بعد إعلان نتائج الثانوية العامة.. يحتار الناجحون في اختيار الكلية التي سيلتحقون بها.. خاصة بعد أن تبين خلال السنوات الماضية أن هناك كليات كثيرة لم يعد لها أي مستقبل في سوق العمل ليس بمصر وحدها ولكن علي مستوي الدول العربية والأجنبية وأن زمن كليات القمة قد ولي وأصبح اعداد الخريجين بالآلاف وكليات اخري لا تقدم خبرات وسوف تشهد مرحلة التنسيق الجامعي كليات حديثة ومتطورة وبرامج تواكب التوجه العالمي باختصار أصبحت هناك كليات "مسعودة" وأخري "متعوسة".
حدد خبراء التعليم العالي بعضا من الكليات التي سوف تشهد جذبا لطلاب الثانوية العامة منها النانو تكنولوجي والذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسب والاتصالات والاقمار الصناعية وتكنولوجيا العلوم الصحية والفنون بجميع انواعها وتخصصاتها والهندسة المرتبطة بالاتصالات واشاروا ايضا للكليات التي اصبحت مكدسة ولا يحتاج لها سوق العمل منها كليات العلوم الانسانية مثل الخدمة الاجتماعية والآداب والتربية والحقوق وكليات الصيدلة والاسنان.
يقول د.طارق حسين عميد كلية النانو تكنولوجي جامعة القاهرة.. سوف تشهد الفترة القادمة تغيرا في فكر واختيار الكليات من جانب طلبة الثانوية العامة وما يعادلها وذلك بحكم متطلبات السوق والاحتياجات المجتمعية. المجتمع يبحث عن الكليات التكنولوجية والعملية بالاضافة لأن هذه الكليات سوف يكون لها عائد مادي فيما بعد وفرص الالتحاق بوظائف افضل كثيرة ليس بمصر فقط ولكن علي مستوي الدول العربية.
يضيف د.طارق ان اختيار الكليات التكنولوجية لا تتوقف عند طالب القسم العلمي فقط ولكن هناك كليات يحتاجها سوق العمل ايضا لطالب القسم الأدبي وهي كليات اللغات وكليات مرتبطة بمجال السياحة وهناك وظائف تبحث عنها.
ويشير عميد كلية النانو تكنولوُي ان هذا الفكر لا يعني ان باقي الكليات لا يحتاجها سوق العمل ولكن فكر الطالب هو الذي يحدد ويسعي ويبتكر حتي يستطيع ان يوظف ما تعلمه في خلق فكرة مشروع صغير وهناك اقسام داخل الكليات وهي "خدمة المجتمع" يؤهل الطالب لما بعد التعليم الجامعي واستكمال العمليات التعليمية حتي يكون علي استعداد لمواكبة سوق العمل.
يقول د.ممدوح مهدي استاذ امراض الباطنة والكلي ونائب رئيس جامعة حلوان: تغير فكر وتوجه الطلبة في الوقت الحالي منذ 10 سنوات كان الهدف كليات الطب والاسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي لكن الآن اصبح التوجه الي الكليات التكنولوجية وعلوم الحاسب والذكاء الاصطناعي والفنون بكافة انواعها والفنون التطبيقية المرتبطة بالفن والمجتمع والحرف والصناعات المبنية علي تحويل الفن الي واقع وكليات الهندسة المرتبطة بالاتصالات وليست المعمارية.
يضيف أننا حرصنا علي تطبيق البرامج الجاذبة بالجامعات الاهلية. وللعلم كليات الطب مازالت جاذبة للبعض مع الاهتمام بوضع مناهج تواكب ما يحدث في العالم. والتجارة المرتبطة بالصرافة وادارة الاعمال والتحول الرقمي ايضا الاهتمام بكليات السياحة والآثار لانه من المتوقع بإذن الله ان تمر فترة الوباء وتعود عجلة السياحة مرة اخري. تكنولوجيا العلوم الصحية ايضا تخصص جديد وللاسف طبق خطأ فيما سبق وتمت اعادة هيكلته وتوجهاته وكان هناك توصيات من المجلس الاعلي للجامعات الخاصة والاهلية بتقليل الطلب علي بعض التخصصات منها الصيدلة والأسنان.
يستطرد قائلاً: مع الاحترام الكامل لجميع كليات العلوم الانسانية مثل الخدمة الاجتماعية والاداب والحقوق والتجارة والتربية وغيرها كثيفة الاعداد. فعند التخرج يبحث الطالب عن تخصص بعيد عما تعلمه ويتوجه لتخصصات مطلوبة. لذلك لابد من وضع برامج جيدة تجذب هؤلاء الطلاب.
تقول د.ميسون قطب عميد كلية الفنون التطبيقية جامعة حلوان: هناك كليات كثيرة اصبحت مطلبا للسوق ورجال الصناعة والمجتمع. كليات القمة كما يطلق عليها مميزة ولا جدال في ذلك ولكن اعداد الخريجين اصبحوا باعداد كثيرة ولكن هناك بعض القطاعات اعداد الخريجين والمتخصصين قليل جدا والسوق يحتاج لها.
تشير د.ميسون إلي أهم القطاعات التي يحتاج لها سوق العمل المتخصصة في مجالات معينة لا يتوفر منها عدد كبير. علي سبيل المثال في قطاع الفنون التطبيقية العدد قليل جدا والكليات ايضا المتخصصة في هذا المجال. والتي تعد من التخصصات الفريدة والتي يحتاجها ويطلبها الآن سوق العمل مما جعل هناك طلبا علي خريجي الفنون التطبيقية. وتعتبر جائحة كورونا من العوامل الاساسية التي غيرت فكر عدد كبير من قطاعات المجتمع وليس الطلبة فقط واصبح هناك استعداد لاقامة مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر من المنزل. منها مشروعات الطباعة وتصميم الاواني الخزفية والحلي والاكسسوارات وتصميم السجاد والكليم والتطريز ويمكن تنفيذها من المنزل. ولذلك تغير فكر اولياء الامور والطلاب للكليات الفنية وعلي سبيل المثال الكلية كانت تقبل 450 طالبا ارتفع عدد المقبولين الي 900 وايضا المجموع وصل الي 94% مما يؤكد ان الثقافة تغيرت تماما. والطالب يتخرج مهندس انتاج او جودة ملم بالعملية الانتاجية وهذا ما يميز خريج الفنون التطبيقية مش مجرد فن وتصميم ولكن فن مع وظيفة.
تضيف ان الكليات التكنولوجية اصبحت مصدر جذب للطلبة وخريجين متميزيين ومهنيين وفنيين لان بعضا منها بها الشق المهاري واليدوي ومتخصصين في حرف معينة مما يجعلها من الكليات التي يسعي إليها المجتمع.
اترك تعليق