مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
"وكتبَه بعضُك"

بقلم/ أحمد محمد خلف

القلمُ كائن حيٌّ ينبُض بنبْضِ صاحبِه، وإن شئتَ فقُل: الميم باءً، هرولتُ إليه؛ لتتّصل نبضاتي بنبضاته؛ لنَعبُرا معًا حاجز الصّمت إلى نُور التّعبير؛ فسألني: عن من تُريد أن تكتُبَ؟، قُلتُ عن: عقلي الذي كُنتُ أفكّر به، وبصري الذي كُنت أُبصر به حقائق الأمور، وعن قلبي الذي كان ينبض بحُبّه، قال: عن كُل هذا؟، قلتُ: بل كلٌّ في هذا!، قال: ومن هذا؟، قلت: هذا الذي كُنّا نستشعرُ الدّفء في قُربه، كان يُضحّي لا لأجل نفسه، وإِنّما لأجل أن يرسم ابتسامةً على مُحيّانا، هذا الّذي أدينُ له بكُلّ فضلٍ، وأهبُ له كُلّ حرفٍ، وأُسارع لأكون المثل الذي أرادني، وأُكافح لأكون كما كان يرجوني، هذا "أبّي" هذا حُبّي الطّاهر، وعشْقي العفيف، وغايتي المرجُوّة، كان ظهرًا نمتطيه؛ لنعبُر من خلاله كلّ صعوبة، وسقفًا يحمينا من كُل بُرودة، وسندًا ينتشلنا من كُلّ كُربةٍ.
 


لم تكُن مُجرّد أبٍ اجتمعت فيك كُلّ نواحي الإنسانيّة بل كُنت صديقًا وفيًّا، ومُربّيًا فاضلًا، ومُعلّمًا وقُورًا، ربّيتنا على مائدة القرآن الكريم والعلم، وأطعمتنا الفضائل والأخلاق التي كانت نتاج مواقفك وأفعالك، وسقيْتنا البرّ والسّماحة.
أكتُبُ يا أبي لك هذا، وكلماتي تُعانق دموع عيني، وأحرفي تُخالط نبضات قلبي، وتعبيراتي يهتزّ إليها وجداني، وعقلي مُحيّرٌ كيف تُعبّرُ عن أبيك ب" كان"، وهو كائنٌ في لم يغبْ لحظةً، قُلت: غاب جسده وبقيت فضائله ونصائحه وتوجيهاته، ولولا قدر الله؛ لفديته بروحي، فلا اعتراض على قضائه.
أبي
كم أشتاق إليك!
كم أشتاق إلى صوتك، وإلى دفئك، وإلى نُصحك، والى جِلستك، وإلى حُبك.
أبي 
أكرمتنا طوال حياتك؛ فاللهم اكتُب له كرامة يُرافق بها الانبياء والمرسلين والشهداء.
وفي الختام أقول: " الأب دفءٌ؛ متى ما فُقد؛ أُصيبت الأسرة بحُمّى الوجع".
 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق