الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

التكالب على التختة الأولى وانتظار التلاميذ امام المدارس.. ظاهرة سلبية تؤدي للكسل ومرتع خصب لفيروس كورونا

تقلل فرص اعتماد أولادنا علي أنفسهم
 

منذ سنوات انتشرت ظاهرة جلوس أولياء الأمور وبصفة خاصة الأمهات أمام المدارس لتوصيل أبنائهم وعدد كبير منهم ينتظرون خروجهم بعد انتهاء اليوم الدراسي مما يتسبب في عمل زحام وتجمعات أمام أبواب المدارس وخاصة في المناطق الشعبية في القاهرة الكبري وبعض المحافظات الأخري.

 



كما عاد للظهور أيضاً الصراع الكبير بين التلاميذ والذي انتقل بدوره إلي أولياء الأمور علي "التختة الأولي" وكأنها الضامنة للتفوق والنجاح وما يحدث خلالها من اشتباكات وخروج ألفاظ لا يصح أن تخرج من الآباء أمام الأبناء.

هذه الظواهر التي أثارت حيرة الخبراء والقائمين علي العملية التعليمية وحتي أن مديري المدارس والمسئولين وقفوا جميعاً مكتوفي الأيدي ما بين تركهم يجلسون ويتزاحمون. لا تمتلك المدارس الأدوات الكافية لمنع الجلوس خارج أسوارها وفي بعض الأحيان يحدث هرج ومرج وتكدس وزحام أمام أبواب المدرسة مما يتسبب في مشاحنات وخاصة إذا كانت المدرسة تعمل بنظام الفترتين. وأيضاً كل ذلك ضد ما تنادي به الدولة من اتباع الإجراءات الاحترازية في تفشي فيروس كورونا. وتواجد أولياء الأمور مع الطلاب يزيد احتمالات الإصابة بالفيروس.

في هذا التحقيق تحاول "الجمهورية اون لاين" مناقشة هذه الظاهرة للوقوف علي خطورتها بالنسبة للأطباء وأولياء الأمور وتأثيرها علي العملية التعليمية وأيضاً تأثيرها علي الإجراءات الاحترازية.

 

أساتذة علم النفس والاجتماع:


انتظار الأبناء أمام المدارس.. خوف مبالغ فيه
يتسبب في حالات من الاضطراب النفسي للأطفال

 

أكد خبراء علم النفس والاجتماع أن ما يقوم به بعض أولياء الأمور بالتزاحم أمام المدارس خلال توصيل وعودة أبنائهم إلي المنزل غير مقبول بالمرة خاصة عندما تكون المدرسة في منطقة قريبة من المنزل وحتي نزرع في أبنائنا الاعتماد علي النفس. كما أن هذا السلوك يتسم بالمبالغة في الخوف علي الأبناء ويسبب في حالات اضطراب نفسي للطفل.

تقول الدكتورة صفاء عفيفي رئيسة قسم علم النفس التربوي بكلية التربية جامعة عين شمس. إنه من المقبول في المراحل المبكرة للسنوات الأولي من عمر أبنائنا في التعليم أن يقوم الآباء بتوصيل أبنائهم إلي المدرسة واصطحابهم منها خاصة في المناطق التي لا تتوفر فيها وسائل مواصلات "أوتوبيسات خاصة" وهذا في المراحل العمرية من الرابعة وحتي التاسعة ويمكن الاستمرار في هذا لو كانت المدرسة بعيدة عن المنزل حتي نهاية المرحلة الابتدائية.

أما لو كانت المدرسة قريبة من مكان الاقامة فيفضل اعطاء الأبناء فرصة لمعرفة الطريق والشارع الذي يسكنون فيه والتعرف علي الأصدقاء فمعظم أبنائنا يخجلون من أن نقوم بتوصيلهم إلي المدرسة بعد تجاوزهم الصف الرابع ابتدائي وهذا يؤثر علي سلوكهم العام ويشعرون بأن الأمهات يفرضن عليهم اسلوب حياة ويجعلهم "متكلين" عليهم ما يخلق شخصيات مهتزة مضطربة ويشعرون بالخوف والغربة من المنطقة التي يسكنون فيها.

