أعلنت شركة مصر للطيران بالأمس أن قطاع المعلومات بالشركة رصد العديد من محاولات الاحتيال لسرقة بيانات الشركة عبر رسائل البريد الإلكتروني.
قالت الشركة إن "الرسائل تحتوي على روابط Links أو مرفقات pdf تتضمن معلومات مزيفة و مختلطة تخص الشركة، وبمجرد الضغط عليها يتم اختراق الحساب وسحب بياناته".
أصدرت تحذيرا لجميع العاملين لديها بعدم الضغط على أي رابط أو فتح مرفق لملف pdf إلا بعد التأكد من أنه من مصدر موثوق، وفي حال الشك بأي رسالة يتم إرسالها على إيميل تابع الشركة يجب التأكد من سلامة الرسالة واتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها.
ومحاولة الاحتيال لسرقة بيانات الشركة عبر رسائل البريد الإلكتروني يعرف بالقرصنة الإلكترونية، والتي تتم عن طريق إرسال فيروسات أي برامج خبيثة تقوم بنسخ نفسها على أجهزة المستخدمين من غير معرفتهم وتسعى إلى إحداث خلل أو تدمير فى ملفات أو جهاز المستخدم. أو عن طريق اختراق قواعد البيانات لحذف أو تعديل المعلومات الموجودة عليها، أو الاستيلاء على تلك البيانات المتوفرة من خلالها كأسماء المستخدمين وأرقامهم السرية وعناوين الاتصال الخاصة بهم لاستخدامها لأغراض غير مشروعة أو بيعها إلى جهات مستفيدة (جهات اقتصادية وتجارية أو سياسية، أو أمنية).
تتمثل القرصنة في اختراق المواقع والصفحات السيبرانية التابعة لشركات أو دول معينة على الإنترنت وتدميرها، أو إلغائها، أو إتلافها، أو التعديل والعبث بالبيانات والمعلومات المتوفرة عليها. أو شغل الرابط السيبراني للموقع أو تحويله لعنوان موقع آخر على الإنترنت. أو أن يتم اختراق البريد السيبراني والاستيلاء عليه واستخدامه في انتحال شخصية الغير.
ويمكن أن تتم القرصنة أيضا من خلال الدخول غير المصرح به للقيام بعملية نسخ البرمجيات، أو إعادة إنتاجها، أو استخدامها بطريقة غير شرعية كنشر وتوزيع المنتج البرمجي أو استغلاله على نحو مادي أو تقليده أو محاكاته والانتفاع به على نحو يخل بحقوق الدول والمؤسسات بدون الحصول على إذن أو تفويض.
بالتالي يستطيع قراصنة الحاسب الآلي (Hackers) التوصل إلى المعلومات السرية، واختراق الخصوصية بسهولة، وذلك راجع إلى التطور المذهل في عالم الحاسب الآلي والشبكات المعلوماتية وما تبعه من تقدم في الجرائم المعلوماتية وسبل ارتكابها، فضلا عن أن مرتكبيها ليسوا مستخدمين عاديين، بل لديهم خبرة فائقة في مجال الحاسب الآلي. ومن ثم لم تعد القرصنة تتم بصورتها التقليدية، بل استفاد القراصنة من وسائل وتقنيات المعلومات حيث أصبح الجناة بفضل تلك التقنيات يرتكبون جرائم القرصنة بصور مستحدثة. ورغم وجود برامج للحماية من هذه الفيروسات، إلا أنها لا تستطيع حماية جميع الأجهزة، والبرمجيات، من الهجمات السيبرانية المعقدة، والتي تعتمد علي ثغرات أمنية في البرمجيات، والأنظمة، قد لا يعرفها بالأساس مصممو هذه البرمجيات.
ومن أشهر الفيروسات التي تم استخدامها في عمليات قرصنة فيروس ستاكسنت وهو عبارة عن برنامج خبیث یهاجم أنظمة التحكم الصناعیة المستخدمة على نطاق واسع في مراقبة الوحدات التي تعمل آلیا، ویقوم بعد اختراق الأجهزة والحواسیب بالعمل على تخریب وتدمیر التقنیات الذكیة، وقد تم استخدامه لتخريب البرنامج النووي الإيراني للعمل على تعطيله، وقد أعلنت الاستخبارات الإيرانية أن فيروس ستاكسنت أصاب ما يقدر بستة عشر ألف جهاز كمبيوتر للعمل على تعطيل المنشآت النووية .
ويعد فيروس شمعون، من أخطر الفيروسات هجومًا على الحواسيب، ويستهدف كبرى الشركات والجهات الحكومية حول العالم، وصممت النسخة الثانية منه لاستهداف الأجهزة العاملة بنظام ويندوز، وتهدف الهجمة السيبرانية إلى تعطيل الخوادم والأجهزة للمنشآت، بحيث يؤثر على جميع خدماتها المقدمة، ويعمل الفيروس على حذف محتويات الأقراص الصلبة، ويتسبب بتعطيل أجهزة الكمبيوتر المصابة به عن طريق استبدال ملفات أساسية لتشغيله واستبدالها بملفات خاصة به، مما يتسبب بعدم قدرة الجهاز على العمل، ويتكون الفيروس من مجلد بحجم 900 كيلوبايت يحتوي على عدد من المصادر المشفرة، وتم اكتشاف هذا الفيروس في عام 2012، وهاجم في البداية شركة رأس غاز القطرية وشركة أرامكو السعودية، مما أدى لتعطيل حوالي 30 ألف حاسب وتسبب بخسائر بملايين الدولارات، وأدى إلى تعطيل إنتاج النفط عبر أربع قارات في العالم.
وأيضا فيروس الفدية والذي يقوم بتشفير الملفات الشخصية الموجودة على جهاز المستخدم ومنعه من إمكانية قراءتها والوصول إليها، و يطالبه بدفع مبلغ من المال مقابل إعادة إمكانية الوصول إلى تلك الملفات. ويمكن له أن يصيب منظمة بأكملها ويتضمن دفع الرسوم إلكترونياً مثل بيتكوين BTC، وهناك آلاف الضحايا لهذا الفيروس وكانت بداية انتشاره في روسيا، والآن أصبح يستخدم هذا النوع من البرامج الخبيثة في بقية دول العالم.
ونظرا لأهمية التوصل إلى حلول لظاهرة قرصنة البرمجيات كان هناك توجه دولي بإنشاء منظمات عالمية مهمتها متابعة تتطور هذه الظاهرة في جميع دول العالم بالإضافة إلى اقتراح الحلول المناسبة للقضاء عليها. وأبرز هذه المنظمات اتحاد صناعة البرمجيات والمعلومات (SIIA) الذي يبحث في طرق حماية الملكية الفكرية المعلوماتية، واتحاد برمجيات الأعمال (BSA) المدعوم من شركات البرمجيات الكبرى والذي يسعى إلى خلق مجتمع رقمي آمن، واتحاد البرمجيات الرقمية التفاعلية (IDSA) المعني بمحاربة أنظمة المحاكاة غير الشرعية كالأنظمة التي تسمح مثلا بتشغيل برمجيات أنظمة playstation بواسطة الكمبيوتر الشخصي بصورة غير قانونية.
بقلم - الدكتورة أميرة عبد العظيم:
دكتور القانون الدولى العام بجامعة الأزهر
اترك تعليق