مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

القاهرة – تورنتو. سيرة ترصد مشوار كفاح وملامح حياة لمحمد خضر

صدر حديثا عن دار أخبار اليوم كتاب "القاهرة- تورنتو" وهو عبارة عن سيرة ذاتية للدكتور محمد خضر الأستاذ في كلية الهندسة بجامعة تورنتو بكندا، والبطل الأسبق في لعبة الجودو، يرصد فيها ملامح من مشوار حياته في الدارسة وممارسة لعبة الجودو وتدريسه في جامعة تورنتو، والكتاب بمثابة روشتة للكثيرين من شبابنا مكتوبة بحبر الجد والإصرار على النجاح واكتساب الخبرات والتمسك الدائم بالأمل والحلم وتحويله لحقيقة وواقع، وتنقله بين عدد من الدول وعمله بها إلى أن استقر به المقام بكندا.


يقول المؤلف: "فى هذه السيرة الذاتية أروي كيف تنقلت بين مختلف المحطات والتجارب، منذ تخرجي فى كلية الهندسة وعملي فى كبرى الشركات داخل مصر والمملكة العربية السعودية، ثم فترة عملي الطويلة فى أكبر جامعات كندا. كانت حياة جيدة، حتى الظروف السيئة فيها، كنتُ أستقبلها بصدر رحب ويقين بأن الله لن يضيع اجتهادي طالما سعيت وبذلت. آمنت بنتيجة مُثمرة، حتى إن بدت فى لحظاتها الأولى سيئة. 

ويقول: عندما جلست لأدوّن هذه الذكريات، كنت أفكر فى أن الحياة ليست سهلة أو خالية من المتاعب، خاصة لأصحاب الأسماء اللامعة التي تراها أمام عينيك، كل هؤلاء قرروا أن يتعاملوا مع المصاعب بطريقة تختلف عن غيرهم، لم يرضوا من البداية بالأمر الواقع باعتباره لا يتغير. بل اتخذوا خطوات جادة لا تجعلهم يقعون فى نفس المتاعب ثانية. الحياة مجرد طريق كل جيل فيها لا بُد وأن يسلم الراية لمن يليه. هذا هو طريق الوصول الوحيد . لذلك لابد أن نتعلم من تجارب الآخرين، غير هذا مجرد خيالات ومحض تنقلات عشوائية لا تصل إلى شيء سوى الفراغ. عن نفسي فقد استكملت مشوار والدي فى الحياة عندما عشت فى إرث مبادئه فصنعت منها مجداً ونجاحاً يفخر به وطني العزيز. 

ويضيف: رغم الأعوام، أتذكر كل شيء جيداً فى رحلتي الطويلة، التي حفلت بالعديد من التجارب العملية والعلمية والرياضية، والتي بدونها لما عرفت أن الحياة مكسب وخسارة. مع كل تجربة أيقنت أن مواجهة الخوف وعدم السماح له بالتسلل داخلي هو أول الطريق لمتابعة تحقيق حلمي. تسلحت بالإيمان بالله عز وجل وأيقنت بحكمته فى القضاء والقدر، وأن الله يعطي الجميع سبل القوة والشجاعة التي تساندهم. تركت أفكار  الآخرين السلبية، وهربت من نمط حياة تحد من تحقيق الحلم. 
وينصح د.خضر كل شاب بل وكل شخص أن يتسلح بالشجاعة والأمل والتفاؤل والسعي الدائم لتحقيق الهدف والوصول إلى المراد قائلاً : "لا تجعل أي شيء يوقف خطواتك أو يعيق سعيك نحو ما تريد، أطفئ كل ما يمنحك طاقته السلبية الكئيبة . طالما أردت فسوف تحقق ما سعيت إليه. الجميع قابل وواجه الصعاب، والرفض، والحزن؛ لكن معادلة الطريق الصحيح تكمن فى عدم اليأس والملل والسماح للحزن والظروف الصعبة أن تحطمنا أو تعود بنا إلى الوراء، بل استمرار المحاولات والتسلح بالإيمان بالله سبحانه وتعالى، والعزم والصبر، تُمكِن للوصول إلى كل ما كنا نطمح إليه فى يوم من الأيام".
ويضيف : والدي ..أصدقائي.. ألحان أم كلثوم.. أول عمل أمارسه.. تأثير رياضة الجودو على حياتي، أشياء تبدو بلا علاقة مترابطة بشكل واضح، لكنها تضافرت لتصنع منهجاً متكاملاً أنتج معانى ضربت جذورها فى أعماقي. عشت تجربة فريدة، امتزجت فيها واحدة من أشهر الرياضات القتالية فى العالم مع حياة أكاديمية رصينة وعائلة مُحِبة. أجلس مُسترخيًا وأفكر، لِم لا أُتيح حكايتي لجيل آخر ما زال يبحث عن معنى الحياة؟ هؤلاء يجب أن يعوا كيف تُخاض المعارك بشجاعة وصدق وإخلاص. 