أضافت: أما السيدات اللواتي ينتظرن أبناءهن أمام أبواب المدرسة وما يقومن به خاصة من الأحياء الشعبية وتمضية وقت فراغ. والبحث عن حجة للخروج من المنزل وادعاء البعض قد يكون حقيقياً مثل الخوف من الطريق أو وهمي مثل الخوف من الخطف والسرقة فالأبناء يعودون من المدرسة في جماعات من الاخوات أو الأقارب أو الجيران ويمشون في طرق وسط أحيائهم الشعبية المعروفين فيها ولو حدث أي مكروه سيجدون الأهالي معهم ينقذونهم فلا داعي للخوف المبالغ فيه بالنسبة للأمهات. بل وبعض الأمهات تخشي من أزواجهن أن يتهمهن بالتقصير لو حدث أي إصابة لابنه أو بنته علي الرغم من أن الأبناء يلهون في الطريق أو في المدرسة وحدوث إصابات أمر وارد.

المشكلة الأكبر كما تقول الدكتورة صفاء هو تزاحمهم أمام البوابة لاستقبال أطفالهن من المدرسة ما يسبب في حالة من التكدس والتزاحم ويسهل الاحتكاكات والمشاكل ونقل العدوي وبعض الأطفال يتزاحمون للخروج ما يجعلهم يتدافعون.

أشارت د.صفاء إلي أن هؤلاء الأمهات ليس لديهن وعي صحي أو نفسي لما قد يسببنه من زيادة انتشار حالات الإصابة بكورونا والحل هو توعيتهم ومنعم من قبل إدارات المدارس من التزاحم والجلوس لساعات طويلة أمام أبواب المدرسة.

تقول الدكتورة رحاب العوضي أستاذ علم النفس السلوكي إن هذا السلوك يتسم بالمبالغة في الخوف علي الأبناء وينقل لهم حالة الخوف من المجتمع المحيط ويتسبب في حالات اضطراب نفسي للطفل. صحيح من الطبيعي أن نخاف علي أبنائنا ولكن بأسلوب سليم ينمي قدراتهم ويطور أفكارهم ويشجعهم علي التعامل مع المواقف والأزمات وأيضاً تنمية العلاقات الاجتماعية بينهم وبين أقارنهم وما تقوم به بعض السيدات نوع من أنواع الفراغ والتقليد الجمعي دون النظر لمصلحة الأبناء.

أضافت أن بعض الأمهات لديهن دوافع منها احتمال خروج التلاميذ قبل الموعد المحدد للانصراف لحدوث أمور داخل المدرسة والخوف من عدم رجوع الأبناء إلي البيت في الوقت المحدد والخوف ما قد يتعرضون له من مشاكل وتمثل الاشاعات أغلبه مثل الخطف والسرقة ولكن هذا لا يبرر سلوكهن في الانتظار أمام أبواب المدرسة أو التزاحم لاستلام أبنائهن من باب المدرسة فهذا ينعكس علي الأطفال ويورث فيهم سلوكيات خاطئة وكل هذا لا يؤثر علي الناحية العملية ولكن علي سلوك الفرد في المجتمع.

تؤكد الدكتورة سامية خضر صالح أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس أن مثل هذا السلوك عدوي منتشرة بين النساء في الأحياء الشعبية وبعض القري نتيجة للحرص الزائد علي الأبناء ووجود أوقات فراغ لدي الأمهات وأحياناً يصل الأمر إلي حد الاستهتار بواجباتهم المنزلية ويؤثر هذا بالسلب علي الأبناء فمعظم الأبناء يخجلون من هذا التصرف من قبل أمهاتهم فهم في سن الطفولة والانطلاق والاستكشاف والمعرفة.

أضافت أن هذا السلوك قد يقبل في سن مبكرة من مراحل التعليم أو عند وجود المدرسة في أماكن بعيد عن منازل الأولاد ولكن يجب أن تراعي الأمهات رغبة الأطفال في الاعتماد علي أنفسهم ويشجعنهم علي ذلك.

 

مديرون ومدرسون "سابقون":


تدخل أولياء الأمور لحجز "التختة الأولي".. له عواقب خطيرة
درس عملي للتلاميذ من والديهم.. علي البلطجة والعنف

 

حذر القائمون علي العملية التعليمية من خطورة تواجد أولياء الأمور أمام المدارس وإحداث تزاحم لأن ذلك يؤثر علي العملية التعليمية ويجعل المدرسين يركزون معهم أكثر من تركيزهم في تعليم الأبناء. كما حذروا أيضاً من فشل كل الإجراءات الاحترازية مع تواجد هذه الأعداد المبالغ فيها في معظم الأحيان حتي إننا نجد أن عدد أولياء الأمور أكثر من عدد الطلاب.

أضافوا أن أخطر ما يكون هو تدخل أولياء الأمور في حجز مقعد أمامي لأبنائهم لأن ذلك ينشأ عنه أشياء غريبة وقد تصل إلي السباب وتبادل الألفاظ الخارجة أمام الأبناء من القدوة والمثل للأبناء وهم الأباء وهذا سيكون له عواقب وخيمة علي تعليم وتربية الأبناء وتوصيل أن اللغة السائدة هي لغة البلطجة.

يقول إبراهيم شاهين "وكيل نقابة المعلمين" إن هذه الظاهرة ليست جديدة ولكنها قديمة يظهر بشكل واضح في فترة الامتحانات الثانوية العامة ومبررهم الخوف والحرص علي سلامة أبنائهم والاطمئنان علي نتيجة حل الامتحانات أيضاً.

أضاف أن الظاهرة الأخطر وهي في أول أيام الدراسة عندما يقتحم أولياء الأمور المدارس مع أبنائهم محاولة منهم في حجز أماكن لهم في الفصرل مما يجعل أولياء الأمور يتصرفون تصرفات خاطئة أمام أبنائهم مثل تسلق السلم والهجوم والتكالب علي "التخت" ينشرون الفوضي داخل المدارس وأحياناً يحدث مشاجرات بينهم مما يعلم الأولاد أن البلطجة والتعامل بعنف أمر طبيعي للحصول علي مكان في المدرسة وللأسف لم يعد مديرو أو نظار المدارس قادرون علي فرض سيطرتهم علي هذه الأحداث أو منعها إلا في أماكن قليلة جداً.

يؤكد بهاء الجرفاوي "مدرس أول لغة إنجليزية علي المعاش" أنه أمر طبيعي أن نجد سلوك الطلاب يتجه إلي العنف مع أقرانهم نتيجة لما يمارسه بعض أولياء الأمور أمام أبنائهم في المدارس من أجل حجز "التختة" الأولي لهم وأحياناً كثيرة تحدث مشاجرات ونشاهد مواقف لا نستطيع التدخل لمنعها حتي لا نتعرض للأذي من أولياء الأمور وللأسف لا نستطيع منعم في اليوم الأول من دخول المدرسة مع أبنائهم.

أضاف أن ظاهرة جلوس السيدات أولياء أمور الطلاب أمام أبواب المدرسة سلوك غريب جداً ولا نفهم تبريره ونحاول الحد منه علي قدر استطاعتن.

يقول عبدالرءوف محود "موجه أول بالمعاش" إن تواجد أولياء الأمور أمام المدارس واستمرارهم حتي انتهاء اليوم الدراسي لا مبرر له سوي الخوف الزائد علي أولادهم وهذا غير مقبول وله تأثير علي ثقة أولادهم في أنفسهم وأيضاً علي فكرة الاعتماد علي النفس سواء في التحصيل الدراسي أو في الحياة العادية.

أضاف نقبل توصيل الأولاد للمدرسة وتسليمهم لإدارة المدرسة خاصة إذا كانوا في سن صغيرة لكن أكثر من ذلك ضرره أكثر من نفعه وإدارة المدرسة بالتأكيد تخاف علي مصلحة التلميذ وتحافظ عليه لأنه بمجرد دخوله باب المدرسة أصبحت المدرسة مسئولة عنه مسئولية كاملة.

أولياء الأمور


نخاف علي صغارنا.. من الطريق وعبور الشوارع
نستغل فترة انتظار الأبناء في شراء احتياجات المنزل.. وتبادل الحكاوي الطريفة!!

