت الروابط بين أفرادها وقيام الأسرة بتمجيد وتثمين مبادئ إنتهاز الفرصة والحصول علي المال والثراء والحصول علي فرصة حتي لو كانت علي حساب الآخرين وحقوقهم فهناك بعض الأمثلة التي تتبعها بعض الأسر في تربية الأبناء علي إختراق النظم والقواعد منها علي سبيل المثال إذا أخذ تلميذ من إبنها مسطرة. الاسرة تشجع أبنائها علي أخذ أشياء هذا التلميذ والعراك معه بدلا من تدريب الإبن علي أخذ حقه بالطرق المشروعة من خلال عرض الأمر علي المعلمة أو مدير المدرسة ومن هنا نجد أن الأسرة تربي الأبناء علي إختراق القواعد والقوانين بل في أحيان كثيرة تشجع الإبن علي الاعتداء علي الآخر أو كسر القواعد والنظم والقوانين وتثمن من هذه السلوكيات وتدعم الأبناء علي فعل هذا بحجة القوة والشطارة وأخذ الحق حتي لو بطرق غير مشروعة.

أكد "د.فخري" أن الأسرة تربي الأبناء علي مفاهيم مغلوطة وتدعم السلوكيات السلبية وتتولد من هنا الأمراض الاجتماعية والانامالية والأمراض اللإخلاقية ومنها سلوك الرشوة والفساد والغش والكذب والاستيلاء علي حقوق الأخرين لأن السبع سنوات الأولي في حياة الطفل هي من تشكل البناء المعرفي والقيمي والسلوكي في حياة البشر. فعندما نرصد تلك التغيرات السلبية التي طرأت علي بناء وتكوين الأسرة المصرية نجد أن الإعلام دور كبير للغاية في توجيه المنظومة القيمية لأي مجتمع وخاصة المجتمع المصري لأنه مجتمع تربي علي تذوق شتي أنواع الفنون منذ القدم وهي من شكلت الحس والذوق والأخلاق لدي هذا الشعب. فإذا نظرنا للوراء وعدنا إلي منتصف القرن الماضي سنجد في هذا الزمن تربي الإنسان المصري علي سماع الصوت العذب من مشايخ وقراء للقرآن في الكتاب وفي المذياع كانت قنوات التلفزيون تقوم بدور تنويري كبير ومعرفي شكل وجدان الشعب المصري من خلال إستضافة العلماء والمتخصصين وتقديم نماذج مشرفة يحتذي بها الشباب وأيضاً تقديم برامج وثائقية وغيرها من البرامج العلمية والترفيهية التي تتناسب مع الثقافة والذوق والحس الراقي. بالإضافة إلي أن الشعب المصري تربي علي سماع الطرب الاصيل من قصائد شعرية لكبار الشعراء المبدعين فكان المذياع يصل إلي آذان المرأة المصرية البسيطة فيشكل الوعي لديها ومن خلالها تربي أجيال ومبدعين عظماء في حينها كانت المدرسة المصرية مؤسسة شاملة من حيث الشكل والمضمون. فالمنهج منهج يتناسب مع العرف والعادات والأخلاق ويتماشي مع الحداثة والتطور.

أضاف "د.فخري" أن المعلم من قبل كان قدوة لديه من العلم والأخلاق محب لمهنته ويتخذها كرسالة مقدسة ونجد إن الإعلام والتعليم هما من تربي من خلالهم أجيال الزمن الجميل وإنعكس ذلك من خلال سلوكيات البشر في التعامل مع بعضهم البعض أما الآن مع رتم الحياة العصرية والتهافت علي المادة وتأمين حياة الأبناء وضمان مستقبلهم وتعددت العوامل التي ساهمت في تشكيل وجدان النشيء منها وأخطرها وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت وتعدد القنوات الفضائية والانفتاح علي ثقافات وعوالم مغايرة لثقافتنا وقيمنا كل هذا أثر علي وجدان ومعارف وسلوكيات الأبناء في الزمن الحالي.  فبالتالي أصبحنا نري ونشاهد جرائم وممارسات سلوكية لم نسمع عنها من قبل هي نتاج وإفراز لأسلوب معرفي جديد شكل المنظومة الفكرية للشعب المصري. فلابد من دق ناقوس الخطر وإنشاء مجلس قومي للحفاظ علي الهوية المصرية من قيم وأخلاقيات ومباديء نحافظ من خلالها علي هويتنا المصرية وتكون حائط سد منيع للقيم والعادات الدخيلة علي مجتمعنا مع الأخذ بكل ما هو إيجابي ونافع.

نوَّه "د.فخري" إلي أننا نحتاج في تلك الفترة لصحوة إعلامية حقيقية تعيد القوة الناعمة داخلياً وخارجياً تعيد إحياء منظومة القيم والأخلاق لدينا نحتاج إلي مدرسة شاملة شكلا و مضموناً ومعلم حقيقي قائم علي عملية التعليم والتربية معا وأيضاً نحن في أشد الحاجة لإعادة ترتيب البيت المصري من جديد وعلينا الاهتمام بمؤسسة الأسرة "الأب والأم" وتوجيه رسائل تعليمية لهم من خلال الإعلام والمحاضرات والجمعيات الأهلية والبرامج الإرشادية والتوجيهية.

كما نحتاج إلي إحياء دور المسجد والكنيسة ودورهم في توجيه الأسرة والنشيء بموضوعية ومسايرة التغير الحياتي والمجتمعي إلي جانب الإحتياج لدور أكبر لمؤسسة الجامعة وتلاحمها مع مشاكل المجتمع بالتحليل والتفسير والتدخل. كما نحتاج لجهود نفسية واجتماعية واقتصادية وتربوية توجه للإسرة المصرية للقضاء علي الانامالية والتبلد الإنفعالي تجاه الآخر والخوف من الأخر وأصبح هناك تنافر معرفي سافر نتيجة لوعي زائف يحتاج إلي إعادة بناء وترميم لضمان حياة صحية للإجيال القادمة.

 كريمة مختار.. استشاري العلاقات الأسرية والتربوية 

التربية ليس فقط توفير الملبس والمأكل.. ولكن غرس القيم والمباديء

لابد من مادة في المناهج الدراسية للأخلاق.. مع برامج متواصلة للتوعية

تقول كريمة مختار "إستشاري الصحة النفسية والعلاقات الأسرية والتربوية": إن هناك أسباباً أدت إلي إنهيار الأخلاق والقيم والعادات والتقاليد وغياب الدين كل ذلك ادي إلي حدوث تهاون عبر السنين فهناك أسس كثيرة أذكر من أهمها الأسرة والتربية حيث أصبح لدينا الآن نوعية كبيرة من الآباء والأمهات أهملوا التربية بشكل كبير ويعتقدون أن التربية فقط هي توفير المأكل والملبس والمدرسة المناسبة ونسوا غرس القيم منذ نعومة أظافرهم. فلا توجد داخل الأسرة أسس أخلاقية أو دينية يتربي عليها الأبناء فمن هنا تنهار الأخلاق والقيم.

أضافت إن الميديا عليها عامل كبير في تكوين شخصية الفرد فعندما يشاهد الطفل منذ الصغر عبر شاشة التليفزيون الطالب الذي يغش في الامتحانات ثم ينجح ويتم مكافأته بجوائز قيمة. فينمو الطفل ويصبح لديه عقيدة بإن الغش أصبح حقاً مكتسباً فلذلك الآن لا يوجد شباب ينتصتوا إلي الحكم والمواعظ السبب في ذلك إن الصورة المجسدة داخل عقله اللاواعي هو التعاطف مع الحرامي خاصه إن الميديا تظهر شخصية كلا من الحرامي والغشاش والمرتشي من خلال شخصية يتم تجسيدها من خلال ممثل محبوب فالقصة تكتب بشكل يجبر المشاهد علي التعاطف.

أشارت إلي دور المجتمع فالطفل عندما ينمو داخل المجتمع يواجه نماذج ناجحة ففي الحقيقة هي نماذج غير أخلاقية يتم عرضها من خلال السوشيال ميديا. فأصبح لدي الطفل أو الشاب المراهق يقين أن الطريق الممهد إلي النجاح هو الغش واللأخلاقيات والتعامل بشكل من أشكال السرقة والكذب والتلاعب فهذا هو الطريق المختصر للوصول إلي القمة. فمن هنا تبدأ الأخلاق في التهاون والإنحدار وينشأ إلينا آباء وأمهات متهاونين إخلاقيا فمن الطبيعي أن يتم تربية أبنائهم علي إن الطريق إلي النجاح هو الغش.

أوضحت "كريمة مختار" أنه لابد من وجود مادة في المناهج الدراسية تدرس الأخلاق وأيضاً دروس في اللغة العربية وضرورة وجود أخصائية نفسية واجتماعية. فالمدرسة تعد مجتمعاً صغيراً ينشأ فيه أجيال إلي جانب عمل توعية وبرامج هادفة لهيئات التدريس يتم إجبارهم علي حضورها كدورة تدريبية بهدف الترقية مع ضرورة وجود رقابة علي ما تقدمه الميديا أو ما يبث من إنحدار إخلاقي لأبنائنا وما تقدمه الميديا لأبنائنا.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق