الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
    مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

خير أجناد الأرض.. قصص واقعية

في هذا اليوم من كل عام أشعر بأني لست جديرة بقول عيد ميلاد سعيد يا أمي، وذلك لأسباب عدة قد تكون تافهة أو سطحية، ولكن بالنسبة لي تهنئة شخص عزيز على قلبك بعيد ميلاده تعني ملء قلبه بالسعادة، واليوم أشعر بأن تهنئتي لا يشوبها أيّ تقصير؛ لأني حققت لأمي أمنيتها، وفعلت شيء لم أتجرأ على فعله ولكني فعلته من أجلها.
 



لا تدعوا تفكيركم يذهب بعيدًا؛ فالأمهات لا تطلب من بناتهن طلبات غريبة أو مُخجلة، كل ما في الأمر هو رغبتهن في تشجيع بناتهن والشعور بالفخر والتباهي بانجازاتهن، وبما أني لا أحب التحدث عن مشاعري تجاه والداي لأني أخشي أن ينتهي المطاف بقرائي وهم يبكون؛ لذا دعوني أغيّر حديثي وأخبركم عن خير أجناد الأرض، وتحديدًا في عام 2011، هذا العام كان نقطة فاصلة في حياتي قبل أن يُصبح نقطة تحول في تاريخ مصر؛ لأنه كان عام تخرجي من الجامعة.. لا تحسبوا السنوات وإلا سأشعر حقًا بأني أصبحت عجوز.
دعونا نعود للب الموضوع، وهو الجيش المصري، وقتها توقف عملي الجزئي في التسويق بشركة التجميل السويدية نظرًا لظروف البلد، وقررت أن أنفذ خطة مشروع تخرجي وفقًا للجدول المتفق عليه، وهو أجازة نصف العام، والتي بدأت بعد 27 يناير مباشرة، أتذكر أن يوم 27 يناير كان موعد أخر امتحان لي، كان يوم خميس وكان اختبار مادة الإخراج الصحفي، وفي حين أنقسم أصدقائي بين فوج ذاهب لميدان التحرير وبين آخرون قلقون ذهبت بتفكيري لخطة لإنهاء المشروع، وبالفعل نزلت الشارع في أكثر أوقات البلد فوضى، ولكني فوجئت بقدري يجمعني بخير أجناد الأرض؛ أولهم كان إسلام، ضابط الجيش الذي ساعدني في شارع البحر الأعظم ولم يكشف عن هويته إلا لتحذيري من الثقة المفرطة بالآخرين، وقتها أخبرني أنه ضابط جيش بملابس مدنية، وقام بعبور الطريق معي وتحدث مع سائق التوكتوك وأخبره أن يقوم بإيصالي لمحطة المترو، حينها أعطاني هو الثقة التي حذرني منها، وشعرت بأني لن أتعرض لأيّ أذى أبدًا طالما الجيش المصري سيؤمن طريقي أثناء تجولي في شوارع المحروسة، طبعًا خوفه كان مبرر لأني ذهبت لنادي نقابة المهن التمثيلية في التاسعة ليلًا على أمل أن ألتقى بأحد الممثلين لإجراء حديث صحفي معه، وبعد أقل من أسبوع كنت في طريقي-بعد الفجر-لمقابلة الفنان مجدي كامل في نزلة السمان أثناء تصويره مشاهد مسلسله "وادي الملوك"، يومها أنا ذهبت مع أخي وخالي بدون عِلم أبي لأنه كان رافض خروجي من المنزل في هذا التوقيت، ولكن خوفي من أبي تبدد عندما رأيت الجيش والشرطة المصرية في كل إشارة وفي كل مكان، لا أستطيع نسيان ملامحهم المتفائلة وأنا أخبرهم بسبب وجودي في الشارع في هذا التوقيت، كانت وجوههم تخبروني أن الأيام الصعبة ستمر وسيزول ضباب الفوضى قريبًا.
أتمنى لو بإمكاني الذهاب للشئون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية لأخبرهم بمشاعر المصريين الحقيقية تجاه جيشهم، وكيف نُقدر تضحياتهم بداية من حرب الاستنزاف حتى يومنا هذا، ولكن هل تعلمون ما أكثر رسالة أريد إيصالها لهم؟؟ هي: "احتفلوا بنصر أكتوبر كل عام وكأن النصر حدث بالأمس، ولا تتركوا الفرصة لهؤلاء الحاقدين، الذين يريدون إخفاء شمس النصر والحرية والكرامة"؛ لآن حرب أكتوبر ليست أسطورة تُدرس في الجامعات العالمية فحسب؛ ولكنها أكبر معجزة أعطاها الله لنا، معجزة أبطالها خير أجناد الأرض.

بقلم - هبه مرجان:
 





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق