غش الأجبان والألبان ظاهرة جديدة وغريبة علي مجتمعنا خاصة وأنها تسبب أضراراً جسيمة علي صحة الانسان. ويتم الغش من خلال إضافة بودرة السيراميك او البلاط او معجون الحوائط أو الزيوت النباتية المهدرجة وغيرها من المواد الخطيرة التي يستخدمها المحتالون بعشوائية لتحقيق مزيد من الأرباح غير مكترثين بما تسببه من كوارث صحية لمن يتناولها. فما مدي خطورة ذلك وما الجهود التي تتخذها الدولة في هذا الصدد وهل يمكن للمستهلك البسيط أن يكتشف الجبن أو الالبان المغشوشة؟
"الجمهورية اونلاين" فتحت هذه القضية الشائكة وتحاورت مع الخبراء في هذا الصدد لمعرفة الطرق التي يتبعها الغشاشون في سبيل تحقيق مكاسب كبيرة لهم وايضا الأضرار التي قد تصيب الانسان جراء تناول هذه المواد والسلع الغشوشة.
د.عبد الرشيد غانم "منسق تطوير مراكز تجميع الالبان والأستاذ بمركز البحوث الزراعية" :
الرئيس حرص علي تطوير مراكز تجميع الالبان وامدادها بالاجهزة الحديثة لمنع الغش.
جريمة الغش لاتقل خطورة عن الاتجار بالمخدرات.. ولها أضرار بالغة علي صحة الانسان.
أكد دكتور عبد الرشيد فتحي غانم "منسق مبادرة تطوير مراكز تجميع الالبان وأستاذ بمعهد بحوث الصحة الحيوانية بمركز البحوث الزراعية" أن الدولة بقيادة الرئيس السيسي اهتمت في الآونة الاخيرة بتطوير مراكز تجميع الالبان لتكون الالبان موافقة للمعايير العالمية وآمنة للاستخدام الادمي بدءا من الإنتاج ومرورا بالنقل ووصولا الي تصنيعها كأجبان أو زبادي أو لبن رايب أو وصولها للمستهلك النهائي كلبن عادي.
أضاف أن مديريات الطب البيطري تقوم بسحب عينات من المواشي الموجودة بالمزارع وكذلك الموجودة لدي صغار المربين التي يتم تجميع الالبان منهم حيث أن لكل ماشية رقم قومي تقوم المديريات بفحص هذه الالبان للتأكد من سلامتها وعدم وجود الامراض بها تجنيا لانتقالها للإنسان خصوصا وأن بعض هذه الامراض تحتاج لغلي اللبن لمدة لا تقل عن ربع ساعة علي درجة حرارة 100 درجة مئوية. وإذا لم يتم ذلك كما يتم في حالة تصنيع الذبادي والجبن واللبن الرايب فإن هذه الامراض تنتقل الي الانسان وتصيبه بأمراض مختلفة مثل الاجهاض المتكرر لدي النساء فضلا عن مشكلات العقم لدي الرجال وكذلك الإصابة بمرض السل والتسمم الغذائي. ولذلك فعند اثبات إصابة اي من الأبقار إو الأغنام بمرض ما يتم التخلص من هذه الماشية علي الفور تحت اشراف طبي من وزارة الزراعة ومديريات الطب البيطري.
أشار الي أنه في اطار مبادرة تطوير مراكز الألبان التي تمت بتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي تم تجديد وامداد هذه المراكز بمعدات وأدوات ذات خامات مناسبة محلية الصنع ومصممة وفقا للمعايير العالمية حتي لا تتفاعل مع الالبان لضمان سلامتها علي صحة الانسان مثل التانكات والمصافي والمواسير ووحدات التبريد المفاجئ فلابد عن تزويد المراكز بالغلايات الحديثة التي تعمل بالغاز او السولار ووحدات غسيل آلية لغسل جميع مشتملات وآلات المراكز بطريقة اوتوماتيكية وكذلك ديزلات كهربائية ووحدات لنقل اللبن بكبسولة تبريد.
أوضح أنه تم أيضا امداد المراكز بأجهزة حديثة مزودة بتقنيات عالية لفحص الالبان كما حصل عدد من المعامل المخصصة علي شهادة الايزو لأول مرة واحد هذه المراكز يوجد بشبين الكوم الاخر ببنها والثالث بدمنهور وهذه المعامل متخصصة في الكشف عن غش الالبان سواء تمثل الغش في مياه اوكسجين او زيوت نباتيه أو نشا أو بودرة السيراميك وبودرة البلاط أو أي مواد أخري مضافة لزيادة السمك والوزن الكثافة او نزع الدسم. وغيرها من الحيل التي يلجأ اليها المحتالين. وهذه الجرائم لا تقل خطورة عن الاتجار في المخدرات فكلاهما يسبب أضراراً بالغة علي الانسان.
د.مجدي مشيل "أستاذ الصناعات الغذائية والالبان بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية" :
بودرة السيراميك ومعجون الاسنان وزهرة الغسيل وملح السياحات وبودرة الأطفال ومواد الدهانات .. تستعمل في عمليات الغش علي المواطنين وأطالب بعدم شراء المنتجات غير المغلفة.. ومجهولة المصدر.
أوضح دكتور مجدي مشيل "أستاذ الصناعات الغذائية والألبان بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية" أنه يوجد بمصر حوالي 4 آلاف معمل بلدي لتصنيع الالبان معظمها بالدلتا والصعيد. وللأسف الشديد معظم هذه المعامل او المصانع لا تتبع الطرق الصحية للإنتاج وتقوم بغش منتجات الألبان من خلال إضافة لبن بودرة او الماء او النشا او الشرش المجفف والزيوت النباتية والكيماويات مثل بودرة السيراميك ومعجون الاسنان وزهرة الغسيل وملح السياحات الضار وبودرة الأطفال ومواد الدهانات بهدف مضاعفة الإنتاج فضلا عن إضافة مكسبات طعم ورائحة غير مأمونة لإخفاء الطعم الغريب للمواد المضافة مما يسبب مخاطر شديدة علي صحة المستهلكين. ومنها الإصابة بالتليف الكبدي والفشل الكلوي تراكم الدهون في جسم الانسان.
أضاف أنه للأسف الشديد لا يمكن للمستهلك العادي كشف منتجات الالبان المغشوشة. والدليل الذي لا يقبل الشك في وجود عمليات غش منتجات الالبان من قبل هذه المعامل غير المرخصة هو السعر الزهيد لبعض هذه المنتجات حيث قد نجد كيلو الجبنة يباع بستة جنيهات فقط. مضيفا ان التقارير الأخيرة قد كشفت ان 80% من منتجات الالبان في مصر يتم تصنيعها من خلال معامل غير مرخصة. وبالإضافة الي ذلك فهناك ما يقرب من 12 الف بائع سريح لمنتجات الالبان. ولذا فإننا نوصي المستهلكين بتجنب شراء المنتجات غير المغلفة والمجهولة المصدر حيث لابد من الاقتصار علي شرائها معبأة ومكتوب عليها مواصفاتها والمعلومات الخاصة بالشركة او المصنع. وبشكل عام فإن التقارير تشير الي حجم انتاج اللبن الخام في مصر يبلغ 5.7 مليون طن سنويا وأن 39% من هذه الكمية يتم تصنيعها كجبن.
د.رشدي فرج " استشاري الباطنة"
المواد التي يتم اضافتها .. شديدة السمية
تسبب الإصابة أمراض القلب والجلطات والفشل الكلوي والكبدي .. وتدمر الغدد الصماء
شدد دكتور رشدي فرج "استشاري الباطنة" علي ضرورة احكام الرقابة علي المصانع ومنع عملية غش الجبن خاصة وان المواد المضافة تمثل سموما خطيرة تدمر الصحة فعلي سبيل المثال فإن بودرة السيراميك ومعجون الحائط وغيرها تصيب الانسان بالفشل الكلوي والكبدي وتؤذي الغدد الصماء مما يسبب الإصابة بمرض السكري وضعف او توقف عمل البنكرياس فضلا عن انتشار مشكلات الغدد الدرقية إعاقة النمو لدي الأطفال والاصابة بالأنيميا وأمراض الجهاز الهضمي.
أضاف إن الدهون او الزيوت المهدرجة التي يتم اضافتها تترسب داخل الشرايين والاوردة مسببة الإصابة بالجلطات ومرض الشريان التاجي وأمراض القلب. فلابد من تشديد القانون وتوقيع عقوبات رادعة علي المخالفين والغشاشين.
د.صبري الطويلة "رئيس لجنة صناعة الدواء بالنقابة العامة للصيادلة"
تدمر الجهاز المناعي وتسبب الإصابة بالاورام
لايمكن اكتشاف الجبن أو الاغذية المغشوشة إلا من خلال الأجهزة الرقابية
أوضح دكتور صبري الطويلة "رئيس لجنة صناعة الدواء بالنقابة العامة للصيادلة" أن المواد التي تدخل في تصنيع الجبن مصرح ببعضها لكن بنسب معينة وبكيفيات وشروط معينة بما لا يضر بصحة الانسان.
وهذه النسب الآمنة قد لا تزيد عن جزء من المليون من الجزء وهي معتمدة من هيئة سلامة الأغذية والتموين وبعض الجهات الرقابية الأخري. أما اذا تم وضع هذه المواد بشكل عشوائي أو بنسب مخالفة لما هو منصوص عليه فإنها تسبب مشكلات خطيرة للإنسان عند تناولها.
فعلي سبيل المثال مادة ستريد اسيد أو ملح الليمون يسمح بوضعها بنسبة نصف في الالف كمادة حافظة وهذه النسبة آمنة ولا يجيب تزويدها أما حمض الهيدروكلوريك ومياه الأكسجين فإنها مواد سامة ومحرمة نظرا لخطورتها. ومع ذلك فإن بعض المصنعين الصغار يقومون بإضافة هذه المواد الشديدة الخطورة. فعلي سبيل المثال تسبب مياه الاكسجين مشكلات جسيمة للأجهزة الحيوية بالجسم علي لمدي البعيد فتصيب الانسان بأمراض القلب والكبد والسرطانات.
أضاف أن بودرة السيراميك هي عبارة عن مادة كربونات الكالسيوم ومعجون الحائط هو عبارة عن مادة كبريتات الزنك وهذه المواد التي تدخل في صناعة السيراميك والبياض تدخل أيضا في الصناعات الدوائية والغذائية. لكن الامر يختلف عند اضافتها لصناعات الغذاء والطعام ففي هذه الحالة تضاف بنسب وبمعايير ومواصفات معينة ويتم تنقيتها من الشوائب أولا من خلال مصانع كبيرة. لكن الخطورة تنبع حينما يلجأ بعض المصنعين معدومي الضمير الي احضار هذه المادة من الجبل وطحنها واضافتها للجبن دون تخليصها من الشوائب الضارة والسامة التي تدمر الجهاز المناعي للإنسان وتسبب الإصابة بالفشل الكلوي والكبدي والاورام. مشيرا الي ان الانسان او المستهلك لا يمكنه اكتشاف الجبن او الأغذية المغشوشة بنفسه. أما الاجهزة الرقابية هي من تتولي ذلك من خلال مداهمة المصانع ومنافذ البيع واخذ عينات وتحليلها في المعامل.
سلوي شكر "عضو حماية المستهلك" :
نقوم بتنظيم حملات من وقت لآخر .. للكشف عن النصابين
أكدت سلوي شكر "رئيس جمعية حماية المستهلك بمصر الجديدة وعضو جهاز حماية المستهلك" أن جهاز حماية المستهلك ينظم حملات من وقت لآخر للمرور علي جميع محلات السوبر ماركت والبقالة والمولات لأخذ عينات من الجبن والمنتجات الغذائية التي يقومون ببيعها يتم فحصها في المعامل من قبل الخبراء والمتخصصين.
أضافت أنه ليس من السهل علي المستهلك العادي اكتشاف ما إذا كان الجبن الذي يشتريه مغشوشا أم سليما وصحيا. ومع ذلك ينبغي علي المستهلك أن يتجنب شراء الأجبان وغيرها من المنتجات الغذائية من الأماكن مجهولة المصدر. خاصة وإنها إذا كانت مغشوشة فإن المواد المضافة اليها قد تسبب الإصابة بمشكلات صحية خطيرة ابسطها النزلات المعوية ومتاعب الجهاز الهضمي.
اترك تعليق