مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
قمة أخرى ولكن مختلفة

تتابع قمة مؤتمر الأطراف الخاص بمتابعة تنفيذ الاتفاقية الاطارية لتغير المناخ كل عام، حيث يقع على عاتق الدولة المضيفة كافة التجهيزات اللوجستية بالإضافة إلى العمل على إزالة كافة العقبات لانجاح تلك القمة والخروج من المفاوضات بأقصى استفادة ولعلنا تابعنا إنتهاء COP26 اليوم بجلاسكو ليعلن اختيار مصر لاستضافة الدورة القادمة 2022. 


فكانت فاعليات مؤتمر جلاسكو متلاحقة ومتتابعة والتي أظهرت تنوع ملحوظ بحيث تضمنت عرض لفيديو صادم عن الكوارث الطبيعية الناتجة عن ظاهرة تغير المناخ في مختلف دول العالم، فرد فعل الطبيعة نتيجة التلوث يكون عنيفا في معظم الأحيان كما أنها تقضي على الأخضر واليابس. وتابع تلك الفيديو كلمات لقادة العالم يعرضون التقدم المحرز في تنفيذ بنود الاتفاقية والذي يكون بمثابة تقرير انجاز لما قدمته دول العالم، قادة وحكوما وشعبا، في ملف الحد من التأثيرات السلبية لظاهرة تغير المناخ وكيفية التخطيط والتنفيذ لاجتياز تلك المشكلة، ولاشك أن كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية خلال افتتاح تلك القمة، مازالت تسيطر على اذهاننا، فالتجربة المصرية الملهمة والمتميزة برهنت حرص مصر الدائم على الالتزام بجميع تعاهداتها في الاتفاقيات الدولية، كما أظهرت الكلمة حرص السيد الرئيس السيسي على لم الشمل الافريقي والتأكيد على ضرورة النظر الى حجم تحديات القارة السمراء مع ضرورة التزام الدول المعنية بمساعدة الدول النامية في جهود التخفيف من حده المناخ والتكيف معها بمبلغ ١٠٠ مليار دولار سنويا. 

وتبعت تلك الجلسة الافتتاحية عدد من الجلسات المتنوعة والتي ضمت وفود من دول العالم المشاركة في تلك الفاعلية لمناقشة كافة الموضوعات المطروحة، حيث كان الوفد المصري على قمة الاستعداد لمناقشة كافة التفاصيل والمناقشات الخاصة بملف تمويل التخفيف والتكيف من حدة ظاهرة تغير المناخ. كما أطلقت وزارة البيئة بقيادة الدكتورة ياسمين فؤاد على هامش مؤتمر COP26 الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050. حيث شملت الاستراتيجية العديد من الثوابت أبرزها ضم العديد من القطاعات للعمل تحت بعد التغير المناخي، كما ترتكز الاستراتيجية على عدة جوانب أبرزها  الاقتصادية والاجتماعية، والعمل الحكومي والتمويل والبحث العلمي. كما تعتمد تلك الاستراتيجية على تخطيط ومتابعة وإدارة ملف تغير المناخ بفاعلية تنفيذا لأهداف التنمية المستدامة وتحقيقا لرؤية مصر 2030  بما يساهم في تحسين جودة الحياة للمواطن المصري، وتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، والحفاظ على الموارد الطبيعية والنظم البيئية، مع تعزيز ريادة مصر على الصعيد الدولي في مجال تغير المناخ. كما تعمل الاستراتيجية على تحقيق 5 غايات تتعلق بالنمو الاقتصادي المستدام وبناء المرونة والقدرة على التكيف وتحسين حوكمة وإدارة العمل في مجال تغير المناخ وتحسين البنية التحتية لتمويل الأنشطة المناخية وتعزيز البحث العلمي وإدارة التكنولوجيا وزيادة الوعي وإدارة المعرفة بالقضايا المناخية. كما شاركت فؤاد في العديد من الجلسات الوزارية واللقاءات الثنائية والتي من أبرزها  اجتماع وزراء البيئة الأفارقة (الأمسن) حيث اكددت على حرص الدولة المصرية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي على تقديم يد العون للقارة الأفريقية لمواجهة تحدياتها البيئية وخاصة آثار تغير المناخ، بالإضافة إلى مساعدة الدول الأفريقية على بناء قدراتها الوطنية واعداد خططها الوطنية للتكيف مع آثار التغيرات المناخية، كما أكددت على ان COP27 سيكون مؤتمرًا أفريقيًا حقيقيًا، من حيث طرح  مجالات الأولويات مثل تمويل المناخ والتكيف والخسارة والأضرار، لمواكبة التقدم الذي يأمل العالم أن يحققه في جهود التخفيف والوصول إلى الحياد الكربوني.


