مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى
الإنصهار الإنسانى والتسامح الدينى

 

بقلم - عادل صابر

 


شيخٌ يحتضن قسيسا.. قسيسٌ يستضيف شيخا .. نبنى مسجد ومقابله كنيسة ... نرفع الهلال والصليب متلاصقان .. نهتف عاش الهلال مع الصليب ، وعاش الصليب مع الهلال .. هذا كل ما اعتدنا عليه فى التعبير عن الوحدة الوطنية ، ومللنا منه ، لأن أفعالنا تكذِّب كل ذلك ، شعارات باهتة ، وكلمات جوفاء هلامية بلا ملامح ،



 تعمل على طلسمة وتسطيح المعنى الحقيقى للوحدة الوطنية ..
 فى تقديرى ان الوحدة الوطنية ماهى إلا إنصهار الفريقين ليذوبا معاً ويصبحا فريقاً واحد ، نتماهى معاً حتى نصير فى أعلى حالات الذوبان فى السلوك والمعاملة وعدم التحيز ، والحيادية المطلقة ، وان نترجم كل هذه الأقوال والشعارات إلى واقع ملموس مفعَّل ، لنقول فى النهاية  "عظيم هو سر المحبة  ، الحب صار جسداً يمشى بيننا "، وفى تقديرى ان اول شروط الوحدة الوطنية هو ان تعلو الإنسانية على الديانات ، وأن نمسح من الذاكرة كلمة مسيحى ومسلم ، حتى ولو لم نعلنها على الملأ ولكن الحقيقة التى لايمكن الهروب منها ، هى ان الأسماء محفورة فى الذاكرة ، ولابد من التخلص منها ، وللوحدة الوطنية او الإنصهار الإنسانى كما اسميها  شروط لابد ان تتوفر حتى يتحقق لنا هذا الأمل المرتقب ، وإذا لم تتحقق هذه الشروط فليس هناك وحدة وطنية ، ولا تسامح دينى ولايحزنون ، وسنظل ننافق بعضنا بعضاً جهاراً نهاراً دون أدنى نوع من المحبة الحقيقية التى ننشدها والتى ترقى بوطننا رقيّاً سامياً واضح الملامح لاشية فيه ، اما الشروط التى ينبغى أن تتحقق هى :- 
• الإخلاص فى المحبة الحقيقية الصريحة المجردة من التجمل والبهرجة ، والشعارات البراقة والأخذ بالأحضان الكاذبة ، وكلمات الحب المزيفة . 
• لايكون ثمّة فرق بين جرجس وعثمان ، وكريستين وحمدية ، والشيخ والقمص ، فما قيمة الاسماء ؟ !!
• أن أبكى على الشهيد " أبانوب " الذى قتلته "داعش " فى ليبيا دون ذنبٍ أو جريرة ، كما تبكى أنت على الشهيد " اسماعيل " الذى قتله "جيش الرب " فى نيجيريا دون ذنب أو جريرة ، وأن العن الإرهاب المسلم والمسيحى ، بعيداً عن "محمد ويسوع " عليهما السلام ، بعيداً عن القرآن والإنجيل ، فالشر كله من صنع البشر ، وليس للأديان والثقافات دخلاً فى ذلك ، ولو كان للأديان دوراً فى القتل ، لقتلنا بعضنا منذ آلاف السنين ، ولكنه إرهاب مدسوس ، مأجور ، مدفوع الثمن . 
• أن أقف احتراماً وتوقيراً لقداسة المطران ، وتقف أنت احتراماً وتوقيراً لفضيلة الشيخ ، وكله فى أطار من المحبة والتسامح ، وليس النفاق، والمباهاه ،والتملق.
• أن نكون مثل شاش الطبيب الذى لايفرِّق بين جرح "محمدين" وجرح "فانوس" ، وان أمد ذراعى لاتبرع بدمى لمينا الجريح ، وان تمد ذراعك لتتبرع بدمك لحسين الجريح ، بلاتردد أو تفكير فى الاسماء. 
• أن تشترى علاجك من صيدلية الدكتور "محمود " التى بجوارك ، كما اشترى علاجى من صيدلية الدكتور "إسحق " التى بجوارى ، مع العلم أن ثمن العلاج واحد ، دون النظر إلى اسم صاحب الصيدلية . 
• أن أُداعب التلميذ كيرلس فى الفصل كما داعبت التلميذ "عمر" ، وأبتسم لماريا نفس الإبتسامة التى ابتسمتها لزينب ، تماماً دون أى تمييز او تفكير فى الاديان ، ولا فى الأسماء.
• ان تشترى سلعك واحتياجاتك من سوبر ماركت " المصطفى " ، كما أشترى انا سلعى ولوازمى من سوبر ماركت " الرومانى " دون أى تفكير فى الأسماء ولكن فى الأسعار فقط . 
• ألا يكون خط تليفونك  مقصوراً على 012 ، ولكن هناك 010 ، و011، و015 وليكن تفكيرك فقط فى اقوى شبكة ، وليس فى مالك الشبكة !! 
• أن أجعل امرأتى تشترى قرطها من محل " الست دميانة للمجوهرات " ، كما تشترى امرأتك قرطها من محل " الحاج احمد للمجوهرات " ، دون النظر والتفكير فى صاحب المحل ، فسعر الذهب واحد عند الصائغين . 
• أن أرى عيادة الدكتور" وجدى تاوضروس " مثلاً بها الكثير من المرضى المسلمين ، كما أرى عيادة الدكتور " بهاء عبدالعزيز " بها الكثير من المرضى المسيحيين ، دون النظر إلى الاسماء ، والذى يكون فى اعتبارنا فقط هو مهارة الطبيب ، وأجره . 
• أن ازور القديس "مارى جرجس " فى ارمنت فى مولده السنوى ، وتزور انت " سيدى عبدالرحيم القنائى فى مولده بقنا. 
- ألا يسخر عبد الرحمن من شَعر  " كاترين " المكشوف ، وألاّ يستنكر عبدالمسيح من نقاب " شيماء ،" فهذه حريات شخصية وثقافة وعادات وتقاليد وقناعات لكلتيهما 
• ان أحترم وأوقِّر دينك ومعتقدك ، وتحترم انت دينى ومعتقدى ، مهما كان درجة الإختلاف بين الديانتين ، فغدا يحكم الله فيما كنا فيه نختلف . 
_ ألا نكفِّر بعضنا بعضا ، ويعتقد كل واحد منا أن الآخر فى النار ، ويوقن المسلم ان المسيحى فى جهنم ، ويوقن المسيحى أن المسلم فى بحيرة الكبريت حيث العويل وصرير الأسنان ...ففى الجنة متسع للجميع ، وكل طرق الخير والأعمال الصالحةةتؤدى إلى ملكوت السموات.
- ألأ يتبنى المسلم فكرة الأكثرية وانه لابد هو الفاتك المنتصر  ، وألا يتبنى المسيحى فكرة الإضطهاد فى شكوته لأمن الدول لأبسط المشاكل حتى فى العمل.
- ألا نزرع فى قلوب أطفالنا الكره منذ الصغر ونرضعهم عدم تقبّل الآخر ،  ونقول لهم لاتصاحبوا الطفل فلان المسلم ، أو لا تلعبوا مع الطفل فلان المسيحى !!.
- العطاء المعنوى ، هو قمة الرقى الإنسانى ، وكل الأديان تقوم على العطاء، ففى الديانة المسيحة هناك الكثير من الآيات الانجيلية التى تجلّى فيها العطاء فى أبهى صوره، يقول المسيح عليه السلام(مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ)كما يقول عليه السلام فى إنجيل متى موعظة الجبل (من سخرك ميلا فامشى له ميلين ) (أحبوا اعدائكم ، باركوا لاعنيكم ، صلوا لمن أساء اليكم ).فهل رأيتم عطاء بلاحدود كهذه الصورة الرائعة من العطاء؟!
أما فى التوراة فتبرز لنا صورة العطاء الروحى فى أجمل صورها فيقول العهد القديم " ابسط يدك للفقير كى تكمل بركتك " .." الصدقة خير من ادخار كنوز الذهب ".. (طوبى للذى ينظر الى المسكين ، فى يوم الشر ينجيه الرب ) –سفر المزامير 41-1-.
أما الأديان الوضعية التى وضعها البشر لاتخلو ايضاً من العطاء الروحى ، ففى البوذية مثلاً يقول بوذا (كلمة محبة واحدة خيرٌ من ألف كلمة شريرة فارغة ) وقال ايضاً(لن تُعاقَب بسبب غضبك ، فغضبك وحده هو العقاب بعينه ) ياله من عطاء فى التسامح والعفو الذى هو الإنفاق بعينه . 
أما فى الدين الخاتم ، فيكفى أن الله عز وجل وقال فى أول آياته القرآنية " الحمد لله رب العالمين " ولم يقل رب المسلمين ، ويقول الله عز وجل " يسألونك ماذا ينفقون قل العفو " فالعفو والتسامح هو قمة العطاء الإنسانى ،  والرسول الأعظم يقول فى حديثه الشريف " إبتسامتك فى وجه أخيك صدقة !!.. و " لا يدخل الجنة من كان فى قلبه ذرةً من كبر "  ياله من عطاء ، ويالها من روعة إنسانية مدهشة !!
فتمثلوا برسولكم الأعظم وسيروا على خطى الأنيياء والصالحين والحكماء ،إعطوا وتسامحوا ،واصفحوا عمن اساء اليكم ،تكونوا فى قمة العظمة الإنسانية .
صدقونى يا اصدقائى ، لو صار بيننا هذا الإنصهار الرائع المدهش ، لكنا فى غنَى عن حضن الشيخ ، ووليمة القسيس ، ولتجسد الحب وصار شجرة عظيمة خالدة تظللنا دائما ولقضينا على فيروس الكراهية والحقد والضغينة الذى يغط فى دمائنا ، والذى لا يصلح فيه كمامة ولا مطهرات ، ولا كلور ، ولا كل لقاحات العالم ، بل هى جرعات الحب التى تفتقدها قلوبنا  . فطوبى لأنقياء القلب لإنهم يعاينون الله ، والمجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة ، فاغسلوا قلوبكم الى الإبطين قبل أن تغسلو أيديكم الى المرفقين ، وتوضأوا بماء الصفاء ، وأقيموا صلاة الحب ، وسدّدوا بين أقدامكم فٌرَج القطيعة ، إن الله لا ينظر إلى القلب الأعوَج ،  وحجوا الى جبال النور ، وازرعوا فى صدوركم جنات أرضية  ، يعد الله لكم فردوسه الأعلى ، ولا تكنزوا لكم كنوزا على الارض حيث السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون ، ولكن اكنزوا لكم كنوزا فى السماء ، حيث لا سوس ولا صدأ ولا لصوص ، ألا أدلكم على شئ لو فعلتموه لتصافيتم : ازرعوا الحب فى قلوبكم  ، إزرعوا الحب فى قلوبكم . .. دمتم ودام سطوعكم أيها المضيئون ، وأقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق