تتميز الولايات المتحدة الأمريكية بصناعة النجوم سواء في المسرح أو السينما وفقاً لأحدث المناهج والأساليب العلمية منذ زمن طويل وحتي الآن فهل استطعنا أن نقدم في مصر صناعة النجوم مثل أمريكا أيضاً.
د. حسام عطا: للأسف الموهبة ضاعت وسط الزحام
د. هدي وصفي: الصنعة في أيدي المخرج والمنتج
محمد أبوالعلا السلموني: النجومية عندنا صناعة شعبية وفي أمريكا أكاديمية
"الجمهورية أون لاين" قامت باستطلاع رأي مجموعة من أهل الخبرة والإختصاص سواء كانوا من كبار المخرجين أو الكتاب ومشاهير المنتجين والموزعين.. فماذا قالوا؟!
في البداية يقول د. حسام عطا أستاذ الدراما والنقد الفني بالمعهد العالي للفنون المسرحية:
بصراحة مؤسسة صناعة النجم في مصر كانت تدفع بالمواهب حيث كانت شركات الإنتاج الكبيرة والفرق المسرحية الشهيرة تهتم بصناعة النجم المبدع المنحاز للقيم والذوق الرفيع واستكمل حديثه قائلاً: ودعني أتذكر معك كيف صنعت مصر بالطبقة المتوسطة نجوماً من نوع الموسيقار سيد درويش والمطرب محمد عبدالوهاب والمطربة أم كلثوم وعبدالحليم حافظ وكيف منحت الجنسية المصرية للمتفرد الفنان فريد الأطرش ونجيب الريحاني ثم أنور وجدي وليلي مراد وغيرهم. حيث كانت المعيار الأساسي لصناعة النجم في مصر تعتمد علي الموهبة والاختيارات الفنية الجميلة دون النظر للطبقة الاجتماعية أو مستوي التعليم. حيث كان المجتمع المصري متمثلاً في نخبته الثقافية والاقتصادية يدعمون هذه الاختيارات الفنية وأذكر هنا الراحل "طلعت حرب" علي سبيل المثال من خلال بنك مصر الذي قام بتأسيسه أنشأ شركة استوديو مصر ودعم الفرق الأهلية في مجال المسرح وفي فترة الستينيات تولت الدولة المصرية هذا الدور في مؤسسة المسرح والسينما وثم عادت لهذا الدور مرة أخري إلي المجتمع المصري مع فترة السبعينيات حيث ظلت مصر تقدم النماذج المتعددة من النجوم بالمعني السلبي والإيجابي فمنذ فترة السبعينيات وحتي التسعينيات في مصر لم يعد مصادر صناعة النجم هو الكفاءة والاختيارات الجميلة فقط ومن ثم تعددت النماذج إلا أنه من الملاحظ أنه منذ فترة التسعينيات وحتي الآن تدور في مصر أموال كثيرة عليها علامات الاستفهام ومتصلة بعدد من دوائر صناعة إنتاج الأموال في مصر انحازت إلي صناعة النموذج الرديء لصناعة النجم المتسم بالجهل والبلطجة والألفاظ القبيحة والاستسهال في العمل دون جهد ملحوظ ومن ثم أصبحت الرداءة الفنية هي عنوان النجاح الجماهيري وتزامن ذلك مع ظهور عدد من المواهب الكبيرة التي تمت مطاردتها والشوشرة عليها في الأعمال الفنية المنحازة لقيم الحق والخير والجمال.
تؤكد د. هدي وصفي المدير الأسبق للمسرح القومي ومسرح الهناجر أن صناعة النجم موجودة في مصر بقولها: إن المنتج والمخرج عندما يريد كل منهما تلميع ما لديها في الفيلم أو العرض المسرحي يتعمدان نشر أخبار عنه بطريقة مستمرة تسلط الضوء عليه بمعني أن الاهتمام بالممثل في أداء شخوصه الدرامية من الممكن أن تصنع منه نجماً يهتم به الناس وتتبع أخباره أينما ذهب.
ويقول الكاتب المسرحي محمد أبوالعلا السلموني: هناك فرق بين صناعة النجم في الولايات المتحدة الأمريكية وصناعة النجم في بلادنا. حيث إن صناعة النجومية في أمريكا مثلاً تعتمد علي المنهج والأساليب العلمية التي تؤدي بالوصول بالشخص المراد إلي درجة النجومية أما في بلادنا فهي صناعة شعبية بمعني انها تعتمد علي قدرات الممثل الشخصية وخصوصاً إذا نشأ في بيئة شعبية وهو ما يؤدي إلي تكوين شخصية أقرب إلي شكل الأراجوز فهي شخصية تعتمد علي السخرية والفهلوة والمجدعة وهو ما ظهر في شخصيات فنية مثل "بربري مصر" الوحيد "علي الكسار" فهو نجم صنع نفسه بطريقة شعبية وكذلك الحال بالنسبة إلي "كشكش بك" "نجيب الريحاني" وشخصية "شرافنطح" "محمد كمال المصري". هؤلاء النجوم نشأوا في أحياء شعبية وبأساليب شعبية لم تعتمد علي مناهج علمية ومؤسسات فنية تصنع النجوم كذلك الحال إلي الكوميديانات المصرية علي مدي التاريخ الفني للمسرح والسينما مثل إسماعيل ياسين وعبدالمنعم إبراهيم وحسن فايق وعبدالفتاح القصري ثم نجوم "ساعة لقلبك" و"ثلاثي أضواء المسرح" ومن جاء بعدهم مثل فؤاد المهندس وعادل إمام فكل هؤلاء النجوم كانوا في الأصل صناعة شعبية تعتمد علي السخرية والفهلوة والمجدعة والقبول الجماهيري لهم الذي يعتمد علي حب النكتة والقفشة وما إلي ذلك بعكس صناعة النجوم الأمريكية التي تعتمد علي الأساليب العلمية.
أما د. مصطفي سليم رئيس قسم الدراما والنقد بأكاديمية الفنون فيقول:
في تصوري أن القضية الشاملة هل نحن نملك صناعة النجم مثل هوليود في أمريكا أم لا؟.. نعم كنا نملك هذه الصناعة خلال فترة الأربعينيات من القرن الماضي وحتي نهاية فترة الثمانينيات وكان بالفعل الاعتماد علي نجم الشباك الذي يتم استقطابه ورعايته من خلال مؤسسات الإنتاج الكبري في مصر مثل شركة مصر التابعة لبنك مصر وطلعت حرب باشا علي سبيل المثال قام باكتشاف أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وكمال الشناوي وفريد شوقي وغيرهم عن طريق شركات الإنتاج الكبري والمعروفة في تلك الفترة ثم جاء شركات إنتاج الدولة في إنتاج أفلام مثل "الأرض" و"شيء من الخوف" حيث استمرت صناعة السينما علي هذا النحو في اكتشاف النجوم إلي أن تراجعت الآن وفي الوطن العربي لم يعد لها وجود في صناعة النجم أما هوليود فهي مستمرة في صناعة النجم حتي الآن لأن لديهم أنظمة عمل في هذه الصناعة الهامة.
أما الناقد المسرحي أحمد خميس فيقول:
لا تختلف مصر عن غيرها من الدول في شيء في كافة أنحاء العالم في صناعة النجم سواء كان نجماً مسرحياً أو نجماً سينمائياً. حيث تابعنا ذلك الأمر في شتي ألوان الفنون المصرية فمثلاً في السينما من يتابع أي من النجوم الكبار يلاحظ أن تلك المسألة تساهم بقوة في الصناعة ولو أنت تابعت مثلاً أياً من النجوم الكبار في مصر سوف تجد أن هناك شركات إنتاج ومخرجين ساهموا في صناعة النجوم واكتشفوا قيمة النجم كفنان وما الذي يمكن أن يقدمه في المستقبل وسعوا لترسيخ تلك الأهمية عبر إنتاج مجموعة من الأعمال الفنية سواء كانت مسرحية أو سينمائية تساهم بقوة في وجوده علي الساحة الفنية ولو أنت أردت مثالاً سأعطيك أسماء مثل الراحل إسماعيل ياسين في الجيل القديم فقد بدأ إسماعيل كممثل مساعد "كومبارس" في العديد من الأفلام ثم انتقل شيئاً فشيئاً ليلعب دور البطولة في كثير من الأفلام ومن ثم انتقلت تلك الثقة في إسماعيل ياسين حتي أن المنتجين والمخرجين يسمون بعض الأفلام باسمه مثل "إسماعيل ياسين في البوليس الحربي" و"إسماعيل ياسين في الطيران" مثلاً وكذلك "إسماعيل ياسين في الأسطول" وذلك ثقة إدارة الإنتاج في شركات الإنتاج الكبري في كفاءة هذا الاسم وما يمكن أن يجلبه من مكاسب مالية وإقبال جماهيري علي مشاهدة الأفلام وفي العصر الحديث تابعنا كلنا ما حدث مع النجم الراحل أحمد زكي الذي عاش كثيراً في بدايات حياته الفنية حتي انتقل بالتدريج إلي مصاف النجومية وظن أن أحمد زكي لو أتيحت له الفرصة لكي يقدم أدواراً باللغة الإنجليزية مثلاً مع أفلام هوليود لأصبح له شأن فني كبير في السينما العالمية.
ويعلق الكاتب والمخرج والممثل المسرحي مصطفي سعد قائلاً:
بصراحة المسألة مجرد حظ في الأساس وليست صناعة فمجرد أن الممثل أصبحت أعماله تحقق إيرادات شباك كثيرة يشتغل كثيراً فمثلاً مجموعة العدل جروب ساهمت في إعلان نجومية أحمد السقا ومحمد هنيدي أيضاً.
ويقول المنتج محيي زايد المعروف بإنتاج مسرحيات "العوالم" و"ترالملم" و"العيال تكسب" إن صناعة النجم في مصر تسير بالفهلوة والحظ فمن يملك من الممثلين هذه الصفات يصبح نجماً محبوباً من الجماهير.
اترك تعليق