 ويوضح الكاتب أن تمكن من التغلب على الصعاب والتحديات التي واجهته بالإصرار والأمل واليقين في توفيق الله وعنايته بالتقرب منه فبذلك يتبدد اليأس وينقشع الهم ويتحقق المراد، قائلاً: يبدو الانتقال بين هذه المحطات لمن يقرأها لأول مرة، وكأنني كنت أُحلّق دونما أي ارتطام، بينما كنت أحمل على كاهلي المسؤولية والمجهود المضنى الذي لا يعرف الاستسلام. كانت هناك عشرات التحديات والصعاب ولحظات التراجع. لكن بصدق، وقتها كنت أشعر أن يد العناية الإلهية تلازمني، وسُرعان ما كانت الغيوم تنقشع عن شروق مستتر وراء التلال. حكاية عن شخص ممن تقرأ عنهم فى الصحف «حياة بطل عالمي ( مصري- كندي)» وفى متن الحديث «استطاع رسم ملامح طريقه عبر التطوير المستمر لخبراته، وإثبات أنه إنسان صالح لا يعتمد حالته الاجتماعية، أو عرقه، أو لونه، أو رأيه السياسي أو حتى تقاليده. إنما يعتمد على معاملاته للآخرين». 
ويشير المؤلف إلى تلك النماذج المشرفة من العلماء والمفكرين المصريين، الذين  نشأوا في ظل أجواء بسيطة وأسر فقير ، لكنهم بالإصرار والاجتهاد حققوا أهدافهم ووصلوا إلى مكانة مرموقة شهد لها العالم ، من ثم يدعو إلى التأسي بهم ، في ظل هذه الظروف التي يعيشها العالم الآن . يقول: نعم، تغير العالم كثيراً عما كان عليه فى الماضي، لسنا بصدد الحديث عن ثمة هذا التغيير للأفضل أم للأسوأ، القضية تكمن فيما نصنعه إزاء هذا التغيير، لقد عصفت رياح التطور بكل شيء ليطوله الاستبدال، وخلال ذلك فُقدت الكثير من المعاني البسيطة التي كانت تعيش بداخلنا وشكلّت وجهة نظرنا فى الحياة. أعود لألمس هذا التغيير وأنا أتذكر كيف كان يعيش أهلنا المصريون قديماً، وكيف نشأوا فى ظل أجواء بسيطة -قد يظن البعض أنها بدائية- لكنها صنعت عباقرة دوّن التاريخ أسماءهم، وما زال العالم يذكرهم حتى الآن وكأنهم يعيشون بيننا، أو ماتوا بالأمس القريب، فى زمن لم تكن الأمهات فيه يعرفن القراءة و الكتابة ولم يكنّ خريجات جامعة، لكنهن أسسن الجيل الذي صنع الدكتور مصطفى مشرفه والدكتور أحمد زويل والأديب العالمي نجيب محفوظ وغيرهم العشرات على مدار القرن العشرين.
 وأخيرا يؤمن المؤلف بتلك المقولة التي تقول إن الأمل والنجاح والسعادة تولد من رحم الألم والمعاناة، وذلك من تجربته الشخصية، والتي زادته حبا وعشقا ليلده العزيزة مصر التي يتمنى أن يعطيها كل خبراته وعلمه لأنها لا تفارقه أبدا، يقول: فى رحلة المهجر، خلفت ورائي أيام مصر الجميلة، تركتها بالجسد، ولا تزال عالقة بذهني وقلبي وعقلي، لم تفارقني لحظة واحدة هي وأيامها وكل ما فيها. ليست مجرد أماكن تنقلت بها، لكنها أشخاص وحياة تحمل السعادة والأسى.. الفشل والنجاح.. الفرح والحزن، كل المشاعر التي يمكن أن يعيشها الشخص منذ البدايات المليئة بالكد والتعب والمشقة، وغالباً ما تنتهي بالنجاح.
من لم يكن له تاريخ لن يكون له حاضر، وكما قال الأجداد «من لم تكن له بداية مُحرِقة.. لم تكن له نهاية





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق