لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على مشاعر الآخرين حتى العصاة.
فهذا رجل يسأل عنه رسول الله،ما خطبه؟. قالوا: مجنون يارسول الله،فقال صلى الله عليه وسلم " لاتقولوا مجنون،ولكن قولوا ذهب عقله".
ويسأل صلى الله عليه وسلم عن آخر ما خطبه؟. قالوا: سرق يارسول الله،فقال صلى الله عليه وسلم،"لا تقولوا سرق،ولكن قولوا أخذ".
إنه رسول الله الذى يُراعى مشاعر الآخرين حتى أنه لا يقطع على أحد حديثه معه إلا إذا تجوّزَ،وإذا أخذ أحدٌ بيده الشريفة فلا يُرسلها حتى يكون من أخذ بها هو الذى يُرسل يده هو أولاً.
وسار الصالحون على هذا النهج،فهذا الرجل الصالح الذى جاء إليه فقير يطلب الصدقة،فخرج إليه الرجل الصالح إليه وأعطاه مما رزقه الله،ثم عاد إلى زوجته وهو يبكى،فسألته،أتبكى لأنك تصدقت؟،قال: لا، ولكننى أبكى لأنى أعرف هذا الرجل ،وكان ينبغى علىَّ أن أذهب إليه،وأسأل عنه ، ولا أدعه يخرج لسؤال الناس فينكشف أمره.
وهذا ربما افتقدناه فى زماننا إلى حد ما،لدرجة أنك قد تجد عُرساً بجوار بيت فيه مصاب لم تهدأ ناره فى صدور أهل البيت بعد.وفى هذا أقول فى إحدى رباعياتى:
عدّيت على ميّت وأهله حزنانين
وجنبيه فرح وناس مهيصين
…
قلت خواطر الناس ياموحدين
قالوا كان زمان.. زمان الطيبين
بقلم - دكتور نبيل عبدالفتاح قوطه:
مدرس القانون الدولى العام
كلية القانون- جامعة بدر بالقاهرة
اترك تعليق