الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البرهان العقلى والنظرية التربوية

يعد علم الأدلة Evidence -based من أهم العلوم البينية فى العصر الحالى . وعلى الرغم من رسوخه فى بنية العلوم الإنسانية منذ نشأتها خاصةً الفلسفة ،والإجتماع ،واللغة ،والدين ،والقانون ،والتاريخ ،والتربية إلا أنه قد تصاعد الإهتمام به فى العلوم الطبيعية ،والعلمية خاصة الطبية ،والصحية والعلمية ،والهندسية .

ويستند علم الأدلة على البراهين العقلية التى تثبت المقولات العلمية أو الإنسانية أو تدحضها ،وتُبين مدى هشاشتها .

 



 وقد عنى الفلاسفة على مر العصور بالبرهان العقلى ،والحجج المنطقية إذ لا يؤسس مذهب أو فكرة عقلية بدون حجة ،وأدلة عقلية فى تأكيد أهميتها للعقل الإنسانى، وإفادتها لعموم الناس والمجتمع.

استقت العلوم التربوية تلك النزعة المنطقية فى وضع نظرياتها التربوية منذ أن أسس علم التربية جون ديوى فيلسوف التربية الأمريكى (1859-1952)وجوزيف رايس الأمريكى الجنسية ( 1871-1938).

  ومن ثم تنوعت النظريات التربوية التى تستند إلى الحجج والأدلة البُراهنية القوية لغرس تعاليم تلك النظرية فى النشء ، ومنها النظرية التربوية الأبدية، والأصولية الجوهرية، والتقدمية، والعلمية ، والنقدية وغيرها من المدارس المتباينة فى الحجج والأدلة المنطقية من النظريات التربوية .

  وقويت الفكرة مع حركات قوية فى التعليم من أجل الإصلاح التربوى والتعليمى، وحياة أفضل ،وعلوم قوية تسهم فى بناء الدولة ،والمجتمع على الأدلة والبراهين المنطقية التى تبعث على التفكير العلمى ،والبحث والإستكشاف .

  وكان من بين تلك الحركات السياسية التعليمية حركة NCLB أو No child left behind  أو (لا يترك طفل فى الوراء بدون تعليم متميز) ، وهذه الحركة تزعمتها الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001. وبناء على تلك الحركة التعليمية نهضت العديد من المؤسسات التعليمية ،والمنظمات الدولية غير الحكومية لتطالب بالإصلاح التربوى، وتعديل الممارسات ،والسياسات التعليمية ليكون التعليم للجميع وشامل لكل طبقات ،وأطياف المجتمع الفقيرة ،والمتوسطة ،والغنية دون تمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو اللغة .

ولأن النفع العام ،والمصلحة العامة كانت وراء تلك الحركات التعليمية الإصلاحية فقد كانت أدلتها ،وحججها العلمية قوية بما يكفى تحقيقها فى بلدان كثيرة أوربية ،وآسيوية ،وأفريقية .

  ومما سبق يمكن التأكيد على أن البُرهان العقلى فى النظرية التربوية يرتبط بمدى قدرته على تغيير الواقع نحو الأفضل، ومدى مصداقيته ،واستمراريته فى الممارسات الحياتية، ومدى إمكانية الحُجج المُصاغ بها النظريات التربوية فى تعديل سلوك الإنسان نحو قيم الإنجاز ،والتعاون ،والمشاركة الإيجابية.

  من هنا يمكن القول أن مؤسساتنا التربوية بحاجة إلى برامج تعليمية قائمة على أدلة ،وبراهين عقلية تعكس بدورها ممارسات تعليمية ،وتطبيقية قوية تحقق أهداف مستدامة، وليس أهداف وقتية تتمثل فى الحصول على الشهادة أو الرخصة  التعليمية فقط .

  إذ نجد البعض غير القليل من الحاصلين على شهادات من داخل وخارج الوطن سواء شهادات فى العلوم أو اللغات أو غيرها، وعند الممارسات الفعلية مع الطلاب داخل المدارس والجامعات والمنتديات العلمية نجدهم لا يعرفون شيئاً عما درسوه أو لا يقدرون على الحديث باللغة التى حصلوا على شهادات من دول أجنبية بها. وهذا يؤكد على أهمية التقييم المستمر للأداء الفردى ،والمؤسسى  القائم على الممارسات الفعلية ،وليس الشهادات المتحصل عليها من أجل الوصول إلى نتائج تعليمية قوية تخدم المجتمع المحلى والدولى أيضاً

 وكلما كانت السياسات التعليمية التى تنطلق منها النظريات والبرامج التربوية تُبنى على حجج ،وبراهين عقلية واقعية ،وقابلة للتطبيق ،وتحقق الأهداف الآنية ،والمستقبلية، كلما كانت تلك السياسات أكثر دواماً ورسوخاً ،واستمرارية ،وقدرة على التنبؤ بالأزمات والمشكلات قبل إصابة بنية التعليم بها.

ومن ثم فلا علم فى الوقت الحالى بدون أدلة وبراهين عقلية تعضده،وتسانده ،وتكتب له الإستمرارية على الصعيدين التنظيرى والعملى على السواء .

بقلم :الدكتورة فاطمة الزهراء سالم:

أستاذ أصول التربية والسياسات التعليمية

كلية التربية -جامعة عين شمس

[email protected]





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق