منذ بداية عام 2020 والعالم يكافح ضد جائحة غير مسبوقة، فلم يشكل هذا الوباء خطرًا على الصحة العامة فحسب بل تسبب في حدوث أكبر ركود عالمي في القرن الماضي، وقد أشارت الإحصاءات إلى أن كوفيد 19 تسبب في تقليص الاقتصاد العالمي بنحو 4.3% خلال العام الماضي، نتيجة لإجراءات الإغلاق الصارمة التي قامت بها دول العالم لكبح انتشار الفيروس.
مع بدء دول العالم في فتح اقتصاداتها وتقليص اجراءات الاغلاق والقيود المفروضة بشكل تدريجي، بالتزامن مع تسريع عمليات التطعيم على نطاق عالمي، عاد الاقتصاد العالمي للتعافي السريع، وعلى الرغم من ذلك، إلا إنه من غير المرجح أن تعود الحياة لوتيرتها لما قبل فيروس كورونا.
لقد غٌيرت أزمة فيروس كورونا من أنماط الحياة العادية ومعيشة الأفراد وطبيعة العمل، حيث أصبحت أكثر اعتمادًا على وسائل التكنولوجيا الحديثة، فأصبح الكثيرون ينجزون أعمالهم من منازلهم، كما تغيرت مطالب المستهلكين وسلوكهم بشكل دائم.
المتغيرات التي أحدثها فيروس كورونا على صناعة السفر
مع بدء تعافي الاقتصاد العالمي واعطاء اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، بدأت جميع قطاعات الاقتصاد في الانتعاش شيئًا فشيئًا، من بينهم قطاع السفر الذي بدأ في تحقيق تعافيًا فتزايد اقبال المسافرين وبدأت خطوط الطيران في التشغيل حيث يمكنك حجز تذكرة طيران العربية أو فلاي دبي وغيرها من الشركات ببساطة من خلال الانترنت.
في الوقت الراهن، أجبر الوباء على احداث عدة تغيرات على صناعة السفر، منها الزام جميع الناس بارتداء الأقنعة لتقليص فرص انتشار العدوي واتباع سياسة المسافات البعيدة والحجر الصحي لمدة لا تقل عن أسبوعية، كما أن بعض الأعمال التجارية لا تزال مغلقة.
لقد تغيرت مطالب المستهلكين وسلوكهم بسبب الوباء، وسيحتاج الجميع في صناعة السفر إلى التكيف، خاصة وأن هناك الكثير من الطلب المكبوت، وعلى الرغم من ذلك، فإن المسافرين سيكونون أكثر حذراً، وستصبح ظروف الصحة العامة للوجهات ومعايير النظافة في وسائل النقل والفنادق والمرافق السياحية الأخرى أولوية قصوى.
اعتماد متزايد للتكنولوجيا في السياحة
أيضًا، تسارعت وتيرة اعتماد التكنولوجيا في قطاع السفر خلال جائحة فيروس كورونا، وستؤدي بعض هذه الابتكارات إلى خفض التكاليف في المستقبل، حيث سيتطلب اقتصاد اللمس عددًا أقل من الموظفين، وستعمل المؤسسات على تبسيط نماذج أعمالها، لذلك في غضون خمس سنوات أو نحو ذلك، من المحتمل أن نعود إلى السفر الرخيص.
لقد كانت لقيود السفر تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، لكن هذه التأثيرات تختلف من مكان لآخر اعتمادًا على وقت رفع قيود السفر ونوع التعافي، فكلما زادت مدة رفع قيود السفر زاد التأثير المحتمل، كما يعتمد تعافي بعض الوجهات السياحية بشكل كبير على الاقتصادات المحيطة بها.
يقول الكثيرون أن صناعة السياحة لن تعود إلى طبيعتها، سوف تتميز معالمها المستقبلية بالتركيز على الصحة والسلامة والتكنولوجيا والاقتصاد ذي اللمسة، فعلي سبيل المثال: يمكنك حجز تذكرة طيران فلاي دبي من على الإنترنت من خلال سجل معلومات للمسافر بطريقة سهلة وسلسة، وهذا يتيح لك حجز تذكرتك دون الحاجة لحملها،فالتسجيل عبر الإنترنت فقط والمدفوعات بدون تلامس.
قد لا تكون القطاعات الأخرى في صناعة السياحة مثل المطاعم والفعاليات والمهرجانات والكازينوهات هي نفسها بعد الجائحة، قد لا تعود الأحداث التجارية على وجه الخصوص إلى الشعبية التي كانت عليها قبل انتشار الوباء الذي غيّر من الطريقة التي نؤدي بها أعمالنا.
المتنزهات والمتاحف والمعالم البارزة هي أيضًا جاذبة للكثير من الناس، ولكن مع إعادة فتحها من المتوقع أن تكون الأعداد قليلة وخاضعة للسيطرة من قبل الجهات الحكومية.
اترك تعليق