خطأ كبير يقع فيه الكثير من الأباء والأمهات سواء بقصد أو دون قصد وهو التفرقة في المعاملة بين الابناء. فكثيرا ما نسمع عن تفضيل الوالدين للابن الذكر عن شقيقاته البنات لكونه الأكبر وأول فرحتهما أو بسبب موروثات قديمه بتفضيل الولد علي البنت أو غير ذلك. وتكون النتيجة في النهاية بث الحقد والغيرة والكراهية في نفوس الابناء . وقد تستمر هذه المشاعر فيما بينهم مدي الحياة . وينظر الابناء المظلومون إلي الابوين علي أنهما ظالمان ولا يعدلان بين الابناء.
الأديان السماوية كلها حثت علي المساواة بين الأبناء وأكد ذلك حديث الرسول الكريم "اعدلوا بينهم ولو في القُبَل" وخبراء علم النفس والاجتماع حذروا الوالدين من عدم المساواة بين الأابناء في كل شئ لأن التفرقة بينهم تدمر الأسرة بالكامل.
يقول د.جمال فرويز "استشاري الطب النفسي بجامعة القاهرة " إن التمييز وعدم تحقيق العدل والمساواة بين الأبناء مشكله يقع فيها الكثير من الآباء والأمهات سواء أكان ذلك بشكل متعمد أو غير متعمد فأولادنا فلذات أكبادنا امانة في أعناقنا وينبغي أن نحقق المساواه بينهم في كل شيء سواء في الكلام أو العطاء أو الطعام أو الإصغاءپ لهم في الأحاديث أو الاهتمام أو النظرات أو الاحضان والقبلات. ولابد أن يحرص الاب والام علي تحقيق المساواة والعدل في تقديم الهدايا أيضا أو الأموال ويجبپ اتخاذ القرارات من خلال استشارة جميع أفراد الأسرة دون استثناء إذا كان سن الابناء يسمح لهم بذلك بالإضافة إلي المساواة في الاصغاء والاستماع الجيد لهم وتخصيص وقت كاف للأحاديث الخاصة لكل ابن بمفرده وألا تأخذنا مشاغل الدنيا وان نحترم خصوصياتهم وان نحترم أنفسنا ونحترم اولادناپ أيضا ونعلمهم احترام الآخرين.
إحباط وغيرة
أضاف د.فرويز إنه من الطبيعي أن يكون هناك طفل أو شاب داخل الاسرة أكثر حبا لوالديه عن باقي إخوته لان هذا أمر فطري ولكن في هذه الحاله المطلوب عدمپ إظهار شعور التمييز بين الأبناء والا ستكون النتائج سلبيه وأيضاً عدم وضعهم في مقارنات فكل منهم له صفاته التي ميزه بها الله عز وجل. ولكن الأهم هو الحرص علي عدم وضع المقارنة خاصة في صفات الذكاء أو التفوق الدراسي لان الابن الاقل يشعر في هذه الحاله بالاحباط والغيرة. وكذلك عدم المقارنات بين البنات في مستوي الجمال فهذا الاسلوب ضار جدا ويتسبب في صدمة كبيرة للبنت الاقل جمالا ويخلق لديها افكاراً سلبية وتصاب بعدم الثقة بالنفس والانكسار والإحباط فلابد أن يعطي الاب والام للابن حقه في التعبير عن مشاعره والاستماع إليه و بث روح التعاون والمحبه بينه وبين اخوته وعدم اظهار سلبيات الآخر حتي لا يخلق مشاعر الحقد والضيق والكراهية ومن الضروري أيضا عدم الإفصاح عن خطأ أحد الأبناء أمام إخوته ومناقشة ذلك معه علي إنفراد والمساواة بينهم في الثواب والعقاب.پ
حتي في القبلة
ويقول الشيخ سيد عامر رئيس لجنة الفتوي بالأزهر الشريف سابقاً إن الإسلام بكل تعاليمه شدد علي العدل وعدم التفرقه بين الأبناء حتي يسود ويدوم الحب فيما بينهم فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم اعدلوا بين أبنائكم ولو في القُبَل صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا حديث يعرفه الجميع .فالعدل بين الابناء أمر حث عليه الاسلام وجميع الأديان السماوية الأخري حتي يدوم الاستقرار الأسري ويتحقق الأمن والامان حتي إذا كان الأبن عاقا بوالديه فعلي الأب والأم مقابلة هذا بالبر والعدل والمساواة وتحقيق المحبة بين الاخوة والاخوات.پ
أضاف إن تقوية روابط المودة بين افراد الأسرة الواحدة مسئولية الأب والأم لتربية أبناء صالحين يدركون أهمية صلة الرحم. فالعدل بينهم يجنبنا مشاكل أخري نفسيه نحن في غني عنها فلا يجب أن يعاقب الاب ابنه ويحرمه من حقه في الميراث خاصه في هذه الأمور الخاصة بالشرع حتي لاتتم التفرقه بينهم. فالتفريق بين الأبناء في امور الحياة يكون سببا في التفكك الأسري وعقوق الابناء وكراهية الاسرة حيث ان عدم تحقيق العدل يتسبب في ضياع الود والحب وزرع الغيرة والحقد بين الاخوات.
