هيرمس
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

مواجهات بين القوات الحكومية و"التيجراى والأورومو"

إثيوبيا تتجه للتفكك الدموى .. المتمردون يقتربون من العاصمة بسرعة فائقة ويهددون عرش آبى أحمد

  توالت تحذيرات أن إثيوبيا تتجه نحو التقسيم والتفكك الدموى، مع احتدام المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية من جهة، ومقاتلى جبهتى تحرير "التيجراى والأورومو" من جهة أخرى، على جبهات عدة فى بلاد الحبشة.



وتأتى تلك التحذيرات فى حين اتهمت جبهة تحرير تيجراي الجيش الإثيوبي بتدمير أجزاء كبيرة من مدينة "كاساجيتا" في إقليم "عفر" حيث تحتدم المعارك مع قوات الإقليم الشمالى والفصائل المتحالفة معها للسيطرة على نقاط استراتيجية في الطريق الحيوي الطويل الذي يربط أديس أبابا عاصمة إثيوبيا الحبيسة بموانئ جمهورية جيبوتي المجاورة.

فيما بثت حسابات ومواقع تابعة للجبهة صورا تظهر حجم الدمار في المدينة بعد تعرضها لقصف وصفته بـ"الوحشي" واستخدمت فيه الطائرات المسيرة التي حرقت الأخضر واليابس ودمرت المساجد والمدارس ومنازل المدنيين.

وأفادت صفحات تابعة للجبهة بأن رئيس الوزراء آبي أحمد يبحث عن نصر معنوي، لكنه لم يتمكن من شن هجوم بري على "كاساجيتا"، وهو الذي يقود المعارك بنفسه في جبهة عفر. وقال في فيديوهات بثها على حسابه في تويتر وعبر وسائل الإعلام الحكومية إن هدفه دفن الأعداء، وتحقيق انتصار يحافظ على كيان ووحدة البلاد.

وتفاقم الوضع الأمنى المتدهور أساسا في إثيوبيا، بعد أن أعلنت جبهة تحرير تيجراي سيطرتها على منطقة "دبر برهان" والتي تبعد 130 كلم من العاصمة الإثيوبية، وبلدة شيوا روبت، على بعد 220 كيلومترًا فقط شمالي شرق العاصمة عن طريق البر. وأعلنت الحكومة الإثيوبية حالة الطوارئ على مستوى البلاد، وحثت سكان العاصمة على الدفاع عن مناطقهم.

وتواجه العاصمة خطر السقوط في أيدي التحالف العسكري بين قوات جبهة تحرير تيجراي وقوات أورومو، التي تزحف باتجاه أديس أبابا. وتوجّه رئيس الوزراء آبي أحمد إلى الجبهة الأمامية للمشاركة في الحرب ضد المتمردين، وسلّم المهام الحكومية لنائبه ديميكي ميكونين.

ومع احتدام الحرب الأهلية فى إثيوبيا، حذر مسئولون فى الحكومة المركزية أن بلاد الحبشة تواجه مخاطرالتقسيم. كما حذر مسئول كبير فى الاتحاد الإفريقى من أن إثيوبيا تواجه خطر التفكك والانزلاق نحو دوامة الاقتتال والخراب.  

وشدد المسئول رفيع المستوى فى الاتحاد الإفريقي، على أن سقوط أديس أبابا في قبضة قوات جبهة تيجراي لن يكون معركة سهلة وسريعة ومستبعد في الوقت الحالي، لكن جميع الاحتمالات واردة.  وأضاف المسئول إنه بغض النظر عن أديس أبابا كهدف أخير للقوات المناوئة للحكومة، فإن إثيوبيا دخلت في منعطف خطير وفي طور من الاقتتال الأهلي القبلي والمناطقي والعرقي يصعب الخروج منه، وأن تبقى معه كما كانت موحدة.

نفس التحذير أطلقه المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان، والذى قال إن استمرار المواجهات العسكرية تهدد استقرار إثيوبيا ووحدتها. فيما ذكرت إذاعة صوت أمريكا "فويس أوف أمريكا" نقلا عن الخبراء أن هناك احتمال حقيقي بأن الحرب قادمة إلى أديس أبابا، ويمكن أن يكون لذلك عواقب وخيمة للغاية على أمن الدولة الواقعة في القرن الإفريقي.

وحذرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، فى تقرير حديث لها أيضا، إن حكومة "آبي أحمد" الآن تواجه أصعب اختبار يهدد بقاءها، مع اقتراب كل من مقاتلى جبهتى" التيجراي والأورومو" بسرعة فائقة من العاصمة أديس أبابا.

وقالت المجلة الأمريكية إنه يمكن للحكومة المركزية الإثيوبية أن تقرر الاستمرار في قتال المتمردين ومواجهة العواقب، التي قد تنتهي بانتصار قوات تيجراي وأورومو. وأضافت إنه فى حال تمكن الجيش الإثيوبي من صد المتمردين على المدى القصير، وهو أمر غير مرجح، فإن النتيجة المحتملة هي تفكك فوضوي دموي للبلاد على غرار يوغوسلافيا السابقة.

ولم تستبعد المجلة احتمال أن تتفاوض حكومة آبى أحمد مع كلتا القوتين الهائلتين، وتلبية معظم مطالبهما، وبالتالي تهدئة النزاعات الحالية أو ربما تجنب التفكك العنيف للبلاد.. وبدلا من ذلك، قد تقرر الحكومة التفاوض مع واحدة فقط من الجماعات المتمردة التي انضمت مؤخرا إلى قواها وشكلت تحالفًا يهدف إلى الإطاحة بـ "آبي أحمد" من السلطة.

ولكن هذا السيناريو هو الخيار الأقل احتمالًا، نظرًا لأن كلتا القوتين ستحققان الكثير من خلال الحفاظ على المسار معا، بدلا من التفاوض مع آبي أحمد بشكل منفصل، فضلاً عن أنه سيؤدي إلى تكثيف الصراعات في البلاد.

ولفتت المجلة إلى أن السبب الجذري للنزاعات الأهلية غير الفعالة، مثل النزاع في إثيوبيا الذي أزهق حتى الآن العديد من الأرواح ودمر اقتصاد البلاد والجيش الوطني، هو الفشل في الالتزام بالاتفاقيات التي يمكن التوسط فيها من خلال المفاوضات، موضحين أن هذه الحروب تتمتع بتوزيع القوة غير المتكافئ والمتغير، ولا تثق الأطراف الأضعف في الأطراف الأقوى التي تمتلك القوة.

وأوضحت المجلة إنه يجب أن تركز جهود السلام التي يبذلها المجتمع الدولي على معالجة مشكلة الالتزام الكامنة وراء النزاعات في إثيوبيا.. ويتعين على صانعى السياسة في واشنطن والعواصم الأخرى في الدول الأعضاء في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى قبول فكرة أنه لم يعد هناك حل جزئي للنزاعات الإثيوبية.. يجب أن يضعوا ثقلهم المالي والدبلوماسي خلف حل شامل للمشاكل التي تعاني منها البلاد.

وأشارت "فورين بوليسى" إلى أن الحلول تستلزم تشكيل حكومة انتقالية شاملة يرأسها المتمردون المتحالفون، الذين سيصممون وينفذون بشكل مشترك السياسات بطريقة مقبولة وقابلة للتنفيذ، بهدف التغلب على مشكلة الالتزام في جذور صراعات إثيوبيا.

وأضافت إنه يجب على الجهات الفاعلة تجنب استراتيجيات المساومة التي تفشل في الاعتراف بشرعية مزاعم بعضها البعض على الأراضي الجغرافية.. فعلى سبيل المثال، تطالب قوى أورومو السياسية بأن تخضع عاصمتهم أديس أبابا للولاية القضائية القانونية لأوروميا.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق