مبادرة "حياة كريمة" هي ميلاد حقيقي للريف المصري من جديد بعد معاناة وإهمال كبيرين جعلا منه مكاناً صعب الحياة فيه ينتظر أبناؤه أول فرصة للهروب والخروج منه إلي أي مكان بعيد حتي لو كان "عشوائيات" تخيلوا معنا أن أبناء الريف والقري اعتبروا الحياة في العشوائيات التي قضت عليها الدولة هذا العام أفضل كثيرا من الحياة في الريف والذي ظل سنوات طويلة بدون بنية تحتية. بدون كهرباء وبدون مياه. بدون صرف صحي. يعاني من قلة الرعاية الصحية والتعليمية.
حتي جاءت "حياة كريمة" والتي تشمل 700 مليار جنيه لتطوير هذه القري خلال 3 سنوات وهي مبادرة غير مسبوقة عالميا بعد هذا الاهتمام الكبير وتغيير الحياة كلية إلي الأفضل. ما هو التأثير النفسي والاجتماعي علي سكان القري والريف؟
بالتأكيد أن كل الخدمات سيكون لها مردود علي مستوي الانتماء وحب الوطن والتفاني والتضحية من أجله.. هذا هو موضوع ملف اليوم.
ومن جانبهم أكد خبراء علم النفس والاجتماع أن مبادرة "حياة كريمة" أعادت إحياء الريف المصري من جديد واستردت كرامة ومكانة الفلاح بعد أن تدهورت لأكثر من 40 عاما. مشيرين إلي أن هذه المبادرة غير مسبوقة في تاريخ مصر وستنقل مصر نقلة حضارية كبيرة من خلال تحسين الحياة المعيشية للفلاح المصري والحفاظ علي أصالة وعراقة الريف المصري.

يقول الدكتور حسن الخولي أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس إن أي عمل تنموي يقام في صالح القرية المصرية يكون له أثر إيجابي علي نفسية المواطن. فالريف المصري ظل لفترات طويلة محروماً من كافة الخدمات والبنية الأساسية وبالتالي جاءت اللحظة لكي نعوض هؤلاء الأشخاص فترات الحرمان التي عاشوها وعانوا منها لسنوات طويلة دون اهتمام أحد بهم. بالإضافة إلي أن حياة كريمة حق من حقوق الإنسان المصري في أن يعيش حياة أدمية لائقة يستحقها منذ سنوات طويلة ماضية.
أشار د. الخولي إلي أن جميع المشروعات التي تم تنفيذها في الآونة الأخيرة تحت قيادة الرئيس السيسي وبالاخص مشروع حياة كريمة يعد من أكبر المشروعات التنموية التي شاهدتها مصر عبر تاريخها الطويل لصالح الريف المصري.
نوه د. الخولي إلي إن كل هذه الخدمات التي تقدم من مختلف الاوجه ترفع من الروح المعنوية لدي الفلاح وتجعله يشعر بالرضا والطمأنينة والأمان ويكون لها مردود إيجابي والدليل علي ذلك إننا نري الآن ردود الفعل الإيجابية من المواطنين البسطاء الذين عانوا كثيراً قبل ذلك من عدم توافر الخدمات والاهتمام بهم. فالآن أصبحوا يجدون كافة الخدمات تقدم لهم بسهولة ويسر ولكن تدريجياً سنجد الأمر يختلف تماماً خلال السنوات القادمة وستنهض مصر بسواعد أبنائها.

أوضح الدكتور إبراهيم شوقي استاذ علم النفس جامعة القاهرة أن هذه المبادرة تعتبر شيئاً بناء للغاية تهدف إلي تلبية الاحتياجات الأساسية لأهالينا في الريف المصري. وأيضا تعد شيئاً رائعاً وخطوة موفقة في سبيل تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي والمادي علي أن يكون هناك استقرار نفسي. فالريف المصري في أمس الحاجة لتلك الخدمات فعندما يري المواطن كل شيء سعي إليه من قبل يتحقق أمامه الآن فهنا يصل إليه شعور بالسعادة والرضا. ويولد داخله حب الانتماء والولاء لبلده.
.jpg)
يري الدكتور أحمد عبدالله استشاري الطب النفسي كلية الطب جامعة الزقازيق الأثر النفسي لدي الشخص يتكون بالسلب أو الإيجاب عند رؤيته للواقع. فالمواطنون في مصر لديهم بشكل أو بآخر قلة ثقة وعدم تصديق نتيجة لاحساسهم بوجود وعود كثيرة دون تنفيذ ولكن في حالة تنفيذ هذه الوعود علي أرض الواقع بنتائج ملموسة يترتب عن ذلك ثقة واحساس بالكرامة والاهتمام من قبل الدولة. فكل هذه العوامل يكون لها أثر نفسي إيجابي علي المواطن.
أضاف ان مبادرة حياة كريمة خاصة مشروع تطوير الريف المصري والاهتمام بأهالي القري والنجوع المصرية ترك أثراً إيجابياً علي حياة المواطن الريفي البسيط.

أكدت الدكتورة سامية خضر أستاذ علم الاجتماع جامعة عين شمس ان مبادرة حياة كريمة قضت علي العشوائيات الخطرة غير الآمنة سواء في الريف أو المدن. فمصر الآن اصبحت جمهورية جديدة بما تحمله الكلمة من معان في طريقها إلي الازدهار والتقدم. لكي تصبح من إحدي دول العالم المتقدمة في كافة المجالات بالأضافة إلي تطوير جميع القري المصرية بهدف تحسين جودة حياة أهل القري بمشاركتهم الفعلية حتي تستطيع كل قرية الحصول علي نصيبها من الخدمات المتنوعة في البنية الأساسية التي تشمل مياه الشرب والصرف الصحي والطرق وغيرها والخدمات العامة تشمل التعليم والصحة والمرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم والمشروعات الاقتصادية لتحسين دخل أبناء القري من زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل وتنويع مصادر الدخل.
أضافت ان كل هذه العوامل تؤثر علي الحالة النفسية للفلاح المصري تأثيراً إيجابياً. فعندما يشعر بأن جزءا من أحلامه في حياة كريمة تتحقق علي أرض الواقع يشعر بالسعادة والأمان.
أشارت د.سامية خضر إلي إنها منذ عشرين عاما كان لديها رسالة وبحث عن القضاء علي العشوائيات فهو أمر لا يمكن تحقيقه حيث إنه يحتاج إلي اقتصاد يعادل اقتصاد الحرب ولكن الآن تغيرت نظرتها عن المستقبل فهي تري كل يوم الرئيس يدشن مبادرات جديدة في جميع قري ونجوع مصر إلي جانب الاهتمام بالمراة ومنتدي الشباب وغيرهم. فالرئيس السيسي استطاع إخراج الدولة إلي مرحلة النمو والتقدم.

تري الدكتورة نادية رضوان أستاذ علم الاجتماع جامعة بورسعيد ان هذه المبادرة جاءت متأخرة لأن الفلاح المصري عاني كثيرا ولم يجد أحداً يهتم بمشاكله. حيث اهتم الرؤساء والنظام السابق علي مدار مئات السنين بالمدن وسكانها فقط مما أدي إلي ضياع حقوق الفلاحين. فلا بد من تعويض الفلاحين قرون الحرمان والتهميش التي عانوا منها خلال السنوات الماضية. أما بالنسبة لمبادرة "حياة كريمة" خاصة مشروع تطوير الريف المصري فهي مبادرة رائعة ستكون لها آثار إيجابية علي نفسية الفلاح المصري.
أشارت د.نادية رضوان إلي أنها عندما سافرت إلي إحدي الدول الأوروبية بالتحديد دولة ألمانيا في فترة السبعينيات اندهشت عندما رأت القري بألمانيا تعيش حياة مدنية وحضارية بصورة رائعة علي عكس الحياة الريفية في مصر تلك الفترة.فالحياة في ألمانيا لا تعرف الفرق بين المواطن الريفي والحضاري وذلك نتيجة لاختفاء الفجوة الطبقية من أوروبا.
نوهت د.نادية رضوان إلي ان المبادرة التي حدثت الآن بالريف المصري تعد نقلة إنسانية نوعية لم تحدث من قبل وهناك خطوة أخري موازية لاستكمال الحياة الكريمة وهي لا بد من وجود مجالات لخلق فرص عمل جديدة بصورة أو بأخري لرفع مستوي دخل الفلاح المصري. فلا يوجد الآن شخص عاقل لديه بصر وبصيرة يستطيع أن ينكر كل هذه الإنجازات التي تحدث الآن علي أرض الواقع في الريف المصري ومختلف الأماكن بمصر.
اترك تعليق