قصة قصيرة بقلم : احمد عبد البر
جلس فى شرفته يرتشف جرعات الكافيين فى نشوة ولذة الإسترخاء التى يفتقدها طوال يوم لا بأس بتفاصيله .. أشعل سيجارته بعد أن وضع سماعات الأذن لتخترق أغنيته الحزينة خلايا جروحه معلنه بداية تسلسل شريط بعض الذكريات إلى مخيلته رشف قهوته وإبتلع فى مرارة وكأنه يبتلع روحه التى تتمزق أمام عينيه .. ليتك معى الآن .. قالها بعد أن تسللت الدموع على وجنتيه معلنة عن كتلة حنين حارقة بداخله . أخذ نفساً لا بأس به من سيجارته وملأ الهواء بدخان أنفاسه بقوة كان أمامه منضده عليها قلم ومفكرة عبث بها الزمن مع غبار الهواء الذى غطى سطحها أمسك بهما ك تائه وجد ضالته فى وسط هذا العبث رشف رشفته الأخيرة وأمسك بقلمه ،، : زوجة غائبة وأصدقاء مزيفون وأبناء مشغولون وشبابه الضائع وذكريات مبعثرة وحنين حارق وصفعات الخذلان ..... هل نسيت شيئآ آخر لا أعلم ! أشعر وكأن روحى تغتال أمام عينى ، لقد إجتمع كل هؤلاء لصفعى ثم قتلى مع سبق الإصرار ! نظر إلى نجمه جعلته يبتسم رغماً عنه وأكمل ..ليت كل شئ هادئ كهدوء نجمه إرتسمت بحياء بجانب قمر ساطع وسط عتمة الليل .. أجهل ما أنا عليه الآن كفقيد وجد نفسه فى إحدى الطرق بلا دليل بلا ذاكرة .. اللعنه على كل شئ .. اللعنه على كل من إستعصم بحبل الفقدان ومضى ، اللعنه على التفاصيل والذكريات والحنين حتى تلك السيجارة الملعونه اللعنه عليها حين أقسمت على إمتاعى لبضع ثوانى متخذاً قرار الرحيل بلا عوده .. ثم قذف مذكرته والقلم على أرضيه الشرفه ثم صعد على سور شرفته ووقف ثم فتح أزرار قميصة وفتح ذراعيه وكأنه أراد أن يحتضن الهواء جسده المنهك ، أغمض عينيه فى راحه وأخذ يضحك قائلاً : اللعنه على كل شئ ظل يضحك وتعلو ضحكاته حتى لفت نظره فى السماء عصفوراً أبيض يمضى فى طريقه ويبتعد عن أنظاره تعالى صوت ضحكاته حتى شهق ثم تجمعت العبرات فى عينيه قائلاً : أخبرى فقيدتى أننى أشتاق إليها كثيراً أرجوك إخبريها .. تابع أنظاره تلك العصفورة التى أشعلت ذكرى رحيل فقيدته الغائبه وفقد توازنه ليجد روحه تقذف فإختلطت أصوات ضحكاته مع صوت إرتطامه ،، فتح عينيه بصعوبة بعدما تمكن الألم منه وسالت بعض الدماء من رأسه وظل محدقاً فى تلك العصفورة وهى تختفى عن أنظاره قائلاً : أخبريها أننى أحببتها بصدق
اترك تعليق