مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>
معاناة المرأة المُطلقة فى المجتمعات الأقل تقدماً

مع انتشار ظاهرة الطلاق داخل كل مجتمع بما لا يقل عن 30% من جملة المتزوجين إذ  تحدث حالة طلاق كل خمسة دقائق، فإن المرأة المطلقة داخل المجتمعات النامية ،والأقل تقدماً تعانى من سلوك المجتمع معها، والنظرة السيئة ،والتصورات الذهنية الإنحرافية فى أذهان العديد من الرجال عن المرأة المُطلقة، وأيضاً التصورات الذهنية المتوجسة فى أذهان الكثير من النساء تجاه المرأة المُطلقة .


والسؤال المطروح الآن هل الطلاق وصمة يجب منعه داخل المجتمعات ؟ 

الإجابة لا يوجد نص دينى يُحرم الطلاق أو يُجرم الطلاق . إذن فلماذا لا يحاسب المجتمع المجرمين من المنحرفين ،والمرتشين ،واللصوص للأموال العامة وأموال الناس، ويتفرغ لمحاسبة المرأة المطلقة ومراقبتها والتنمر بها، والتعامل معها بسلوكيات منحرفة ؟

 هذا يحدث على صعيد كافة الطبقات الإجتماعية العليا والمتوسطة والفقيرة . ويزداد الأمر خطورة من تنصيب البشر أنفسهم كقضاة ومحامين لمحاسبة المرأة المُطلقة فى كل تصرفاتها، وسلوكياتها ،وفى تعاملاتها مع الآخرين .

   أليست المرأة المطلقة إنسانة عادية كباقى البشر كما يحدث فى المجتمعات المتقدمة التى تعامل الشخص كإنسان دون تفرقة بين مُطلق أو أرمل أو فاته قطار الزواج أو ما شابه كل هذه القضايا الشائكة فى المجتمعات الأكثر فقراً فى الثقافة والتعليم الحقيقى أعنى التعليم القائم على القيم الأخلاقية الرفيعة ، لأنه للأسف الشديد يتعامل مع المرأة المطلقة أشخاص مثقفين كما ينادونهم البعض بطرق منحرفة ،والنظر إليها على أنها فريسة سهل التعامل معها ،والوصول إليها بكل الطرق أو استخدامها كأدوات لتحقيق أهداف غير محمودة .

هذه سمة المجتمعات المنحدرة أخلاقياً التى لا توجد بها ضوابط أخلاقية تحافظ على المرأة بصفة عامة وتصونها لاسيما المرأة المُطلقة .

ومن المشاهدات الواقعية فى الكثير من البلدان النظرة المُتدنية للمرأة المطلقة ،وسلبها حقها فى التمتع بالحرية داخل مجتمعها، والعمل دون تنمر أو تحرش أو محاولة خدش حيائها بعبارات ،وكلمات ،وتلميحات ،وسلوكيات تدل على قيم غائبة كثيرة داخل المجتمع ،وهى الإحترام ونبذ العنف والتمييز، ومنع التحرش الجنسى واللفظى.

وما يدهشنا حقاً أن الكثير من النساء المُطلقات عندما يردن إثبات ذواتهن ،وتحقيق طموحاتهن يطلب منهم بعض الرجال فى مواقع متنوعة ومهمة التنازل عن بعض القيم الأخلاقية نظير الخدمة المقدمة إليهن.

هذا يحدث بكل أسف فى مجتمعات غابت عنها الروح الأخلاقية، وأصبح كل شئ مُباح حتى هتك خصوصية المرأة، وحرياتها، وإذلالها من أجل تلبية مطالبها.

   ومن ثم من أجل أن تتقدم المجتمعات يجب أن تنظر للبشر على أنهم تمر بهم ظروف جيدة ،وأخرى سيئة مهما كانت تلك الظروف طلاق أو موت أو مرض ..... ما يهمنا هو الشخص دون الدخول فى تفاصيل حياته الشخصية.

   وعند الوصول لتلك المرحلة من الوعى سنجد المرأة المُطلقة كالمرأة العادية ،كالمرأة الأرملة كغيرها من النساء تعامل داخل المجتمع ، وتقضى طلباتها بمجهوداتها الحقيقية دون ضغط عليها أو معاملتها ككائن ضعيف سهل كسره ،وانقياده واستخدامه كأدوات لتحقيق المآرب .

   ولا يمكن إخفاء أن القليل من النساء المُطلقات يسئئن إلى أنفسهن ،وامتهانها عندما يتسولن الاهتمام والرعاية لكونهن مُطلقات، وهذا ما يجعل غير الشرفاء استغلالهن لمصالحهم الخاصة .

 المرأة كيان كرمه الله سبحانه وتعالى والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فلا يمكن بأى حال من الأحوال إهانته من بنى البشر لوجود تصورات ذهنية بداخلهم عن المرأة لا زالت حتى وقتنا هذا دون تغيير حقيقى.

 وثمة دور تربوى خطير فى الحفاظ على المرأة وصيانتها، والوقوف بجوارها فى كل أحوالها وظروفها، وما تمر به، وتوعية النساء المتزوجات بمعاملة المرأة المُطلقة بلطف ولين ،وأنهن لن يسرقن أزواجهن أو يحاولن جذب الرجال إليهن.

بقلم - أ.د فاطمة الزهراء سالم محمود مصطفى:

أستاذ أصول التربية والسياسات التعليمية

كلية التربية - جامعة عين شمس

[email protected]





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق