مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

معاقبة "المنتحر" تثير الجدل

هجوم من الخبراء علي الاقتراح البرلماني.. ومطالب بالبحث عن الأسباب أولاً

انتشرت جرائم الإنتحار والشروع فيها في الفترة الأخيرة بشكل يلفت الانتباه نتيجة لإصابة العديد من أفراد المجتمع بالاكتئاب والفشل والمشاكل الأسرية، فكل هذه العوامل تدفع الشخص للتفكير في الإنتحار هرباً من الحياة التي يراها أنها أصبحت صعبة، ولا يستطيع العيش بها مما دعا أحد أعضاء مجلس النواب بإقتراح قانون بشأن تجريم جريمة الانتحار أو الشروع فيه، مطالباً في طلبه بعقوبة رادعة لمن يشرع في الإنتحار حتي لا يكررها مستقبلاً.

 


النائب أحمد مهني.. صاحب  الاقتراح

ليست حبساً أو تقييداً للحريات.. ولكن عقوبة تأهيلية إلزامية

هدفنا الحد من الظاهرة ومحاصرتها.. حتي يستطيع الشخص التعايش وسط المجتمع

يقول النائب أحمد مهني عضو وكيل لجنة القوي العاملة بمجلس النواب وصاحب اقتراح معاقبة الشروع في الانتحار لا يوجد قانون يمنع الجريمة نهائيا ولكن نحاول الحد من خطورتها أو انتشارها والهدف هنا ليس عقوبة حبس أو غرامة فقط العقوبة في الأساس هي عقوبة صحية تأهيلية إلزامية. فلابد من تأهيل الشخص المقبل علي الانتحار.

لكي يصبح شخصاً قادراً علي العيش والتعايش وسط المجتمع من خلال التعرف علي اسباب ودوافع الإنتحار ومحاولة العلاج ووضعه في مصحة لتلقي العلاج.

د. إبراهيم شوقي.. أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة:

الحل في المواجهة.. وخدمة نفسية مبكرة مثل مبادرة "100 مليون صحة"

"مقرر" في كل فرقة دراسية.. عن الصحة النفسية والأسرية

أكد الدكتور إبراهيم شوقي أستاذ علم النفس جامعة القاهرة إن محاولة الانتحار تعد سلوكاً شائعاً لدي حالات الاكتئاب وبعض الأمراض العقلية فهذه المحاولة تعتبر أسوأ مواجهة لمشكلة نفسية. ولابد التعامل مع الدوافع ومعرفة لماذا ينتحر الفرد بسبب البطالة وأزمة نفسية مر بها وهناك مشكلة ما رفض من الأسرة أو ظروف صعبة يمر بها.فالمواجهة الأفضل إننا نقدم للفرد خدمة نفسية مبكرة مثل تبني الرئيس لمشروع 100 مليون صحة بإن يكون هناك مشروع موازي "100 مليون صحة نفسية" من خلال توفير خدمة نفسية مجانية أو بسعر رمزي لكي تتوافر في المدارس والجامعات والشركات والاحياء. فهناك حالات اكتئاب مصاحبة للحمل و الولادة.وهذا النوع شائع أو شعور الشخص بالفشل. فالغرامة هي الدافع الكبير للإنتحار الفعلي. فالشخص المنتحر يأخذ قرار خطأ يحتاج إلي التعامل معه بطريقة صحيحة.

أوضح "د.إبراهيم شوقي" إن أفضل مواجهة لمحاولات الإنتحار هي توفير خدمة نفسية للفرد والأسرة ليست قائمة علي الأدوية فقط يقدمها إخصائي نفسي واجتماعي. فلابد من توجيه وإرشاد أسري ودعم نفسي واكتشاف مبكر للحالات النفسية.وكيف نتعامل مع أبنائنا وشبابنا والفشل.أيضا كيف نحب أنفسنا وكيف نتخلص من المشاكل النفسية التي تؤدي إلي الإنتحار وكيف نتعامل مع الآخرين بشكل إنساني أفضل وكيف نواجه أزمات الحياة ونعلم شبابنا إدارة ضغوط الحياة وحل المشاكل وكيفية التفكير الايجابي.ولابد إن يكون هناك مقرر في كل فرقة دراسية عن الصحة النفسية والأسرية فهذه هي المواجهة أما بالنسبة للتغريم فهذا الأسلوب يتم عن قلة وعي بالاحتياجات النفسية.

د. أحمد فخري.. أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس :

الوقاية خير من العلاج

مطلوب إنشاء هيئة أو جهاز لمنع الانتحار.. علي غرار صندوق مكافحة الإدمان

يقول الدكتور أحمد فخري أستاذ علم النفس ورئيس قسم العلوم الانسانية جامعة عين شمس إن الإنتحار ظاهرة إجتماعية نفسية أسبابها وعواملها التي تؤدي إلي إرتكابها كثيرة للغاية حيث وجدنا أكثر النسب والاحصائيات التي تشير لظاهرة الانتحار أعمار ما بين فترة المراهقة إلي 49 سنة. فهذه المراحل تعد من أكثر المراحل التي يكون بها محاولات وأفكار إنتحارية. فالإنتحار يرجع إلي نفسية الشخص ومعتقداته وطريقة تفكيره وأشياء أخري. تساعد علي عملية الإنتحار في البيئة الخارجية المحيطة بالفرد.

أشار د. احمد فخري إلي إن فئة المراهقين هم أكثر أشخاص مقبلين علي الإنتحار لأسباب متعددة والاحصائيات في مصر. تشير إلي إرتفاع النسب بشكل كبير للغاية وترجع أسباب الإنتحار في مرحلة المراهقة إلي الشخصية والضغوط الأسرية وبعض الأمراض النفسية أو العقلية تؤثر في محاولات الإنتحار أو الإنتحار الفعلي أما عمليات الإنتحار فتزداد في الاعمار الكبيرة بسبب البطالة والضغوط والأزمات الاقتصادية والمشاكل الزوجية والإنفصال فكل هذه الضغوط دوافع قوية تدفع الفرد للإنتحار.

أضاف د. احمد فخري إن هناك عدداً من المؤسسات لها دور كبير في مواجهة هذه الظاهرة حيث إننا نحتاج في هذه الفترة إلي وجود متخصصين في علم الانتحار. فعلم الإنتحار أصبح علما خاصا  بذاته. فلابد من وجود مراكز لرصد البيانات الدقيقة عن الحالات والأسباب التي تؤدي إلي الإنتحار في الفئات العمرية المختلفة لدي الذكور والإناث إلي جانب ضرورة وجود خطوط ساخنة للرد علي الأشخاص الذين يفكرون في الإنتحار أو لديهم أفكار أو محاولات إنتحارية. فهذا يساعد علي إنقاذ حالات كثيرة من الأشخاص.

أوضح د. احمد فخري ضرورة التوعية الإعلامية بشكل علمي ومنطقي من خلال برامج تتحدث عن الأسرة والمؤسسات المختلفة لتوعية النشء. بالإضافة إلي ضرورة إقامة ندوات في المدارس والجامعات وأيضا لابد من وجود مراكز متخصصة لإجراء البحوث الوقائية. فالتشريعات هنا تحد من هذه الظاهرة. وأيضا تغليظ العقوبة خاصة في الفئة الصغيرة فهو دور مجتمعي. يمس شريحة هامة وهي فئة الشباب خاصة الذكور فنسبة الذكور أعلي في عمليات الإنتحار الفعلي من الإناث. وأيضا محاولات الإناث أعلي من ناحية التفكير والمحاولة فقط في الإنتحار.