كما نظمت مصر  جلسة لعرض تجربتها فى التحول الاخضر بالتركيز على الطاقة المتجددة بحيث تم استعراض دمج الأبعاد البيئية فى خطط مصر التنموية حيث تعتبر مصر نموذج ملهم للعديد من الدول للتأكيد على أهمية حماية البيئة وأنها لا تتعارض مع التنمية بل هى تحقق التنمية المستدامة لكافة البرامج والخطط القومية بما يعود بمزيد من الفوائد لنا وللأجيال القادمة. كما تعتبر تلك الاستراتيجية أحد المحاور الهامة فى خطة الدولة للحد من الانبعاثات و التصدى لآثار التغيرات المناخية وحماية الموارد الطبيعية و فتح  آفاق جديدة من الاستثمارات الخضراء بالقطاعات الاقتصادية والسياحية حتى فى ظل انتشار جائحة كورونا عالميا. كما عرض الجناح المصري  دراسة حالة للاقتصاد الدائري للقطاع الصناعي المصري كأحد آليات التحول نحو الاقتصاد الأخضر 
حيث تضمنت الجلسة عرض للمهندس أحمد كمال عبد المنعم المدير التنفيذي لمكتب الالتزام البيئى بأتحاد الصناعات المصرية حول الاستخدام الأمثل للمواد الخام والموارد الطبيعية مع عرض بعض قصص النجاح المصرية الخاصة بإعادة استخدام المخلفات الصناعية  والتوافق بين الإنتاج والتكنولوجيا للحد من ظاهرة تغير المناخ وتحسين الإنتاجية والتنافس العالمي تزامنا مع الحفاظ على البيئة بالإضافة إلى فتح أطر جديدة للاقتصاد الأخضر وتوفير بيئة صحية  والحد من الانبعاثات الكربونية والوصول الي الحياد الكربوني. كما قام الجناح المصري بجلسة حوارية لعرض تجربة مصر فى تحقيق اهداف التنمية المستدامة بالقطاع الصناعى حيث تضنمت الجلسة عرض تقديمى للدكتور وليد درويش مستشار وزير التجارة والصناعة للسياسات البيئية حول دور الصناعة المصرية فى التصدى للتغيرات المناخية بما يدعم أهداف الإنتاج والاستهلاك المستدامين  بالاضافة الى عرض الإجراءات المتخذة لمعالجة آثار تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة في القطاعات الصناعية المصرية.

جلسات حوارية واجتماعات ولقاءات متنوعة عقدها الوفد المصري لعرض تقرير الإنجاز لخطة عمل ورؤية مصر الطموحة للحد من تأثير ظاهرة تغير المناخ ولكن تبقى مبادرة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية  "حياة كريمة" على رأس تلك المبادرات والتي ركزت على تدشين حياة كريمة لجميع المصريين من خلال دمج البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. 

ختام جيد للقمة هذا العام لتمهد الطريق أمام قمة جديدة في مصر ولكنها مختلفة فمدينة شرم الشيخ الساحرة استضافت العديد من الفعاليات الدولية والاممية لا نستطيع سردها مره واحدة، والتي من أبرزها منتدى شباب العالم،  مؤتمر الأطراف لاتفاقية الامم المتحدة للتنوع البيولوجي، منتدى مكافحة الفساد، فاعليات كتيرة وأحداث متنوعة ستجعل مدينة شرم الشيخ محط أنظار العالم لعرض المزيد والمزيد من قصص النجاح الملهمة ولاسيما مشاركة الشباب والأطفال في العمل المناخي بالإضافة إلى بناء جسور التعاون بين دول العالم والاسراع في اتخاذ خطوات حقيقية في مسار مواجهة آثار تغير المناخ. 

بقلم - د. إيمان علاء الدين:
عضو هيئة تدريس بعلوم القاهرة 
[email protected]





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق