هل تؤمن بالحظ في حياتك ؟ وهل يلعب الحظ دوراً في نفسك؟ هل الحظ السعيد اشارة من الله عز وجل عن رضاءة عليك ؟ هل الحظ العاثر دليل علي تعاستك؟وما رأي الدين في الحظ ؟.
الحظ من الكلمات التي تتردد علي ألسنة كثير من الناس عندما يفشلون في أداء عمل أو إنجاز مهمة، أو عندما يتعثر بهم قطار الحياة في أي مرحلة من مراحل محطاته . أو خيرا كثير يتدفق ومناسبات سعيدة ننسبها للحظ السعيد.فقال العلماء والمفكرون.
أن الحديث عن الحظ كما لو كان قدراً يرسم مصير الإنسان ويحدد مساره بعيداً عن إرادة الله سبحانه وتعالى وتخطيطه أمر مرفوض في المنطق الإسلامي، بل إن الاعتقاد بذلك يحمل شائبة الشرك بالله، فليس ثمة شيء مؤثر في هذا الكون خارج إرادة الله، وعلى فرض تجاوز هذه النقطة من خلال ربط "الحظ" بالتدبير الإلهي والإرادة الإلهية ليصبح ـ أي الحظ ـ مرادفاً لما قسمه الله للناس من حظوظ وأنصبة من قضاء الله بعيداً عن الصدفة أو العشوائية لأنه ليس في منطق الإسلام شيء اسمه الصدفة أو العشوائية أو العبث في الخلق، بل كل شيء يجري وفق ميزان معلوم.
( والسماء رفعها ووضع الميزان}(الرحمن:7)، وكل شيء قد وضع في مكانه المناسب {إنا كل شيء خلقناه بقدر}(القمر:49)، إنّه بناء على هذا التفسير لا يغدو مفهوم الحظ منكراً شرعاً، لكن يبقى أن يقال: لا داعي للتسمية ولنسمّ الأشياء بأسمائها فليعبر عنه بالتقدير أو التدبير أو التوفيق،فالأصح هنا أن ننسب الاشياء إلي مسماها الصحيح فأن جاءني خيرا ووفقت في أمورفي حياتي فهذا توفيق من عند الله فهذا هو المسمي الصحيح ,وأن اخفقت في أمور فأن الله لم يكتب لي التوفيق فيها ولعلها خيرا أو شر منعة الله عني أو يحمل الله لي خيرا في مناحي أخري لأن الله لا يرد شرا للناس لان الله يأتي بالخيروهناك ملاحظة أخرى لا يمكن تجاوزها أو إغفالها وهي أن فكرة الاعتقاد "بالحظ السيئ" تحديداً، لا بدّ من استبعادها، لأن ما يريده الله ويقدره لعباده هو خيرٌ محض، فهو لا يفعل إلا ما فيه مصلحتهم وإن كانوا لا يدركون ذلك، نعم وصف "السيئ" قد يكون مقبولاً نسبياً وأمّا على نحو الإطلاق فلا، لأنه ليس هناك شيء مما خلقه الله سيّء أو شر بالمطلق، بل إن الأمور التي نخالها شروراً قد يكون الخير كامناً في ثناياها من حيث لا ندري .
وأن التوفيق من عند الله لا يأتي إلا بالعمل والإجتهاد أن الله مع المجتهدين العاملين وليس مع الخاملين الكسالى .
ومن أجل الحصول علي التوفيق من الله فإن الإنسان يحتاج إلى السعي للحصول علي البركة والتوفيق من الله عز وجل ولكل مجتهدا نصيب وذلك بالاعتماد على نفس والإرادة, فالإرادة تجعل الإنسان أكثر قدرة على الوصول إلى أهدافه مع الصبر والإصرار والأمثلة على هذا كثيرة , فهيلين كيلرالأمريكية البكماء والعمياء والخرساء تغلبت على كل المعوقات , وحصلت على درجة الدكتوراه وألفت عدداً من الكتب , وأصبحت معجزة من معجزات القرن العشرين.
ومن وسائل الإجتهادأن يكون الإنسان متسلحاً بالمعرفة والثقافة لأنهما وسيلة من وسائل العلاقات الاجتماعية , وأن يفتح الإنسان قلبه وعقله للناس حتى يستفيد من خبراتهم , وأن يغتنم الفرص، وأن يعمل من أجل الآخرين , وأن يتحمل المسؤولية ويثق في أن الله مع المجتهدين العاملين وليس مع الخاملين الذين يوكلون فشلهم وإخفاقهم لما يسمونة بالحظ .
إن الإنسان يمكن أن يصنع المستقبل الجيد بالتفكير الناضج في والعمل الجاد والمخلص على تحقيقه.
بقلم - أشرف الشرقاوى:
اترك تعليق