يري د. فخري إن التشريعات أو القوانين ليست هي الطريقة الوحيدة للحد من ظاهرة الإنتحار في المجتمع. ولكن لكي يتم وضع تشريع. لابد من التعرف علي الأسباب والعوامل المشتركة التي تؤدي إلي سلوك. لكي نتجنبها فالوقاية خير من العلاج. فلابد من إنشاء جهاز أو هيئة قومية لمنع الإنتحار مثلما حدث بصندوق مكافحة وعلاج الادمان. أيضا صندوق لمكافحة وعلاج الإنتحار لأن الوقاية من خلال الخطوط الساخنة والبرامج العلاجية للمحاولات الناجية من الإنتحار. ثم التشريع الذي يحد من هذه الظاهرة.

نوه د. فخري إن الغرامات والسجن أو تغليظ العقوبة وحدها لا يكفي.فلابد من البحث والتقاصي عن جذور المشكلة والدوافع المتواجدة وراء السلوك. وأيضا هناك مراحل تسبق تغليظ العقوبة منها الوقاية والعلاج بعد ذلك ثم تشديد العقوبة أو تطبيق القانون. فالأسرة هنا يقع عليها عبء الوصم والعار والتمييز. فعندما يوجد لديهم إبن أو ابنة حاولوا من قبل الانتحار. فالعرف الإجتماعي والناحية الدينية هما من يجرمان ويحرمان هذا إجتماعيا. فالقانون جزء من التعامل مع المشكلة. وليس ككل. فلابد من إن يكون هناك تضافر مجتمعي لتسليط الضوء علي هذه الظاهرة حيث إنها في تزايد مستمر.

د. وليد هندي.. استشاري الصحة النفسية :

مرض نفسي.. والمنتحر ليس "سيد قراره"

مطلوب تشريع وقائي.. وليس عقابياً

أكد الدكتور وليد هندي إستشاري الصحة النفسية إن الإنسان هو الكائن الوحيد الباني للحضارات وأيضاً هو الكائن الوحيد الذي يقدم علي الإنتحار ويقتل النفس عامداً ومتعمدا. فالإنسان خلق بطبيعته متمسكاً بالحياة سواء كان ضعيفا أو مريضاً. فدائما لديه بصيص الأمل ويعتقد إنه مخلد أبد الدهر. فمعني إن الإنتحار مخالف للفطرة الإنسانية ضد السلوك الطبيعي للإنسان. وهذا يعطي مؤشراً إن الإنتحار شئ مرضي لمن يقدم عليه فهو شخص يعاني من خلل في المخ. فهذا الكلام اثبتته الدراسات مرضي الاكتئاب في مصر حوالي 20% يقدمون علي الإنتحار. فهناك محاولة قد تنجح أو تفشل ومريض الوسواس القهري ومريض الإنفصام لديه فكرة إنتحارية تراوده طوال الوقت.
أشار د. وليد هندي إلي إن التشريع المقدم من مجلس النواب تشريع خاطئ يخالف طبيعة الإنتحار والدوافع النفسية التي تقدم علي الإنتحار. فالشخص الذي يقدم علي الإنتحار ليس سيد قراره فهو يعاني من مرض نفسي. فلا يمكن عقاب الشخص وهو مريض. وأيضا هناك قامات مجتمعية عبر التاريخ لجأوا إلي الإنتحار فكيف يستطيع القانون معاقبة مثل هؤلاء القامات علي سبيل ذلك هتلر. فهؤلاء القامات لجأوا إلي الإنتحار نتيجة إضطرابات نفسية. وايضا هناك بعض الأشخاص ينتحرون لأسباب عقائدية مثلما يحدث في الهند فحالات الإنتحار بصورة رسمية في مصر تصل إلي3800 حالة سنوياً.

يري الدكتور وليد هندي إن هذا التشريع غير قابل للتطبيق نهائيا والمشرع لا يعلم شيئاً عن القانون من الناحية الطبية والعملية. فالمشرع يجتهد في وضع تشريع للتقليل من ظاهرة الإنتحار. فهناك طرق كثيرة لمواجهة هذه الظاهرة. وهناك بدائل أخري غير العقاب هي البدء بالعلاج من خلال عمل دورات تدريبية لأولياء الأمور من خلال تعزيز المرونة العقلية لدي أبنائهم من خلال الترابط والتفاؤل والحد من العنف وإساءة إستعمال المواد المخدرة. فهناك ما يسمي بالانتحار القصري مثل تعاطي عقاقير الهلوسة التي تؤدي إلي الموت وأيضاً التوعية بأضرار المخدرات والحد من إنتشارها وتوعية الأسرة بالتنشئة الاجتماعية. فهناك ما يسمي بالانتحار الممتد وهو شخص يقتل من حوله ثم يقتل نفسه مثل حادث الفنانة ذكري. إلي جانب ضرورة عمل قوانين عن الكشف والفحص النفسي بصورة دورية ويتم فصل أي شخص ممتنع عن هذا الكشف. فالطالب لا يمكنه الحصول علي الشهادات الفارقة والمراحل النهائية من الدراسة. وعدم التقدم للحصول علي وظيفة دون الحصول علي الفحص النفسي لمعرفة مدي قدرته علي تحمل ضغوط العمل. بالاضافة إن هناك فئة كبار السن يقبلون علي الإنتحار لشعورهم باليأس. فلابد من عمل تشريع وقائي وليس تشريع عقابي.

 د. محمد عبدالظاهر.. أستاذ القانون بجامعة بني سويف 

هناك دول تعاقب علي الشروع في الانتحار.. ولكن!!

قبل الكلام عن أي "قانون".. علينا البحث في الأسباب وعلاجها

يري الدكتور محمد عبد الظاهر أستاذ القانون المدني جامعة بني سويف إن هناك بعض التشريعات التي تعتبر الانتحار جريمة أي الشروع في الإنتحار جريمة لأن في حالة وقوع الإنتحار تنتهي حياة الشخص فهناك دول كثيرة مثل فرنسا تجرم الشروع في الإنتحار.ثانيا نفترض إن المنتحر مختل عقلياً عندما يتم إيداعه في المصحة والبحث في دوافع الإنتحار قد تعود إلي أسباب أخري إجتماعية وعائلية ومعيشية.لذلك لأبد من عدم افتراض الاضطراب العقلي سبب رئيسي وراء الإنتحار.وايضا لأبد قبل معاقبة الشخص المقدم علي الإنتحار دراسة الأسباب والدوافع التي تؤدي إلي الإنتحار ثم علاجها.فأغلب حالات الإنتحار ترجع إلي ضيق في المعيشة أو فشل في تجربة ما اوعدم  القدرة علي تدبير متطلبات الأسرة.

أشار د. محمد عبد الظاهر إلي أن هناك دولاً كثيرة تعتبر محاولة الإنتحار جريمة وتعاقب عليها فليس من المنطق أن تقدم مشروع يعاقب علي الإنتحار أو فشل المحاولة قبل إن نبحث في أسباب الإنتحار التي أدت إلي الشروع في الإنتحار من أجل الوصول إلي العلاج.اما في حالة عدم وجود دوافع أدت إلي لجوء الشخص إلي محاولة الإنتحار.في هذه الحالة لابد معاقبته فالعقوبة هي جريمة ولكن إيداع الشخص لدي مؤسسة عقلية أو نفسية هذا يعني أن المشرع يفترض إن الشخص الذي يحاول الإنتحار يعد مختل عقلياً وهذا غير صحيح.

أوضح د.محمد عبد الظاهر أن القانون المصري من القوانين التي لا تجرم الشروع في الإنتحار لأن القانون عندما يجرم علي الشروع.لابد إن يكون الفعل ذاته يعاقب عليه.

طالب "د. عبد الظاهر مجلس النواب بعدم المطالبة بوضع قانون مشروع لأي ظاهرة قبل دراستها إجتماعيا.فالقيادة السياسية دائما تنادي بعدم وضع قانون قبل عرضه علي المجتمع لذلك لابد من عرض أي قانون للمناقشة المجتمعية.

 





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق