مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى
حفلة شواء

بقلم: د. شيماء علام 



المحن والصعاب هى جزء من الحياة والحياة لا تمنح دائماً السعادة . بل تذيق جميع من يحياها من مرها وحلوها على السواء .

وهناك من يستطع تجاوز صعابها وانعراجاتها الكثيرة كما هناك من تؤثر عليه هذه الصعوبات سلباً وتغير بالتالي مسار حياته .

فالحياة تستدعي القوة والجلد للتعايش مع بعض مواقفها الأليمة فهى سنة الله فى عبادة بأن الجنة هي دار السعادة المُطلقة،

فالسعادة فيها أبدية لا تزول {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ۖ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ }،[٨]

وهذا لحكمة الله التى لولاها لاصبحت الحياة غابة والبقاء فيها للأقوى .

فقد أمضيت الأيام القليلة الماضية ابحث عن كيفية القدرة على تجاوز الواقع المرير من فقد ومرض وفراق ؟

لأجد الإجابات كلها تتمحور حول كلمة (الإيجابية ) وحيث أننى دائمآ أميل لتعميق التنمية البشرية و لربط علم النفس بالقرءان والسنة استوقفني تعريف لإيجابية يثقل مفهومها ليجعلها تمر من العقل للقلب .

وهو أن الإيجابية هى الاندفاع الذاتي الناتج عن استقرار الإيمان فى القلب .

ببساطة هى حسن ظن بالله يمكن الإنسان من التكيف مع الواقع حولة وايضآ تغيرة وتبديله إن احتاج الأمر .

حينها تذكرت قول رَسُولُ اللهِ ﷺ: : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.

يا له من أعمق دروس التنمية البشرية والتى يهتم فيها علم النفس الإسلامى الإيجابي في الأساس بالدراسة العلمية التي تحقق السعادة للناس، ويسعى أيضا إلى تعزيز القدرات الشخصية المتعددة، كالصلابة النفسيّة والصمود والتفكير الإيجابي وغيرهم، ويسعى إلى تدريب الأفراد على مواجهة الضغوطات النفسية، عند التعرض لها، والتخلص من الاحتراق النفسي، وتحسين الرضا عن جودة الحياة، وإلى دراسة العمليات والظروف، التي تساهم في الوصول إلى أفضل أداء وظيفي للجماعات والمؤسسات، وإن علم النفس الإيجابي، يسعى إلى تفعيل دور المؤسسات المدنية وتنمية الفضائل، من خلال اهتمامه بالمجتمع، وبالتالي تنمية الشعور بالمسؤولية لدى الأفراد وتحسين الواقع، وتعزيزالإيثار والعمل الخلاق والتسامح.

وقد أصبح تركيز الدراسات النفسية على مراكز القوة في نفسية الإنسان كالطمأنينة والأمل والسعادة والتقدير الاجتماعي والقناعة والاستقرار النفسي، ويهدف التغلب على الضغوطات التي تؤدي إلى اضطرابات بالصحة النفسية.

فالرضا والطمئنينه والصبر هم قواعد السعادة الثالثه اللاتي إن جمعهما قلبك فاعلم انك تملك قلب عامر بالإيمان بالله .
قال تعالى (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ)

فتقبل الواقع المرير وهو صبر على قضاء الله ورضا بقدرة والطمئنينة هى وعد الله لمن يصبر ويرضى .

ليس صبر ورضا فحسب انما فى الحقيقة علينا شكر الله على هذه المصاعب والمحن التي تواجهنا في حياتنا والتى لربما تكون فى ظاهرها محن وإنما فى باطنها منح فرب الخير لا يأتى إلا بالخير فالسيدة مريم قالت قال تعالى  (قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23) 
ولم تعلم أن فى بطنها نبى.

فعلينا أن نعلم بأن التعامل مع المحن  وتخطيها هو الذي يصنع الشخصية القوية وينمي المرونة التي نحتاجها في الحياة. كل تحدي أو محنة نوجهها بنجاح تقوي من عزيمتنا وتنمي ثقتنا في أنفسنا و تنمي قدرتنا على تخطي الصعاب التي تواجهنا في المستقبل فكما قال فيودور دوستويفسكي لا تعترف بالحريق الذي في داخلك.. ابتسم وقل أنها حفلة شواء.





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق