تستمر الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد في افتعال الأزمات وإكمال مسار الحرب الأهلية في البلاد، رافضة الإذعان للتحذيرات الدولية من مغبة الاستمرار في القتال، وشحن عرقيات الشعب الإثيوبي في التناحر أكثر وأكثر، رغم التهدئة التكتيكية من قوات المعارضة، للحد من حمام الدماء المستمر
وذكرت وسائل الإعلام ومنها صحيفة " الإندبندنت" البريطانية، إن آمال السلام فى إثيوبيا تبددت بسبب تعنت آبى أحمد، مشيرة إلى أن أديس أبابا ودعت الاستقرار والأمن بسبب رئيس الحكومة الديكتاتور، الذى يصر على الاستمرار فى القتال، وارتكاب جرائم وحشية فى حق عرقية التيجراى، مما أجبر مقاتلى جبهة تحرير التيجراى على التهدئة، والانسحاب إلى إقليهم الشمالى، من منطقتى عفر والأمهرة.
وكانت الجبهة الشعبية لتحرير لتيجراي قد أعلنت انسحابها مؤخرا من مدن في أمهرة وعفر، لكن آبي أحمد الذي يبدو إنه ديكتاتور حتى آخر نفس له، يبدد الآمال في إجراء محادثات لإنهاء الصراع الوحشي المستمر منذ 13 شهرًا والذي أودى بحياة الآلاف وخلق أزمة إنسانية مع وجود مئات الآلاف على شفا المجاعة.
وحققت جبهة التيجراي ومعها فصائل معارضة أخرى، مكاسب كبيرة على الأرض في الأشهر الأخيرة، حيث قالوا إنهم على بعد 200 كيلومتر فقط (125 ميلا) من العاصمة أديس أبابا، وأنهم سيبقون على الانتصارات وإن التراجعات ماهي إلا من سبيل الأمور التكتيكية.
وتقطع الحكومة الإثيوبية الاتصالات في منطقة النزاع ويتم تقييد وصول الصحفيين، مما يجعل من الصعب التحقق من مزاعم ساحة المعركة. وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش هذا الأسبوع، قال زعيم جبهة التحرير الشعبية لتحرير تيجراي "ديبريتسيون جيبريمايكل" إنه يأمل أن يكون انسحاب المتمردين التكتيكي "بداية حاسمة للسلام"، وهو ما يقول إن المقاومة لم تستسلم بحال، وإنما إمهال للحل، وليس كما يزعم أحمد إنها انتصارات له.
لكن جهودا قادها الاتحاد الأفريقي للتوسط في وقف إطلاق النار فشلت حتى الآن في تحقيق انفراجة. وعلى الجانب الإنساني، شكا عمال الإغاثة الدوليون مرارًا وتكرارًا من أن العراقيل الأمنية والبيروقراطية لحكومة آبي أحمد، تعيق الوصول إلى المنطقة المنكوبة ، حيث يُعتقد أن حوالي 400 ألف شخص في مجاعة.
كما علقت الأمم المتحدة الرحلات الجوية الإنسانية من أديس أبابا إلى ميكيلي عاصمة تيجراي في أكتوبر، وسط حملة من الضربات الجوية الحكومية في المنطقة. واستؤنفت الرحلات الجوية في نوفمبر.
ومع تصاعد القتال في أكتوبر، وتصاعد المخاوف من زحف مقاتلى المعارضة المسلحة لأديس أبابا، حثت الحكومات الأجنبية الشهر الماضي مواطنيها على مغادرة إثيوبيا في أقرب وقت ممكن. وأدى القتال في ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان إلى نزوح أكثر من مليوني شخص، ويحتاج أكثر من تسعة ملايين إلى مساعدات غذائية، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.
وكشفت تقارير عن وقوع مذابح واغتصاب جماعي وفظائع أخرى ارتكبتها قوات آبي أحمد والأطراف المتحالفة معه، وأمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي بفتح تحقيق في مجموعة واسعة من الانتهاكات المزعومة، وهي خطوة أدانتها أديس أبابا.
ويقول المحلل السياسي نيك ويستكوت، إن رئيس الوزراء آبي أحمد أخطأ منذ البداية، في المبالغة في تقدير قوته السياسية والعسكرية والتقليل من تقدير قوة خصومه، لأن سوء التقدير هذا هو الذي يخاطر، إذا طال أمده، بالتسبب في حالة من الجمود، مما يؤدي إلى تدمير الاقتصاد والشعب.
ويرى ويستكوت، إن البلاد تعيش بالفعل حرب استنزاف، حيث يعتقد رئيس الوزراء الإثيوبى أن هذا يعمل لصالحه، مع وجود 6 ملايين فقط من سكان تيجراي، وأكثر من 90 مليون شخص في بقية البلاد. لكن هذا الاعتقاد كان بمثابة مقدمة للإبادة الجماعية.
اترك تعليق