 

أكد عدد من أولياء الأمور أنهم يقومون بتوصيل أبنائهم إلي المدرسة خوفاً عليهم من الطريق وأيضاً من عبور الشارع وأن عدداً من السيدات بصفة خاصة ينتظرن حتي انتهاء اليوم الدراسي واصطحاب أبنائهن إلي المنزل. وأنهن يستغللن الفرصة ويقومن بشراء احتياجات المنزل من السوق والتعرف علي أمهات زملاء أبنائهن ويكون صداقات جديدة.

سحر عطية "موظفة": الظاهرة ليست في القاهرة ولا في المدارس الحكومية فقط ولكن موجودة في كل المحافظات حتي في المدارس الخاصة. حيث تحرص بعض السيدات اللاتي لا تعمل علي الجلوس ساعات اليوم الدراسي أمام أبواب المدرسة انتظاراً لخروج أبنائهم وخاصة من لهم أطفال في سن الحضانة أو الروضة والصف الأول والثاني ابتدائي. وللأسف يتزاحمن علي أبواب المدرسة عند خروج أبنائهم ما يعيق حركتهم ويسبب لهم حالة من الذعر وهذا أمر غير صحي خاصة في زمن الكورونا وهذا يزيد من احتمالات الإصابة بالفيروس.

هالة طه "ربة منزل": الفراغ هو السبب الحقيقي وراء هذه الظاهرة فأغلب الجالسات أمام أبواب المدارس يكسلن عن العودة إلي منازلهن بداعي عدم وجود شئ يفعلنه في المنزل وأيضاً الخوف علي أبنائهن من الطريق ويتبادلن الأحادث مع أولياء أمور أخريات يجلسن معهن. ومن جانبي عودت أولادي علي الذهاب والعودة من المدرسة مع زملائهم وأصدقائهم كما كنت أفعل في طفولتي.

حسناء علي "ربة منزل": إيه المشكلة أن انتظر ابني أمام  باب المدرسة كل يوم لأعود به إلي البيت فابني في الصف الثاني الابتدائي وأقوم بهذا حتي أساعده علي الشعور بالأمان والاطمئنان ولا أري فيها أي أزمة. صحيح أسكن بالقرب من المدرسة. ولكن طفلي لايزال صغيراً.

أم حمزة "ربة منزل": أقوم بهذا مع بناتي الثلاثة حرصاً علي حمايتهن في طريق العودة من المدرسة حتي لا يتعرضن لأي مضايقات وأنا أسكن في الدور السادس باحدي العمارات ويصعب علي "طلوع ونزول" السلم فانتهز الفرصة لتوصيل بناتي واشتري الاحتياجات أجلس أمام باب المدرسة لانتظرهن للعودة للمنزل وهذا تأمين لهن ومنها قضاء وقت فراغ.

جيهان عبدالتواب "ربة منزل": ابني لايزال في الصف الثالث ابتدائي وأخاف عليه من الطريق وعبور الشارع فأقوم بتوصيله وأعود لاصطحبه إلي المنزل ولا أجلس في الشارع لانتظار خروجه ولأني أخاف عليه جداً اضطررت الآن لأجلس لانتظره لأننا لا نعرف متي ينتهي اليوم الدراسي وأخشي أن يخرج ولا يجدني فيضطر للعودة بمفرده فيتوه وقد كونت صداقات مع أمهات زملاء ابني وأحياناً نفطر سوياً ونتبادل الأحادث والخبرات.

حسن علي "موظف": أحرص كل يوم علي توصيل ابنتي الطالبة في الصف الرابع ابتدائي إلي مدرستها وأتركها تعود مع زميلاتها إلي المنزل وأكثر ما يثير استغرابي هو تجمعات السيدات أمام أبواب المدرسة ولا تقوم إدارة المدرسة بمنعهن فأغلب السيدات "ربات بيوت" ويجدن الفرصة للقاء بعضهن أمام المدرسة التي تتحول إلي مقهي وملتقي للسيدات بدون تكاليف والحجة "الخوف علي الأبناء".

مني سيد "ربة منزل": هذا سلوك غير سوي ودليل علي حالة الفراغ التي تعيشها هؤلاء السيدات. فمن الطبيعي أن نوصل أولادنا ونعود إلي أعمالنا المنزلية ونتركهم يعودون مع أصدقائهم لو كان في شن العاشرة حتي يتعودوا الاعتماد علي أنفسهم ويعرفوا طريقهم جيداً.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق