هيرمس
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

اشتعال الحرب السيبرانية بين إسرائيل وإيران.. والمدنيون فى مرمى الهجمات الإليكترونية

سلطت صحيفة "ذا نيويورك تايمز" الأمريكية، الضوء على حالة العداء والصراع بين إيران وإسرائيل، والذي ما إن يخبو لفترة حتى يعود ويندلع من جديد دون إن يصل لحالة حرب، فقط هجمة هنا وهجمة مضادة هناك، إلا إن الصراع الدائر بينهما، صار يتخذ بعدًا آخر غير العمل على الأرض، من وراء شاشات الحواسيب والعقول المتربصة خلفها.

 

 



كتب- محمد عبدالله:

 

وجد الملايين من الناس العاديين في إيران وإسرائيل أنفسهم مؤخرًا عالقين في مرمى نيران الحرب السيبرانية بين بلديهم.. في طهران ، يعاني الملايين من أزمة في توفير الاحتياجات الأساسية لحياتهم، لكن مؤخرًا ضربتهم أزمة جديدة تتعلق بتسيير مركباتهم حيث من الممكن أن ينتظر الفرد لساعات بحثًا عن البنزين، وقد ينتظر ويخرج في آخر الأمر دون أن يتزود بالوقود.

 

في تل أبيب، أصيب مذيع معروف بالذعر حيث تم تحميل التفاصيل الحميمة لحياته الجنسية، وتلك الخاصة بمئات آلاف الآخرين الذين سرقت بيناتهم من على مواقع مواعدة، ومن على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

لسنوات، انخرطت إسرائيل وإيران في حرب سرية، برا و بحرا وجوا وكانت الأهداف كانت عادة الجيش أو الحكومة.. لكن الآن، اتسعت الحرب الإليكترونية بينهما لتستهدف المدنيين على نطاق واسع.

 

في الأسابيع الأخيرة ، أدى هجوم إلكتروني على نظام توزيع الوقود في إيران إلى شلّ عمل محطات الوقود البالغ عددها 4300 محطة ، وهو ما أدى لحالة من الشلل  استغرقت 12 يومًا حتى استعادت الحكومة الخدمة بالكامل. نُسب هذا الهجوم إلى إسرائيل من قبل اثنين من مسئولي الدفاع الأمريكيين، تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة تقييمات استخباراتية سرية.

 

وأعقب ذلك بعد أيام هجمات إلكترونية في إسرائيل ضد منشأة طبية كبرى وموقع مواعدة شهير، وهجمات نسبها مسئولون إسرائيليون إلى إيران. ويأتي هذا التصعيد في الوقت الذي حذرت فيه السلطات الأمريكية من محاولات إيرانية اختراق شبكات الكمبيوتر في المستشفيات والبنية التحتية الحيوية الأخرى في الولايات المتحدة، مع تلاشي الآمال في بعث دبلوماسي للاتفاق النووي الإيراني، وهو ما يقول إنه من المرجح أن تزداد مثل هذه الهجمات خلال الفترة المقبلة.

 

قالت الصحيفة إن الهاكرز المأجورين لم يبدأ علمهم مؤخرا ضد الأهداف المدنية وإنما منذ شهور، حيث  تعرضت السكك الحديدية الإيرانية للهجوم في يوليو، لكن هذا الاختراق البسيط نسبيًا ربما لم يكن إسرائيليًا، كما إن إيران متهمة بشن هجوم فاشل على شبكة المياه الإسرائيلية العام الماضي.

ويُعتقد أن الهجمات الأخيرة هي الأولى التي تلحق أضرارًا واسعة النطاق بأعداد كبيرة من المدنيين، فشبكات الكمبيوتر غير الدفاعية أقل أمانًا بشكل عام من تلك المرتبطة بأصول أمن الدولة، حيث إن قواعد البيانات الحكومية عادة ما يتوفر لها قوة أمان أكبر بكثير.

 

ورأت "ذا نيويورك تايمز" أن خطر الهجمات لييس في أنها لم تقتل أحد، ولكن في نشر الفوضى وهذا ماحدث. وأدلى إسرائيليون للصحيفة الأمريكية وقالوا: "ربما تكون هناك حرب بين إسرائيل وإيران، لكن من منظور المدني الصغير، نحن محتجزون كسجناء  في المنتصف ولا حول لنا ولا قوة".

 

مثل الهجوم الإيراني، تهديدًا بفضح آلاف الإسرائيليين الذين لم يريدوا أن يطلع أحد على انحرافاتهم الجنسية. وكشف الهجوم الإلكتروني عن معلومات محرجة عن عادات المستخدمين الجنسية ، بالإضافة إلى صور فاضحة.

 

على الجانب الآخر، يكثر الإيرانيون الشكوى من الأزمات، حيث يقول علي الذي يعمل سائق أجرة في شركة سيارات في طهران، والذي طلب مثل الإيرانيين الآخرين الذين تمت مقابلتهم، عدم استخدام اسمه الأخير خوفًا على أمنه، من إنه فقد يومًا من العمل خلال الإنتظار أمام  محطات الوقود، خلال الأزمة الأخيرة. وقال: "كل يوم نستيقظ فيه في هذا البلد نواجه مشكلة جديدة. ليس ذنبنا أن حكوماتنا وإسرائيل  أعداء. من الصعب بالفعل بالنسبة لنا الاستمرار وسط هذه أجواء ".

وحدث الاختراق على نظام توزيع الوقود في إيران في 26 أكتوبر الماضى، قبل الذكرى السنوية الثانية للاحتجاجات الكبيرة المناهضة للحكومة التي انطلقت بفعل زيادة مفاجئة في أسعار البنزين. وردت الحكومة وقتها بحملة قمع وحشية قالت منظمة العفو الدولية إنها قتلت أكثر من 300 شخص. وعلقت الصحيفة إن الهجوم الإليكتروني الإسرائيلي هدف إلى توليد موجة أخرى من الاضطرابات المناهضة للحكومة في إيران.

ولم تعلن أي من إسرائيل أو إيران مسئوليتها علنًا أو تلقي باللوم في الهجمات الإلكترونية.. ورفض المسؤولون الإسرائيليون توجيه اتهامات علنية لإيران، وألقى مسئولون إيرانيون باللوم في هجوم محطة الوقود على دولة أجنبية، وتجنبوا تسمية الدولة. ويقول الخبراء إن الهجمات الإليكترونية على أهداف مدنية أكثر ليونة يمكن أن تكون بداية لمرحلة جديدة من الصراع.

 

 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق