رحب عدد كبير من الخبراء بقرار منع التدخين في المصالح الحكومية لأنه يصب في مصلحة المدخنين أنفسهم باعتبار التدخين يضر بصحة المدخنين وبصحة زملائهم في العمل غير المدخنين. ولكن نادوا أيضاً بضرورة توفير أماكن خاصة للمدخنين حيث إن هذا القرار يمكن أن يؤثر بالسلب علي المدخنين أثناء العملية الإنتاجية. فالمدخن لا يستطيع الاستغناء عن التدخين أثناء العمل.
يقول د.وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للإحصاء والتشريع إن التدخين ظاهرة ضارة جدا بالصحة فهو ممنوع في الدواوين الحكومية ليس في مصر فقط. ولكن في جميع دول العالم. ونلاحظ إن تطبيق هذا الحظر في المصالح الحكومية المصرية هو تطبيق نسبي. نراه يطبق بصورة حاسمة في بعض المصالح مثل البنوك والشركات الكبري. بينما هناك تفاوت في التطبيق الحازم ما بين مصلحة وأخري وقرار زيادة غرامة التدخين إلي مائة جنيه للموظف المخالف وعشرون ألف جنيه للمسئول قرار جيد فيما يتعلق بغرامة المدخن وهي مائة جنيه أما تغريم المسئول 20 ألف جنيه فهذه العقوبة مبالغ فيها لأنها لا تتناسب مع طبيعة المخالفة.
يضيف أنه إذا كانت غرامة المدخن 100 جنيه. فكان من الممكن إن تصبح غرامة المسئول 500 جنيه. ولكن 20 ألف جنيه للمسئول أري أن جسامة هذه القيمة للمخالفة ربما ستؤدي إلي التجاوز في تطبيق الغرامة علي المخالف ذاته. وسيكون هناك بعض الرأفة بالمسئول تؤدي إلي إفلات المخالف من غرامة الـ 100 جنيه. وبالتأكيد هذا القرار لن يحظي بقبول شريحة كبيرة من المدخنين باعتبار أن التدخين سمة ملازمة لهم.
أشار إلي أنه لكي يطبق هذا القانون بصورة صحيحة يجب تخصيص غرفة أو مكان معين للتدخين. ويسمح للموظف بالتدخين في وقت الراحة وتضاف إلي وقت عمله بنهاية اليوم وفي كل الأحوال سواء كان هذا القرار سيزيد الإنتاج أو يخفضه فهو قرار حتمي باعتباره مرتبط بصحة الإنسان سواء المدخن أو زملائه غير المدخنين أو المترددين علي العمل سواء تأثر الإنتاج أو لم يتأثر فهو قرار إيجابي يجب تطبيقه.
قال الدكتور محمد راشد أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف إن هذا القرار جيد للغاية ويصب في مصلحة المدخنين أنفسهم. باعتبار التدخين يضر بصحتهم وبصحة زملائهم في العمل غير المدخنين. وكما أن هذا القرار يساير توجه الدولة نحو تبني آليات الاقتصاد الأخضر لتقليل التلوث البيئي والحفاظ علي صحة الفرد الذي يعد حجر الزاوية في تحقيق التنمية الاقتصادية. كما أن التدخين في المؤسسات الحكومية يضيع جزءا لا بأس به من وقت العمل وتقديم الخدمة للمواطنين علاوة علي مضايقة والإضرار بالمواطنين من متلقي الخدمة. فإذا قمنا بحساب الوقت الذي يذهب في التدخين لا تضح لنا حجم المليارات التي يتم إهدارها من أموال الدولة وحجم الإنتاج الضائع بمفهوم تكلفة الفرصة البديلة.
أوضح أن التدخين يصيب الموظفين المدخنين بأمراض كثيرة مما يجعلهم يحصلون علي الكثير من الإجازات المرضية وهو ما يأتي علي حساب الخدمات المقدمة للمواطنين بسبب نقص أعداد مقدمي الخدمة أو نقص الإنتاج في منشآت الإنتاج الحكومية حيث إن "العقل السليم في الجسم السليم" بالإضافة إلي العبء الذي تمثله الأمراض التي تصيب هؤلاء المدخنين علي ميزانية التأمين الصحي ومن ثم موازنة الدولة.
أكد الدكتور إبراهيم شوقي أستاذ علم النفس جامعة القاهرة أن منع التدخين بفرض غرامة علي المدخن في غاية الأهمية للحفاظ علي الصحة العامة وأيضاً منع التدخين في الأماكن العامة. فالغرامة يجب أن تكون رادعة وضد المدخن. فأنا أؤيد قرار فرض الغرامة ولكن بشرط إلا تكون غرامة عالية كمبلغ 20 ألف جنيه. فالعقوبة الشديدة تحدث تراجعاً في التنفيذ أو التطبيق. فالأهم هنا أن تكون الغرامة قابلة للتنفيذ. وإذا كانت غرامة الموظف 100 جنيه فلابد من تقليل غرامة المسئول إلي 500 أو 300 جنيه فهذا سيصبح أمر معقول.
أوضح أن هذا القرار سيصب في صالح الصحة العامة لأنه يحارب التلوث بالإضافة إلي البرامج الخاصة بالوقاية من التدخين "برامج التوعية" عن طريق التليفزيون ووسائل الإعلام المختلفة. فالغرامة ليست كافية فمن الضروري وجود برامج توعية ضد مخاطر التدخين والاهتمام ببرامج الصحة النفسية وتحسين الصحة النفسية للشباب. لأن سوء الصحة بيدفعهم إلي التدخين.
أشارت الدكتورة نادية رضوان أستاذ علم الاجتماع جامعة بورسعيد إن هذا القرار يعد قرار حضاري خاصة أن جميع الأبحاث الطبية أثبتت دور التدخين في الكثير من الأمراض خاصة التدخين السلبي. فالقرار يعد خطوة حضارية مطلوبة والفكرة هنا هل سنستطيع تطبيقها أم لا؟ فلابد من تغليظ العقوبة "فمن آمن العقاب أساء الأدب" وضروري إلا يفرق العقاب بين رئيس ومرءوس ونطبق مقولة فيلسوف فرنسي "القانون يجب ان يكون كالموت لا يستثنا منه أحد".
أضافت أن التدخين يعد نوعاً من أنواع الإدمان يستعبد صاحبه. أما بالنسبة لإجبار الموظف بعدم التدخين داخل مكان العمل فمن الضروري إعطائه فرصة للتدخين في أماكن خارج العمل في أوقات معينة. أما بالنسبة للتدخين داخل الأندية. فاللأندية عادة ليس بها تدخين داخل الأماكن المغلقة فهي قواعد ثابتة. فالتدخين في الأماكن المفتوحة لا يمثل خطورة أو تأثير سلبي للتدخين أو غير قاتل مثلما يحدث في الأماكن المغلقة.
يري الدكتور محمود ربيع أستاذ الإدارة المحلية إن هذا قرار جيد. فلابد من خروجه منذ فترة. وهناك قانون سابق وهو منع التدخين في الأماكن العامة رقم 174 لسنة 2012م هذا القانون منذ صدوره لم يفعل وهذا في حد ذاته شيء غير جيد والمشكلة هنا ليست إصدار القوانين ولكنها مشكلة تنفيذها في هذا القرار الذي أصدرته الحكومة شيء يعيد للجهاز الإداري الخاص بالدولة الشكل الآدمي والحفاظ علي الحريات الشخصية وأيضاً الحفاظ علي الصحة العامة للمواطنين.
أشار د.محمود ربيع إن هذا القرار يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الحريات والحفاظ علي الصحة العامة خاصة في حالة إصابة الموظف يتم علاجه علي حساب الدولة وبالتالي تنخفض قوة العمل المتواجدة. فالمفترض أن هذا القرار سيأثر علي الإنتاج بالإيجاب. ولكن المشكلة هنا في من لديه حق الضبطية القضائية لكي ينفذ هذا القرار فالمشكلة هنا في تنفيذ القانون. فالمقصود من تغليظ العقوبة هو الردع. ولكن ما فائدة تغليظ العقوبة دون التنفيذ علي سبيل المثال القرار الخاص بعدم ارتداء الكمامة بغرامة خمسين جنيه هذا القرار كان في متناول الكافة. فمعظم حالات الضبط تم السداد الفوري للغرامة فهذا الأمر محكوم لأنه في نطاق معين. وتظل هنا مشكلة الموظف المخالف من له حق الضبطية في منع التدخين.
منصور سليم "مدرس" أتفق مع فكرة فرض غرامة 100 جنيه علي الموظف المدخن واعارض غرامة 20 ألف جنيه للمسئول المدخن فكلما ارتفعت قيمة الغرامة يصعب تنفيذها.
عنتر الشرقاوي "موظف" أرحب بقرار منع التدخين في المؤسسات الحكومية لأن التدخين البداية لتعاطي المواد المخدرة.
اترك تعليق