مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

إيـاد أبــو الحجــاج

رئيس التحرير

عبد النبي الشحـــات

البريد المصرى
وجوه أخرى

بقلم :  المهندس أيمن سلامة ‏
 



حينما دُعيت الى إحدى المناسبات السعيدة، اجتمعت مصادفة مع ‏بعض أصدقاء أيام الزمن الجميل الذين استقر بهم الحال بالمقام في ‏مدينتنا الصغيرة، وسرعان ما أخذتنا الذكريات بحديثها الشيق يمنة ‏ويسرة حتى ظهرت نقطة خلاف في الحديث، سرعان ما فرقت حبات ‏عقد الاصدقاء، وقسمته الى فريقين متناحرين يتشبث كل فريق برأيه، ‏وتدخلت بينهم في نهاية الامر لينتهي الخلاف الذى ظهر بدون داعى، ‏وأمضيت بقية الجلسة صامتا، أفكر في اختلاف طباع البشر،  فالبشر ‏يختلفون في طباعهم كما تختلف بصمات أصابعهم، واختلاف الرأي ‏أمر وارد ولاشك في ذلك، لكن الى أي حدٍ تؤثر فينا تلك القضية‎. ‎

كانت لي عمة "رحمة الله عليها" ذات ذكاء فطرى عجيب، وبرغم ‏عدم تعليمها وحياتها البسيطة، إلا إنها كانت ترعى كل افراد عائلتها ‏الكبيرة، وهى محور حياتهم، وكانت لها قدرة عجيبة على التعامل ‏والاحتواء لمختلف عقول أفراد اسرتها الكبيرة ، تذكرت ما قالته لي ‏عمتي "رحمة الله عليها" ذات يوم، "يا ابنى ربنا لما وزع الارزاق ‏على الناس لم يرضى أحد برزقه، ولكنه حين وزع عليهم العقول كلهم ‏رضى بعقله"، سبحان الله، لقد أصابت في قولتها تلك كبد الحقيقة‎.‎

اختلاف الطباع بين البشر جميعا، شيء طبيعي، ويؤدى الى اختلاف ‏الرأي بينهم، لكن يجب أن ينتهى الامر كما يقولون "اختلاف الرأي لا ‏يفسد للود قضية "، ولكن للأسف لم يعد الامر كذلك ، فقد أفسد ‏اختلاف الرأي حاليا كل قضايا الود، وفي معظم بيوتنا تظهر آثار ‏اختلاف الطباع ، فصار تبعا لذلك اختلاف الرأي هو السمة الغالبة ‏بين أفراد الاسرة الواحدة، وهذه إحدى أهم القضايا القديمة والحديثة ‏في نفس الوقت ذات التأثير البالغ على استقرار بيوتنا، قديما كان ‏التشبث بالرأي من شِيم الكبار الذين كانوا يفرضون آراءهم على ‏ابنائهم، ظناً منهم أنهم يفعلون الأفضل لمستقبلهم ، ويهملون مشاعر ‏ورغبة ابنائهم في كل الامور، وكانت التربية الصارمة تمنع الصغار ‏من معارضة الكبار وهم يفرضون كلمتهم واختياراهم التي تشكل حياة ‏الصغار، أما الآن فقد تغير الوضع بعض الشيء،  فقد صار الابناء ‏والبنات يتشبثون بآرائهم وافكارهم، ويصرون على التمسك بها حتى ‏لو جانبهم الصواب بعض الأحيان‎.‎

اختلفت ولا شك طرق التربية وتغيرت مع تغير وتقدم كل شئون ‏الحياة من حولنا، ومازالت تلك القضية القديمة الحديثة عالقة بيننا، ‏وسألت نفسى " متى سنتعلم أنه قد يكون للرأي وجوه أخرى، لابُد أن ‏نراها قبل اتخاذ أي قرار‎.‎





يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق