سلطت مجلة ذا ناشيونال انتريست التحليلية الأميركية، الضوء على صعود تنظيم داعش الإرهابي خلال الأشهر القليلة الماضية، خاصة بعد مهاجمة سجن في سوريا، ومحاولة التنظيم الظهور بقوة مرة أخري بعد هزيمته الساحقة في عام 2019.
ولقي ما لا يقل عن 100 شخص مصرعهم في معركة السجون بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة ومقاتلي تنظيم داعش الإرهابي في شمال شرق سوريا.
في هجوم منسق بشكل جيد، قصف مقاتلو تنظيم داعش، سجن "غويران" في الحسكة، في محاولة لإطلاق سراح الآلاف من معتقلي داعش المحتجزين هناك، ليعد هذا الهجوم المعقد الذي شارك فيه انتحاريون وخلايا نائمة هو أهم تصعيد لداعش منذ هزيمة التنظيم في عام 2019.
في غضون أربع وعشرين ساعة من بدء الهجوم على السجن في سوريا، قتل مسلحو داعش أحد عشر جنديًا عراقيًا في قاعدة للجيش في ديالي.
وحول ذلك، قالت "ذا ناشيونال انتريست" إنه على الرغم من أن شدة وتوقيت هذين الهجومين وإثارتهما للقلق، إلا أن التصعيد في الهجمات التي قام بها داعش في إفريقيا في الأشهر الأخيرة، يشير إلي أن عودة الإرهاب لا تقتصر على المناطق التي كان يحكمها التنظيم سابقًا.
وذكرت المجلة، إنه يجب أن يقابل التحول الواضح لداعش تجاه إفريقيا بإجراءات مكافحة إرهاب معدلة تركز على الحملة التوسعية للتنظيم، ففي حين أن الهياج الذي يفتعله داعش في الشرق الأوسط يلفت الانتباه أكثر، إلا إن التقارير التي تقول إن هجمات داعش الموازية في إفريقيا لا يمكن التقليل منها أو عدم وضعها تحت الرادار.
في أحدث تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية حول الإرهاب، صدر هذا الشهر، اعتبر نشاط داعش "تهديدًا مستمرًا ومنتشرًا في جميع أنحاء العالم".
وأوضح التقرير أن عناصر داعش المتواجدين خارج العراق وسوريا أراقوا الكثير من الدماء والقتلي في عام 2020 بأكثر من أي عام آخر مضي.
وكمثال بارز على ذلك، شن فرع تابع للجماعة الإرهابية وهو "ولاية وسط أفريقيا" (ISCAP) هجمات في أنحاء إفريقيا، بما في ذلك جمهورية الكونغو الديمقراطية وتنزانيا وموزمبيق.
في عام 2021، أعلن تنظيم ولاية وسط أفريقيا، مسئوليته عن 166 هجومًا أسفر عن مقتل أكثر من 600 شخص، وهو ما يقول إن الهجمات التي يوجهها تنظيم داعش في إفريقيا في تصاعد، ما يشير إلي إعطاء التنظيم الأولوية لكسب موطئ قدم خارج العراق وسوريا.
بالإضافة إلي ذلك، بدأ تنظيم داعش بشن هجمات في أوغندا، باعتبارها لاعبة رئيسية في الحملة المناهضة للإرهابيين داخل إفريقيا، وتزود أوغندا بمفردها معظم القوات لبعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في الصومال، والتي توجد لمواجهة حركة الشباب التابعة لداعش.
في الأشهر الأخيرة، يشير تصاعد هجمات داعش في أوغندا إلي أن الجماعة الإرهابية تحاول القضاء على أقوي مقاومة لها في القارة، ففي أكتوبر 2021، نفذ داعش أولي هجماته في أوغندا.. حيث قصف حانة يرتادها مسئولون حكوميون وحافلة عامة، و بعد شهر، تبني التنظيم المسئولية عن عمليتين انتحاريتين متزامنتين تقريباً في العاصمة الأوغندية، مما أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة العشرات، ونفذت الهجمات الثلاث من قبل ولاية وسط أفريقيا، التي كانت تعرف محليًا باسم القوات الديمقراطية.
نشأت هذه القوات الإرهابية في منتصف التسعينيات كحركة متشددة اعتمدت على حرب العصابات في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لأكثر من عشرين عامًا.
وكانت الجماعة متوقفة عن الهجمات الإرهابية إلي حد كبير حتي عام 2017، عندما بدأ ممولي داعش في تمويل النشاط الإرهابي للتنظيم.
بحلول عام 2019، أعلن تنظيم داعش أن تحالف القوي الديمقراطية هو الفرع الرسمي له، وسماه ولاية وسط أفريقيا، مما وفر له التدريب الفني والمزيد من التمويل.
وذكرت "ذا ناشيونال انتريست" لقد أثبت أسلوب داعش في تأمين وتحويل الجماعات المسلحة الموجودة مسبقًا لتكون بمثابة قنوات للإرهاب، أنها استراتيجية ناجحة في إفريقيا.
ولفتت المجلة الأمريكية إلي أنه في عام 2022، من المرجح أن يشن داعش المزيد من الهجمات في أنحاء إفريقيا، وجذب مجندين جدد والترويج أكثر لنفسه، بعدما أصبح داعش يسيطر اليوم على أقل من 1 في المائة من الأراضي الأفريقية.
اترك تعليق