أسوأ ما يفعله الآباء
ويقول د.حسين أنور جمعة "أستاذ علم إجتماع السكان والتنمية بجامعة قناة السويس بالإسماعيلية ":إن التمييز بين الأبناء داخل الاسرة أمر خطير يهدد مجتمعنا فهو يخلق مشكلات نفسية واجتماعية تتسبب في جرائم العنف الأسري وانخفاض مستوي تحصيل الابناء في الدراسه وقد يؤدي إلي عقد نفسيه يمكن أن تصل لحالات مرضيه وتصل الي العزله والانطواء والنزاع والشجار بين الاخوات.
حذر من تفضيل الذكور في مجتمعنا وتقبل تصرفاتهم عن الإناث حيث يعطي لهم جميع صلاحيات الخروج من المنزل والعوده في وقت متأخرپ بالإضافة إلي أن إعطاء جميع الصلاحيات لهم وتنفيذ رغباتهم من الخطأ فهذا الاسلوب يؤثر علي نفسيات الابناء ويزرع الحقد وبعيد عن التربية السليمة الايجابية التي تنتج عنها محبه وترابط اسري وتعليمهم صلة الارحام في حياتهم لأن التفرقة تحدث فجوة كبيرة وتزيد من ضغوطات الحياة كما ان التفضيل في التعامل او المقارنات أسوأ ما يفعله الآباء لان الابناء يدفعون الثمن فالولد يصبح غير متحمل المسئولية ولا يعرف قيمة العدل وقد يكون مغروراً ولا يتحمل المسئولية لأن طلباته كلها مجابة. أما البنت فتشعر بالقهر والظلم وعدم المساواة بينها وبين شقيقها فتكون ناقمة عليه وعلي الوالدين وللاسف يحتاج الابناء جهداً كبيراً حتي يعودوا اسوياء مرة اخري.پ
اختناقات أسرية
د.أحمد علام "استشاري العلاقات الأسرية والاجتماعية" يؤكد أنه من أهم المشكلات التي تواجه الأسرة المصرية عدم تحقيق العدل أو المساواة بين الأبناء. فكثير من الأسر تقوم بالتفرفة دون قصد مثل الاهتمام بالابن الأكبر باعتباره أول فرحة الاسره أكثر من باقي الاخوات وهناك أسر تهتم بالابن الأصغر باعتباره الصغير الذي يلفت الأنظار إليه بحركاته المضحكة أو مشاغباته ويجذب الأب والأم له وبالتالي الاهتمام يكون للاصغر. وهناك بعض الأسر تهتم بالابن الولد عن البنت علي اعتبار عادات قديمة وان الابن الذكر هو الافضل في كل شيء ويترك الاب في هذه الحالة ابنته تحت تصرفات اخيها ليتحكم بها ومن هنا تخلق الاختناقات الاسرية وتكره الاخت اخاها.
وهناك بعض الأسر القليلة جدا تكون الابنة الانثي هي المدللة خاصة ان كانت البنت الوحيدة. كل هذه الأمور كافية جدا أن تحدث مشاكل نفسية كبيرة وعقداً للابناء تستمر مدي الحياة وتزرع الكراهيه والحقد. فينبغي أن يتم تحقيق العدل والمساواة بين الأبناء في كل شيء وزرع المحبة في قلوبهم لبعض منذ الصغر مثل شراء هدية واعطائهم للابن الأصغر ليعطيها للابن الأكبر او العكس حتي نخلق بداخله نوعاً من المحبة لأن الكراهية داء إذا دخل أي أسرة دمرها.
أكد أنه لابد أن تقوم الأم باشراك الاولاد مع بعضهم في رياضة واحدة وممارستها معا فهذه الخطوه سوف تعزز من التقرب مره اخري لبعضهمپ البعض وتقوم بتوصيل رسالة واضحة للابناء بأنهم بنفس المنزلة عند الأم والاب لانهمپ يتشاركون في نفس الهوايات وهذا يقربهم من بعض بصورة كبيرةپ بالإضافة إلي أن المقارنات السلبيه بين الاخوات اكثر شئ يهدم الحب بينهم فكثره اللوم أو العتاب وكثرة المقارنات السلبيه تهدم العلاقات الاسريه وعلي الام والاب المساواة بين الأبناء في القبلات والأحضان وتخصيص أوقات ثابتة لاجتماع الأسرة لتحقيق جو أسري خال من الانطواء والعزلة والخلافات الأسرية.
اترك تعليق