إن المعيار الأساسي لمعاملة الأشخاص يختلف من شخص لآخر ، فالكثير منا غالباً ما يلعب الإنطباع الأول لديهم دور مهم فى بداية أى علاقة ، لما له من أثر في عملية القبول والإرتياح من أول وهلة ، مما يساعد في سرعة تكوين العلاقات ، والتي قد يفشل البعض منها نتيجة فشل عملية تقييم الإنطباع الأول.
فهناك العديد من الشخصيات التى تتميز بالتمكن من فرض ذاتها منذ اللحظة الأولى ، نظراً لما تتسم به من صفات تخص الشكل والمظهر ، و بعض المهارات الشخصية التي قد تحظى بالقبول والإنبهار عند الآخرين .
و برغم أن الإنطباع الأول قد يكون مضلل أحيانًا، إلا أنه في أحيانٍ أخري قد يكون دقيقاً للغاية ، إلا أنني لا أتفق أبداً على إعتبار نتيجة الإنطباع الأول نتيجة حتمية ، فما أكثر الصدمات التى تلقيناها من حسناء المظهر معسولين الكلام ، وكم ظلمنا أشخاصاً إعتقاداً منا بأنهم سيئون .
و نظراً لأن العلاقات الإجتماعية بمختلف أنواعها تعد من الأسس الداعمة في الحياة ، كونها تمثل قيمة للعطاء والإهتمام المتبادل بين الأشخاص ، و تلعب دور اً هاماً ومؤثر في صحة وسلامة الإنسان النفسية و العقلية ، لأنها تعمل على طمأنة الشخص و تشعره بالسعادة والراحة ، وتعمق حبه للحياة من خلال زيادة ثقته بنفسه و ثقته بالمحيطين.
لذا يجب أن تقوم تلك العلاقات على مجموعة من الركائز الأساسية لتحكمها ، وتضمن عملية إستمرارها بالشكل السليم الناجح ،
أهمها عدم إعتبار الإنطباع الأول أمر مسلم به أو أنه يدوم للأبد ، و أن تتسم العلاقة بالحفاظ على الخصوصية والإستقلالية لكل طرف من الاطراف ، وأن تتوفر المرونة في التعامل بينهم ، و أن لا يكون هناك تصيد للأخطاء ، وأن يتم محاسبة النفس قبل محاسبة الغير ، بالإضافة إلي أهمية خلو العلاقة من المصالح الشخصية ، وأن تسود فيها مشاعر الود والإحترام .
كذلك يجب أن تكون العلاقات الإجتماعية الصحية بعيدة كل البعد عن التصنع و الرياء ، واللذان يعتبران من الآفات المجتمعية السيئة لما لهما من إرتباط وثيق بالكذب والنفاق والسلوكيات الخاطئة ، التي لا تعبر عن الحقيقة ، والتي بدورها ستكشف زيف العلاقة ، نتيجة عدم وضوحها ، و تعرضها للفشل الأكيد مع مرور الوقت.
فالراحة النفسية في العلاقة تمنحها الحياة ، و تقوي منها لتجعلها ممتدة لأجل طويل ، ولا مانع أبداً من إعادة تقييمك كل فترة لعلاقاتك بالآخرين ، عن طريق عمل غربلة صحية ، وإنتقاء العلاقات ، فيبقى فيها من يستحق البقاء ، وينتهي منها من يستحق الإنتهاء .
حيث تعد الغربلة من الأمور المفيدة و الصحية في حياتنا ، عكس ما قد يظن البعض ، من إنها قد تكون سبباً في حدوث ذبذبة نفسية ، أو التعرض للإكتئاب و القهر ، نتيجة إنهاء بعض العلاقات.
ليطرح هنا السؤال نفسه ..
ما فائدة إستمرار العلاقة المرهقة للنفس و الروح والفكر ، والتي تجعلك دائماً قيد الضغط المستمر ؟؟
العلاقة المرهقة ستظهر أثارها عن طريق التعامل والتعرض لكثير من المواقف ، التى غالباً ما ستنتهي بالفشل كونها علاقة خالية من الأسس والمبادئ و قائمة على الإستغلال و المصلحة ، وتعرضك دائماً للإيذاء النفسي ، وهذا ما لا يجب علينا الوقوع به ، فلا يحب أن نكون فريسة سهلة لعلاقة هشة.
فقط إجعل المواقف تغربل لك الآخرين و دعها تلعب الدور الأمثل لصالحك ، ولا تتمسك بالأشخاص في البدايات ، لأن العبرة بالنهايات ،
و الإنطباع الأول لابد وأن يظل فترة قيد الإختبار حتي يعطيك النتيجة السلمية ، وإعتبر المواقف كالسهام التي تنطلق من أجل هدف واحد ، يحقق لك سلامة و إستقرار حياتك النفسية والعقلية.
بقلم - ياسمين دسوقى:
مدير عام مساعد التدريب
"شركة بتروسيف"
وزارة البترول و الثروة المعدنية
اترك تعليق